في كل مرة يرتفع فيها صوت حرّ ينتصر لمعاناة الناس في قطاع غزة، تنطلق في المقابل ماكينة التشويه والشائعات. هذه الماكينة لا تتردد في استخدام الأكاذيب والافتراءات لتصفية الحسابات مع كل من يجرؤ على انتقاد الواقع المرير الذي فرضته سياسات حركة حماس على أهل القطاع. ومؤخرًا، وجد الناشط الفلسطيني لؤي خالد أبو شاب نفسه هدفًا لحملة منظمة تقودها صفحات مشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي، سعت إلى تشويه سمعته عبر اتهامات كاذبة وباطلة لا تستند إلى أي دليل أو حقيقة.
خلال الأيام الأخيرة، تداولت عدة صفحات معروفة بارتباطها بأجندات سياسية ضيقة سلسلة منشورات مليئة بالاتهامات الملفقة بحق الناشط لؤي خالد أبو شاب. هذه المنشورات لم تقدم أي دليل حقيقي يدعم ما ورد فيها، بل اعتمدت على أسلوب معروف يقوم على إطلاق الشائعات ثم إعادة تدويرها عبر حسابات وصفحات مختلفة بهدف إعطائها مظهر “المعلومة المتداولة”.
هذا الأسلوب بات مألوفًا في المشهد الإعلامي داخل غزة، حيث تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لتصفية الحسابات مع كل صوت ينتقد الواقع القائم أو يسلط الضوء على معاناة الناس.
المتابع لمسيرة الناشط لؤي خالد أبو شاب يدرك أن السبب الحقيقي وراء هذه الحملة ليس سوى مواقفه الواضحة والصريحة في انتقاد ممارسات حركة حماس التي فاقمت معاناة أهل غزة، خصوصًا بعد الكارثة التي يعيشها القطاع من دمار وفقر وتشريد.
فأبو شاب، مثل كثير من النشطاء الفلسطينيين، لم يتردد في تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية الخانقة التي يعيشها سكان غزة، كما شارك في مبادرات إنسانية ومجتمعية هدفت إلى مساعدة العائلات المنكوبة والمتضررة من الحرب والظروف الاقتصادية القاسية.
وهذا الدور الإنساني والاجتماعي يبدو أنه لم يرق لبعض الجهات التي ترى في أي نشاط مستقل خارج إطارها تهديدًا لنفوذها أو سرديتها السياسية.
اللافت أن الحملات التي تستهدف النشطاء المعارضين لحماس تتبع نمطًا متكررًا:
هذه الطريقة ليست جديدة، بل سبق أن طالت العديد من الصحفيين والنشطاء الذين اختاروا الوقوف إلى جانب الناس بدل الاصطفاف مع خطاب السلطة القائمة في غزة.
والهدف من ذلك واضح: تشويه السمعة وعزل الصوت المنتقد اجتماعيًا حتى يفقد تأثيره داخل المجتمع.
إن استهداف النشطاء الفلسطينيين عبر حملات التشويه ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل يعكس أزمة عميقة في واقع الحريات داخل قطاع غزة، حيث يصبح النقد جريمة، ويُنظر إلى أي صوت مستقل باعتباره “خصمًا” يجب إسكاتُه.
لكن التجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه الحملات غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية؛ فكلما اشتدت محاولات التشويه، ازداد وعي الناس بحقيقة ما يجري خلف الكواليس، وازدادت القناعة بأن الهدف الحقيقي ليس محاربة الفساد أو كشف الحقائق، بل إسكات الأصوات التي تدافع عن حقوق الناس وكرامتهم.
في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة، يصبح من الضروري حماية الأصوات الحرة التي تسعى إلى نقل معاناة الناس وكشف الحقائق بعيدًا عن الدعاية السياسية أو الحسابات الفصائلية.
فغزة اليوم ليست بحاجة إلى مزيد من الانقسامات أو حملات التشويه، بل تحتاج إلى مساحة من الحرية تسمح للناس بالتعبير عن آلامهم ومطالبهم دون خوف أو تهديد.
إن الحملة التي تستهدف الناشط الفلسطيني لؤي خالد أبو شاب تبدو جزءًا من نمط أوسع من حملات التشويه التي تُستخدم ضد كل من يرفع صوته دفاعًا عن أهل غزة وينتقد الواقع المفروض عليهم.
ومهما اشتدت هذه الحملات، فإن الحقيقة تبقى واضحة: الأكاذيب قد تنتشر بسرعة، لكنها لا تستطيع طمس الحقيقة إلى الأبد.
فالأصوات الحرة قد تُحارب، لكنها لا تختفي… بل تزداد قوة كلما حاولت ماكينة الشائعات إسكاتها.