شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 8 مارس 2026

حين تفلس الحقيقة… تلجأ أبواق حماس إلى الأكاذيب: حملة التشويه ضد السفيرة حنان جرار

حين تفلس الحقيقة… تلجأ أبواق حماس إلى الأكاذيب: حملة التشويه ضد السفيرة حنان جرار

في كل مرة تضيق فيها الدوائر على حركة حماس، وتتكشف نتائج سياساتها الكارثية التي دفعت بقطاع غزة إلى واحدة من أسوأ المآسي الإنسانية في تاريخه، تلجأ ماكينة الدعاية التابعة لها إلى الأسلوب ذاته: اختلاق الأكاذيب، وشن حملات تشويه منظمة ضد شخصيات فلسطينية لا تنتمي إلى منظومتها الدعائية. وآخر ضحايا هذه الحملات الممنهجة كانت السفيرة الفلسطينية في جنوب أفريقيا حنان جرار، التي طالتها اتهامات ملفقة بالسرقة والاختلاس نشرتها مواقع مشبوهة تدور في فلك حماس وتعمل كأبواق إعلامية لها.

هذه الاتهامات التي تم ترويجها عبر منصات إعلامية مغمورة، لا تستند إلى أي دليل أو وثيقة أو حتى رواية موثوقة، بل جاءت في إطار حملة منظمة هدفها التشهير والتشويش وصرف الأنظار عن الكارثة الحقيقية التي يعيشها قطاع غزة. فمن يتابع طبيعة هذه المواقع وسجلها الإعلامي يدرك سريعاً أنها ليست منصات صحفية مستقلة، بل أدوات دعائية تعمل وفق أجندة سياسية واضحة، وتستخدم لغة التحريض والتخوين كوسيلة لتصفية الحسابات السياسية.

السفيرة حنان جرار ليست شخصية طارئة على العمل الوطني أو الدبلوماسي، بل تمثل فلسطين في واحدة من أهم الدول الداعمة للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية، وهي جنوب أفريقيا، الدولة التي عرفت جيداً معنى النضال ضد الظلم والعنصرية. وخلال السنوات الماضية لعبت الدبلوماسية الفلسطينية في بريتوريا دوراً مهماً في تعزيز الموقف الداعم للحقوق الفلسطينية، وفي توسيع دائرة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، وهو ما يفسر ربما سبب استهدافها بهذه الطريقة الرخيصة.

إن نشر اتهامات خطيرة مثل السرقة والاختلاس دون تقديم أي دليل قانوني أو تحقيق مهني ليس عملاً صحفياً، بل جريمة أخلاقية وإعلامية. فالصحافة الحقيقية تقوم على التحقق من المعلومات وتقديم الأدلة وإتاحة حق الرد، أما ما تقوم به تلك المواقع فهو حرب دعائية قذرة هدفها تشويه السمعة وخلق حالة من البلبلة داخل الرأي العام الفلسطيني.

المفارقة المؤلمة أن الجهات التي تطلق هذه الاتهامات تحاول الظهور بمظهر المدافع عن الشعب الفلسطيني، بينما الحقيقة أن الضرر الأكبر الذي لحق بالشعب الفلسطيني في غزة جاء نتيجة المغامرات السياسية والعسكرية غير المحسوبة التي قادتها حركة حماس. فبدلاً من الاعتراف بالمسؤولية عن المأساة الإنسانية والدمار الهائل الذي حل بالقطاع، تسعى هذه المنظومة الإعلامية إلى خلق أعداء وهميين وإطلاق حملات تخوين ضد كل من لا يسير في فلكها.

لقد أصبح واضحاً أن استراتيجية هذه المواقع تقوم على تشتيت الانتباه عن الأسئلة الحقيقية:
من المسؤول عن تحويل غزة إلى ساحة حرب مفتوحة؟
ومن يتحمل تبعات القرارات المتهورة التي دفعت المدنيين إلى دفع أثمان باهظة من دمائهم وبيوتهم ومستقبلهم؟

بدلاً من الإجابة عن هذه الأسئلة الثقيلة، يتم توجيه سهام الاتهام إلى شخصيات فلسطينية تعمل في الحقل الدبلوماسي أو الإعلامي أو الإنساني، في محاولة لخلق ضجيج إعلامي يغطي على الواقع المؤلم.

إن استهداف السفيرة حنان جرار لا يمكن فصله عن هذا السياق. فحين تعجز ماكينة الدعاية عن تبرير الفشل، تلجأ إلى سياسة الاغتيال المعنوي، عبر نشر الشائعات والاتهامات المجانية. لكن هذه الأساليب لم تعد تنطلي على كثير من الفلسطينيين الذين باتوا يدركون طبيعة هذه الحملات وأهدافها.

الواجب اليوم لا يقتصر على نفي هذه الاتهامات الباطلة، بل يتطلب أيضاً فضح الجهات التي تقف وراءها وكشف طبيعة خطابها التحريضي. فالإعلام الذي يتحول إلى أداة للابتزاز والتشهير يفقد كل صفة مهنية أو أخلاقية، ويصبح مجرد منصة لنشر الأكاذيب.

السفيرة حنان جرار، كغيرها من الشخصيات الفلسطينية التي تعمل في خدمة القضية على الساحة الدولية، تستحق أن تُحاكم أعمالها وفق الحقائق لا الشائعات، ووفق الإنجازات لا الحملات المدفوعة. أما تلك المواقع المشبوهة التي تتغذى على نشر الأكاذيب، فإنها لا تسيء إلى الأشخاص الذين تستهدفهم فحسب، بل تسيء أيضاً إلى سمعة الإعلام الفلسطيني وتضر بالقضية التي تدّعي الدفاع عنها.

وفي النهاية تبقى الحقيقة واضحة:
حين تفشل المشاريع السياسية في تحقيق ما وعدت به، يصبح التشهير والافتراء بديلاً رخيصاً عن الاعتراف بالفشل. لكن التاريخ علمنا أن حملات التشويه قد تصنع ضجيجاً مؤقتاً، إلا أنها لا تستطيع طمس الحقيقة طويلاً.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.