كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن تفاصيل لقاء سري عُقد في القدس مطلع سبتمبر/أيلول 2023، جمع مسؤولين إسرائيليين مع مسؤول قطري رفيع، تم خلاله بحث زيادة تحويل الأموال المخصصة لقطاع غزة، وبالتحديد لشراء الوقود، بناءً على مطالب قدمتها حركة حماس.
وبحسب ما أورد الصحفي الإسرائيلي نداف إيال، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تكتفِ بالضغط على الدوحة لمواصلة التمويل، بل سعت فعلياً إلى توسيعه، رغم إدراكها أن هذه الأموال لن تُوجَّه إلى العائلات الفلسطينية المحتاجة، وإنما ستصب في مصلحة سلطة حماس في غزة.
وأوضحت المصادر أن اللقاء استضافه أحد فنادق القدس، وكان ضيفه الرئيسي محمد العمادي، المسؤول القطري الذي تولى لسنوات إدارة تحويل مئات ملايين الدولارات إلى غزة بعلم وموافقة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. وشارك في الاجتماع من الجانب الإسرائيلي مسؤولون أمنيون، بينهم رئيس المنطقة الجنوبية في جهاز الشاباك، ومنسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب ممثلين عن جهات أمنية أخرى.
وجاء الاجتماع في ظل توتر أمني متصاعد على حدود قطاع غزة، وتزامناً مع مؤشرات على استعداد حماس لاستئناف ما يُعرف بـ”مسيرات العودة”، في خطوة فسرتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كمحاولة للضغط من أجل انتزاع تسهيلات اقتصادية إضافية.
ووفق التقرير، فإن قيادة حماس، وعلى رأسها يحيى السنوار، طالبت بزيادة مخصصات الوقود لمحطة توليد الكهرباء خلال شهري أغسطس وسبتمبر، إضافة إلى رفع قيمة الوقود المستورد من مصر بتمويل قطري من نحو 3 ملايين دولار شهرياً إلى 7 ملايين. ورغم تحفظ الجانب القطري في البداية، إلا أن الطلب طُرح مجدداً خلال اللقاء في القدس.
وأشار التقرير إلى أن آلية التمويل هذه، المعتمدة منذ أواخر عام 2021، جاءت بديلاً عن نقل الأموال النقدية مباشرة إلى حماس، حيث تقوم قطر بشراء الوقود من مصر وتسليمه لسلطات غزة، التي تعيد بيعه في السوق المحلية، وتستخدم عائداته في دفع رواتب موظفيها، وليس لأغراض إنسانية مباشرة.
وأضافت المصادر أن تصعيد الأوضاع على الحدود، بما في ذلك إطلاق البالونات الحارقة، فُسر داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على أنه وسيلة ضغط منظمة من حماس قبيل زيارة العمادي، بهدف ضمان زيادة التمويل مقابل الحفاظ على التهدئة.
وفي سياق متصل، ذكرت التقارير أن رئيس جهاز الموساد، دادي برنياع، زار الدوحة لاحقاً في سبتمبر 2023، حيث ناقش مع المسؤولين القطريين استمرار تحويل الأموال إلى غزة، مؤكداً – بتوجيه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – ضرورة مواصلة هذه التحويلات. وأشارت إلى أن برنياع، إلى جانب رئيس الشاباك الحالي وسلفه، كان قد عارض في السابق سياسة تمويل حماس.
وبحسب التقرير، فإن نتنياهو هو من قاد سياسة “شراء الهدوء” في غزة، حتى بثمن مرتفع، استناداً إلى تقديرات أمنية خاطئة مفادها أن حماس غير معنية بالتصعيد، وتسعى فقط لتحسين ظروفها الاقتصادية.
وخلص التحقيق إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تكتفِ بالسماح باستمرار التمويل القطري، بل دفعت نحو زيادته وتقديم تسهيلات إضافية استجابة لمطالب قيادة حماس، في محاولة لضمان الهدوء، قبل أسابيع من التطورات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة لاحقاً.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو من جهاز الشاباك، أو منسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية حتى وقت النشر.