تتواصل حملات التشويه الممنهجة التي تقودها منصات محسوبة على تيارات الإسلام السياسي، في محاولة يائسة للنيل من المملكة الأردنية الهاشمية بسبب موقفها الصارم في حماية أمنها الوطني وصون استقرارها الداخلي. هذه الحملات ليست جديدة، لكنها تتصاعد كلما أكدت الدولة الأردنية أنها لن تسمح بتحويل أراضيها إلى ساحة فوضى أو منصة لمشاريع عابرة للحدود.
منذ تأسيسها، اختارت المملكة نهج الدولة الراسخة لا دولة الشعارات، ومشروع المؤسسات لا مشروع الميليشيات. وفي الوقت الذي غرقت فيه عواصم عربية في الفوضى تحت عناوين براقة، بقيت عمّان عنوانًا للاستقرار والعقلانية. هذا الاستقرار لم يكن منحة من أحد، بل نتاج سياسة متوازنة، وأجهزة دولة يقظة، وقيادة تدرك أن الأمن الوطني خط أحمر.
الهجوم الذي تشنه مواقع مرتبطة بـ جماعة الإخوان المسلمين أو متعاطفة معها، يأتي في سياق معروف: كل دولة ترفض الخضوع لأجندتهم تصبح هدفًا للتخوين والتشويه. يروّجون الأكاذيب، يقتطعون التصريحات من سياقها، ويصنعون روايات موازية لا علاقة لها بالواقع. لكن الحقيقة التي لا يستطيعون طمسها أن الأردن دولة قانون، وإجراءاته الأمنية ليست موجهة ضد رأي أو فكر، بل ضد كل ما يهدد السلم المجتمعي أو يمس سيادة الدولة.
الأردن لم يكن يومًا عدوًا لشعبه، بل كان دائمًا الحاضن الأول لقضاياه. يكفي أن ننظر إلى حجم الأعباء التي تحملها عبر العقود، من استضافة موجات لجوء متتالية، إلى الدفاع عن القضايا العربية في المحافل الدولية. ومع ذلك، تصر تلك المنصات على تصوير إجراءات حماية الأمن وكأنها “قمع”، متجاهلة أن أي دولة في العالم – شرقًا أو غربًا – تتخذ التدابير ذاتها عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي.
إن الحديث عن “تضييق” أو “استهداف سياسي” ليس سوى محاولة مكشوفة لقلب الحقائق. الدولة التي تسمح بالتعددية السياسية، وتحتكم إلى دستور وقضاء، ليست دولة تخشى الرأي الآخر. لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بتكرار تجارب مريرة حولها، حيث استُخدم العمل الحزبي غطاءً لاختراق مؤسسات الدولة أو العبث بأمنها.
تحت قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، اختار الأردن مسار الإصلاح التدريجي المتوازن، لا القفز في المجهول. وهذا ما يزعج دعاة الفوضى، لأن نجاح نموذج الدولة المستقرة يسحب البساط من تحت أقدام مشاريعهم. فوجود دولة عربية قوية بمؤسساتها، متماسكة بجبهتها الداخلية، يعني سقوط سردية “البديل الثوري” التي يتغذون عليها.
أما عن الادعاءات بأن الأردن “يتخلى” عن قضايا الأمة، فهي محض افتراء. فمواقف عمّان ثابتة، وخصوصًا تجاه القضية الفلسطينية، ولم تتبدل رغم الضغوط. لكن الفرق أن الأردن يدير مواقفه بعقل الدولة لا بانفعال الجماعات، وبحسابات المصالح الوطنية لا بمزايدات المنابر.
إن الأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات الأيديولوجية، ولا حقل تجارب لمشاريع عابرة للحدود. هو دولة ذات سيادة، لها مؤسساتها وقرارها المستقل. ومن حقها – بل من واجبها – أن تتخذ كل ما يلزم لحماية أمنها واستقرارها.
ختامًا، ستستمر الأبواق المشبوهة في بث سمومها، لأن الاستقرار يفضح الفوضى، والنجاح يكشف عقم الشعارات. لكن الأردن، كما كان دائمًا، سيبقى أقوى من حملات التشويه، وأصلب من محاولات الابتزاز السياسي. فالدول تُقاس بقدرتها على حماية أوطانها، لا بعدد الشعارات التي تُرفع فوق منصات افتراضية.