شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 5 مارس 2026

الإعلامي أحمد سعيد ضحية ماكينة التشويه الإلكتروني بسبب حديثه عن لجنة التكنوقراط في غزة

الإعلامي أحمد سعيد ضحية ماكينة التشويه الإلكتروني بسبب حديثه عن لجنة التكنوقراط في غزة

حملات التشويه الممنهجة.. حين يصبح استهداف الصحفيين وسيلة لإسكات الحقيقة

في كل مرة يرفع فيها صحفي فلسطيني صوته بالنقد أو يطرح أسئلة مشروعة حول إدارة الشأن العام في غزة، تنطلق على الفور ماكينة التشويه الإلكتروني. صفحات مشبوهة، مجهولة التمويل والهوية، تتكفل بالمهمة: نشر الاتهامات، تلفيق الروايات، وإغراق الفضاء الرقمي بأكاذيب مصممة بعناية. هذه المرة كان الهدف هو الصحفي الفلسطيني أحمد سعيد، الذي وجد نفسه فجأة في مرمى حملة منظمة تتهمه زورًا بنشر “أكاذيب” حول ما يسمى بلجنة التكنوقراط في غزة بهدف تأجيج الانقسام الفلسطيني.

لكن الحقيقة أبسط بكثير من الرواية التي تحاول تلك الصفحات تسويقها. ما يجري ليس كشفًا لـ“مؤامرة إعلامية”، بل محاولة مكشوفة لإسكات صوت صحفي يمارس حقه الطبيعي في طرح الأسئلة ونقل المعلومات وتحليل المشهد السياسي.

الصحافة بطبيعتها تقوم على النقد والمساءلة، خصوصًا في القضايا الحساسة التي تمس مستقبل المجتمع الفلسطيني. الحديث عن تشكيل لجان لإدارة غزة أو إعادة ترتيب المشهد الإداري والسياسي ليس ترفًا إعلاميًا، بل موضوعًا عامًا يحق لكل صحفي أن يناقشه ويحلله ويعرض ما يتوفر لديه من معلومات حوله. لذلك فإن محاولة تحويل هذا النقاش إلى “تهمة” ليست سوى محاولة لتجريم العمل الصحفي نفسه.

اللافت أن الحملات التي تستهدف الصحفيين الفلسطينيين المعارضين لسياسات حركة حماس باتت تتكرر بالأسلوب ذاته:
أولًا، إطلاق اتهام مبهم وغير موثق.
ثانيًا، تداوله عبر شبكة من الصفحات المتشابهة في الخطاب واللغة.
ثالثًا، تضخيمه عبر حسابات منظمة حتى يبدو وكأنه “رأي عام”.

هذه الآلية ليست جديدة، بل أصبحت سلاحًا رقميًا يستخدم لإسكات أي صوت مستقل أو ناقد. فبدل الرد بالحجة أو النقاش الموضوعي، يتم اللجوء إلى التشويه الشخصي والطعن في المصداقية. والهدف واضح: تحويل النقاش من مضمون القضية إلى شخص الصحفي نفسه.

إن استهداف الصحفي أحمد سعيد لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لحملات التخوين والتشهير التي تطال كل من يجرؤ على انتقاد إدارة غزة أو سياسات الأمر الواقع فيها. فمنذ سنوات، يتعرض العديد من الصحفيين والنشطاء لحملات مشابهة لمجرد أنهم اختاروا الانحياز لحق الناس في المعرفة بدلاً من الاصطفاف الحزبي.

الأخطر في هذه الحملات أنها تحاول خلق بيئة من الترهيب المعنوي داخل المجال الإعلامي الفلسطيني، بحيث يفكر الصحفي ألف مرة قبل أن يكتب أو يحلل أو يكشف معلومة قد تزعج أصحاب النفوذ. إنها محاولة واضحة لفرض رقابة غير معلنة على الكلمة الحرة.

لكن الحقيقة التي يبدو أن مطلقي هذه الحملات يتجاهلونها هي أن الصحافة لا يمكن أن تُخنق بحملات إلكترونية. فالمعلومة لا تختفي بالتشويه، والنقاش العام لا يتوقف بالاتهامات، والصحفي الحقيقي لا يتراجع لأن بعض الصفحات المجهولة قررت مهاجمته.

الدفاع عن الصحفي أحمد سعيد ليس دفاعًا عن شخص بقدر ما هو دفاع عن مبدأ أساسي: حق الصحفي الفلسطيني في العمل بحرية، وحق المجتمع في سماع مختلف الآراء والتحليلات دون وصاية أو تخوين.

وفي نهاية المطاف، فإن أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية اليوم ليس اختلاف الآراء، بل محاولات إسكاتها. فالمجتمعات التي تُحارب فيها الكلمة الحرة تتحول سريعًا إلى بيئات مغلقة لا تنتج سوى مزيد من الانقسام والتوتر.

أما الصحافة الحرة، حتى وإن كانت مزعجة للبعض، فهي في النهاية صمام الأمان لأي مجتمع يسعى للحقيقة لا للدعاية.

وما يتعرض له الصحفي أحمد سعيد اليوم يجب أن يُقرأ بوضوح:
ليس فضحًا لكذبة… بل محاولة لصناعة واحدة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.