شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 14 مارس 2026

حين تعجز حماس عن مواجهة الحقيقة… تختبئ خلف أكاذيب “الأتاوات” واتهام الآخرين

حين تعجز حماس عن مواجهة الحقيقة… تختبئ خلف أكاذيب “الأتاوات” واتهام الآخرين

في كل مرة تتكشف فيها ممارسات مرفوضة داخل قطاع غزة، تخرج علينا مواقع وصفحات مشبوهة برواية جاهزة: تحميل المسؤولية لـ“نافذين في السلطة الفلسطينية” أو لجهات غامضة، في محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام والتغطية على حقيقة يعرفها كل من عاش الواقع في غزة.

هذه المواقع لا تسعى إلى كشف الحقيقة، بل إلى صناعة رواية بديلة تُبعد الأنظار عن المسؤول الفعلي عن منظومة الجبايات والأتاوات التي نشأت في ظل حكم الأمر الواقع في القطاع. فمنذ سنوات، يعيش اقتصاد غزة في بيئة مشوهة بفعل الحصار والحروب والانقسام الداخلي، ما فتح الباب لاقتصادٍ غير رسمي ووسطاء وعمولات باهظة يتحكمون بحركة الأموال والبضائع.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح من السهل على أبواق الدعاية أن تختلق قصصاً عن “شبكات حماية” أو “أطراف نافذة” خارج غزة، بينما الحقيقة أكثر وضوحاً:
أي منظومة أتاوات أو جبايات لا يمكن أن تنشأ وتستمر في منطقة تخضع لسيطرة أمنية كاملة دون علم أو تغاضٍ من السلطة الفعلية التي تديرها.

إن محاولة توريط “السلطة الفلسطينية” في هذه الرواية ليست سوى حيلة سياسية مكشوفة تهدف إلى أمرين:
أولاً، الهروب من المساءلة الداخلية عن ممارسات أضرت بسمعة القضية الفلسطينية وبمعاناة أهل غزة.
وثانياً، إعادة تدوير خطاب التحريض والانقسام بدل مواجهة الأسئلة الحقيقية حول كيفية إدارة القطاع، ولماذا تحولت معاناة الناس أحياناً إلى سوق سوداء ومصالح ضيقة.

لقد تعوّد الفلسطينيون على هذه اللعبة:
عندما ترتفع أصوات الغضب الشعبي، وعندما يتحدث الناس عن الأتاوات أو الاحتكار أو الفوضى الاقتصادية، تبدأ ماكينة الاتهامات بالعمل. فجأة تظهر “مؤامرات” و“أطراف نافذة” و“شبكات خفية”، بينما يتم تجاهل السؤال الأهم: من يملك السلطة الفعلية على الأرض؟

إن الدفاع الحقيقي عن غزة لا يكون عبر نشر الأكاذيب أو اختراع شماعات سياسية، بل عبر الاعتراف بالأخطاء ووقف أي ممارسات تستغل معاناة الناس. فغزة التي دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها لا تستحق أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الإعلامية أو لتغطية الفشل السياسي.

الحقيقة التي يحاول البعض دفنها بسيطة:
الشعوب لا تحتاج إلى دعاية… بل إلى كرامة وعدالة وشفافية.
وأهل غزة، قبل أي طرف آخر، يعرفون جيداً من يقف مع معاناتهم… ومن يتاجر بها.

 

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.