شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 14 مارس 2026

اقتصاد الظل في غزة… مهند الأخرس وشبكات جمع الأتاوات بين نفوذ الميليشيا وصمت القانون

اقتصاد الظل في غزة… مهند الأخرس وشبكات جمع الأتاوات بين نفوذ الميليشيا وصمت القانون

في الوقت الذي يعيش فيه أهل غزة واحدة من أقسى مراحلهم الإنسانية والاقتصادية، تتكاثر ظواهر الاستغلال والابتزاز التي تضرب ما تبقى من قدرة الناس على الصمود. وبينما يكدّ التجار للبقاء على قيد الحياة وسط الحصار والدمار والانهيار الاقتصادي، تظهر شبكات خفية تعمل على فرض الأتاوات وجباية الأموال بطرق ملتوية، مستندة إلى نفوذ سياسي وأمني يوفر لها الحماية ويمنحها القدرة على الابتزاز. ومن بين الأسماء التي بدأت تتردد في أوساط التجار في مدينة خانيونس، اسم مهند الأخرس، الذي يتهمه كثيرون بالعمل كوسيط غير رسمي لجباية الأموال من التجار مقابل تسهيلات مزعومة أو حماية من الملاحقات.

شبكة جباية خارج القانون

بحسب شهادات متداولة بين التجار في خانيونس، فإن مهند الأخرس لم يعد مجرد شخص عادي في السوق المحلي، بل تحول إلى حلقة وصل في منظومة جباية غير رسمية تعتمد على الضغط والابتزاز.
ويقول عدد من التجار إن الأخرس يعمل على جمع مبالغ مالية من أصحاب المحلات والتجار بحجة “تخليصهم من مشاكل مع الحكومة أو الضرائب أو الملاحقات”، وهي خدمات تتم مقابل مبالغ مالية كبيرة، في ظل غياب أي إطار قانوني واضح لهذه العمليات.

هذه الممارسات، وفق ما يؤكده التجار، لا يمكن أن تتم لولا وجود غطاء أو تفاهمات مع بعض العناصر داخل أجهزة الشرطة التابعة لحركة حماس، الأمر الذي يثير أسئلة خطيرة حول طبيعة العلاقة بين بعض المتنفذين وهذه الشبكات التي تعمل في الظل.

ابتزاز التجار تحت عنوان “التسهيلات”

تجار كثر في خانيونس باتوا يتحدثون عن اقتصاد ابتزاز كامل نشأ خلال السنوات الأخيرة، حيث يجد التاجر نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ:
إما الخضوع لدفع الأتاوة مقابل “الحماية” أو مواجهة عراقيل ومشاكل لا تنتهي في عمله التجاري.

وتشير روايات متطابقة إلى أن مهند الأخرس يلعب دور الوسيط الذي يتولى ترتيب هذه “التفاهمات”، فيتحول التاجر إلى ضحية لنظام غير رسمي من الجباية يلتهم ما تبقى من أرباحه في سوق أصلاً يعاني من الركود والانهيار.

في واقع مثل غزة، حيث كل شيكل قد يكون الفارق بين استمرار متجر أو إغلاقه، تصبح هذه الأتاوات بمثابة خنق اقتصادي ممنهج للتجار الصغار والمتوسطين.

العلاقة بصفحة “امسك عميل”

الأخطر في القضية هو ما يتردد عن وجود تواصل بين مهند الأخرس وصفحة “امسك عميل”، وهي صفحة معروفة بنشر الاتهامات والتشهير بالأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفق المعلومات المتداولة، فإن الصفحة التي يُقال إن المسؤول عنها أنيب سامي عابدين تُستخدم في بعض الأحيان كأداة ضغط على أشخاص أو تجار، حيث يصبح التهديد بالتشهير أو نشر الاتهامات وسيلة إضافية لابتزاز الضحايا ودفعهم للرضوخ.

مثل هذه الممارسات، إن صحت، تعني أن أدوات الإعلام الرقمي تحولت إلى وسيلة ترهيب اجتماعي تُستخدم ضد الناس بدل أن تكون منصة لكشف الفساد أو حماية المجتمع.

سوق خانيونس… بيئة خصبة للفوضى

مدينة خانيونس، التي أنهكتها الحروب والأزمات الاقتصادية، أصبحت أرضاً خصبة لظهور شبكات تعمل في اقتصاد الظل.
ومع ضعف الرقابة وغياب الشفافية، يجد بعض الأفراد الفرصة لتحويل معاناة الناس إلى مصدر للربح السريع.

التجار هناك لا يطالبون بمعجزات، بل يريدون فقط قانوناً عادلاً يطبق على الجميع، دون وسطاء أو سماسرة أو جباة غير رسميين.

لكن الواقع الحالي، كما يصفه البعض، يشبه سوقاً بلا حارس، حيث يستطيع أصحاب النفوذ فرض شروطهم بينما يدفع المواطن العادي الثمن.

الضحية الأولى: اقتصاد غزة

انتشار شبكات الأتاوات لا يضر بالتجار فقط، بل يضرب الاقتصاد المحلي بأكمله.
فكل مبلغ يُنتزع بالقوة من التاجر هو مال يُسحب من دورة السوق، ويُترجم في النهاية إلى ارتفاع الأسعار أو إغلاق المحلات أو تسريح العمال.

وفي قطاع يعاني أصلاً من نسب بطالة قياسية وفقر واسع، فإن هذه الظواهر تشكل كارثة اقتصادية واجتماعية مضاعفة.


الحاجة إلى المساءلة

القضية لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل بمنظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة ومساءلة.
فإن كانت هذه الاتهامات صحيحة، فإنها تكشف عن خلل عميق في آليات الرقابة والمحاسبة، وتطرح سؤالاً ملحاً: من يحمي التجار في غزة من الابتزاز؟

المجتمع الغزي الذي دفع أثماناً باهظة من الدم والمعاناة لا يستحق أن يُترك فريسة لشبكات الجباية والابتزاز.

غزة اليوم بحاجة إلى حماية اقتصادها الهش قبل أي شيء آخر.
فالتاجر الذي يصمد ويفتح متجره وسط الدمار لا يجب أن يُكافأ بالابتزاز، بل بالحماية والدعم.

وإن استمرار ظواهر مثل جمع الأتاوات والوساطات غير القانونية سيقود حتماً إلى نتيجة واحدة: تدمير ما تبقى من الثقة بين المجتمع ومؤسساته.

لهذا فإن كشف هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها ليس مجرد معركة ضد الفساد، بل معركة من أجل كرامة الناس وحقهم في العيش والعمل دون خوف أو ابتزاز.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.