شبكة الصحافة الفلسطينية

القصة في ارقام 6 مارس 2026

فلول حماس في غزة: سلطة السلاح حين تتحول إلى آلة قمع ضد الشعب

فلول حماس في غزة: سلطة السلاح حين تتحول إلى آلة قمع ضد الشعب

في الوقت الذي يرزح فيه قطاع غزة تحت وطأة الحروب والدمار والفقر والحصار، لا يزال أهل غزة يواجهون وجهاً آخر من المعاناة لا يقل قسوة عن أي حصار خارجي؛ إنه وجه القمع الداخلي الذي تمارسه فلول حركة حماس التي حولت القطاع إلى مساحة مغلقة تخضع لمنطق السلاح لا لمنطق القانون أو الإرادة الشعبية.

لقد نشأت حماس تحت شعارات المقاومة والتحرير، لكنها مع مرور السنوات تحولت إلى سلطة أمنية مغلقة لا تحتمل النقد ولا تسمح بالمعارضة. فبدلاً من أن تكون حامية للمجتمع، أصبحت أجهزة القمع التابعة لها سيفاً مسلطاً على رقاب الفلسطينيين، خصوصاً أولئك الذين يجرؤون على التعبير عن رأي مخالف أو توجيه انتقاد لسياساتها الكارثية التي قادت غزة إلى عزلة خانقة وأزمات متلاحقة.

لم تعد قصة القمع في غزة مجرد حالات فردية أو تجاوزات معزولة، بل أصبحت سياسة ممنهجة تمارسها مجموعات أمنية وفلول مسلحة مرتبطة بحماس، تعتمد على الاختطاف والترهيب والتنكيل بالنشطاء والصحفيين وكل من يرفع صوته دفاعاً عن حقوق الناس أو يفضح الفساد وسوء الإدارة. هذه الممارسات لا تهدف فقط إلى إسكات الأصوات الحرة، بل إلى ترسيخ حالة من الخوف الجماعي حتى يبقى المجتمع صامتاً أمام ما يجري.

الناشطون الشباب في غزة، الذين يفترض أنهم طاقة المجتمع ومستقبله، أصبحوا أهدافاً لحملات التخوين والتشهير والاعتقال. يكفي أن يكتب أحدهم منشوراً ينتقد فيه إدارة حماس للقطاع حتى تبدأ ماكينة التحريض ضده، ويتحول فجأة إلى “عميل” أو “خائن” في خطاب التخوين الجاهز الذي تستخدمه الحركة كسلاح لإرهاب المجتمع وإغلاق المجال العام.

ولم تتوقف هذه السياسات عند حدود التضييق الإعلامي أو حملات التشويه، بل وصلت في كثير من الأحيان إلى الاعتداءات الجسدية والاختطاف والترهيب، في مشاهد تعيد إلى الأذهان أساليب الميليشيات لا مؤسسات الحكم. فبدلاً من حماية المجتمع، تتحول بعض المجموعات المسلحة إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية وإخضاع المجتمع بالقوة.

إن أخطر ما في هذه الظاهرة أن فلول حماس لم تعد تتحرك بمنطق المسؤولية الوطنية، بل بمنطق العصبية التنظيمية الضيقة التي ترى في كل صوت مستقل تهديداً لسلطتها. وهذا السلوك لا يضر فقط بالنشطاء أو الصحفيين، بل يضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني ويعمق الانقسام ويضعف قدرة المجتمع على مواجهة التحديات الحقيقية.

أهل غزة الذين دفعوا أثماناً باهظة من دمائهم وبيوتهم ومستقبل أبنائهم، لم يضحوا من أجل أن تتحول حياتهم إلى رهينة في يد مجموعات تفرض رأيها بالقوة وتمنع الناس من التعبير عن غضبهم أو المطالبة بحقوقهم. فالمجتمع الذي يُحرم من صوته ومن حريته يصبح مجتمعاً مكسور الإرادة، وهذه هي أخطر نتيجة لسياسات القمع التي تمارسها فلول حماس.

إن غزة اليوم بحاجة إلى استعادة صوتها الحر ومساحتها المدنية، بحاجة إلى مجتمع يحكمه القانون لا السلاح، وإلى بيئة تسمح بالنقد والمساءلة لا بالتخوين والانتقام. فالشعب الفلسطيني لم يناضل طويلاً من أجل الحرية ليجد نفسه محاصراً بين احتلال خارجي وسلطة داخلية لا تقبل إلا بالولاء المطلق.

التاريخ علمنا أن المجتمعات قد تصمت فترة تحت الضغط والخوف، لكنها لا تقبل القمع إلى الأبد. وغزة التي أنجبت آلاف الأحرار لن تبقى أسيرة لفلول تحاول إخضاعها بالقوة، لأن إرادة الناس في النهاية أقوى من أي جهاز قمع وأبقى من أي سلطة مفروضة بالسلاح.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.