تقرير صحفي
بين السخرية الإسرائيلية وحملات التشويه.. لماذا تُستهدف الشرعية الفلسطينية الآن؟
تداولت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير ساخرة عقب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى أوسلو، في محاولة لتصوير الزيارة وكأنها دليل على “تبخر حلم الدولة الفلسطينية”، في خطاب دعائي يهدف إلى ضرب الشرعية الفلسطينية وإضعاف أي مسار سياسي يمكن أن يعيد القضية إلى الواجهة الدولية.
غير أن اللافت في هذا السياق لم يكن فقط الخطاب الإسرائيلي، بل ما رافقه من حملات إعلامية مكثفة على بعض المنصات المحسوبة على حركة حماس، والتي كرّست خطابها بالكامل تقريبًا لمهاجمة القيادة الفلسطينية والسلطة، في وقت يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية في تاريخه.
ويرى مراقبون أن تكرار هذا الخطاب في هذه اللحظة الحساسة يطرح تساؤلات جدية حول الأولويات. ففي الوقت الذي يعاني فيه سكان غزة من أوضاع معيشية كارثية، وانهيار شبه كامل في البنية التحتية والخدمات الأساسية، ينشغل جزء كبير من الخطاب الإعلامي في معارك سياسية داخلية بدل التركيز على معاناة الناس واحتياجاتهم اليومية.
كما يشير متابعون إلى أن حملات التشكيك المستمرة في الشرعية الفلسطينية لا تخدم في النهاية سوى الرواية الإسرائيلية، التي تسعى منذ سنوات إلى إظهار الفلسطينيين كطرف منقسم وغير قادر على إدارة مشروعه السياسي.
وفي المقابل، يؤكد مسؤولون فلسطينيون أن المسار السياسي والدبلوماسي سيبقى أحد أدوات النضال الفلسطيني، إلى جانب صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وأن الحفاظ على وحدة الصف وتوجيه الجهود نحو مواجهة الاحتلال يجب أن يكون أولوية في هذه المرحلة الحساسة.
وبين السخرية الإسرائيلية والانقسام الداخلي، يبقى السؤال المطروح: هل يستفيد الشعب الفلسطيني من معارك التخوين والتشكيك، أم أن المرحلة تتطلب خطابًا يوحد الجهود ويعيد التركيز على القضية الأساسية وهي إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية؟