شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 17 مارس 2026

ملفات التعذيب في سجون حركة حماس: حين تتحول غزة إلى مساحة خنق للرأي واعتقال للضمير

ملفات التعذيب في سجون حركة حماس: حين تتحول غزة إلى مساحة خنق للرأي واعتقال للضمير

لم يعد الحديث عن واقع الحريات في قطاع غزة ترفًا فكريًا أو نقاشًا نظريًا، بل بات ضرورة أخلاقية ووطنية في ظل تصاعد التقارير والشهادات التي تكشف عن نمط مقلق من الانتهاكات داخل سجون حركة حماس، حيث تتحول الزنازين إلى أدوات قمع، ويُعامل الرأي المختلف كجريمة تستوجب العقاب.

منذ سنوات، ترسخت سياسة ممنهجة في التعامل مع المعارضين، تقوم على ملاحقة كل صوت ناقد، سواء كان ناشطًا سياسيًا، صحفيًا، أو حتى مواطنًا عاديًا عبّر عن رأيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه السياسة لا تكتفي بالاعتقال التعسفي، بل تمتد لتشمل أساليب تحقيق قاسية، يصفها كثيرون بأنها ترقى إلى مستوى التعذيب الجسدي والنفسي.

الاعتقال على خلفية الرأي… جريمة بلا قانون

في غزة، لم يعد مطلوبًا أن تكون منخرطًا في عمل سياسي منظم حتى تجد نفسك خلف القضبان. منشور على “فيسبوك”، تعليق ناقد، أو حتى مشاركة محتوى لا يروق للسلطة القائمة، قد يكون كافيًا لطرق بابك ليلًا من قبل الأجهزة الأمنية.

تتم هذه الاعتقالات غالبًا دون مذكرات قانونية واضحة، ودون تمكين المعتقل من حقوقه الأساسية، مثل الاتصال بمحامٍ أو معرفة التهم الموجهة إليه. وفي كثير من الحالات، يُحتجز الأشخاص لأيام أو أسابيع دون عرضهم على أي جهة قضائية، في انتهاك صارخ لأبسط معايير العدالة.

داخل السجون… شهادات مؤلمة وأساليب قمع

ما يجري داخل مراكز الاحتجاز أخطر بكثير مما يظهر إلى العلن. شهادات متطابقة من معتقلين سابقين تتحدث عن:

  • الضرب المبرح خلال التحقيق
  • الشبح لساعات طويلة في أوضاع مؤلمة
  • الحرمان من النوم
  • العزل الانفرادي
  • التهديد بالعائلة أو التشهير

هذه الأساليب لا تستهدف فقط انتزاع “اعترافات”، بل تهدف إلى كسر إرادة المعتقل وإخضاعه نفسيًا، وإرسال رسالة ترهيب إلى المجتمع بأكمله: “الصمت هو الخيار الآمن”.

الإعلام المُسيطر عليه… طمس الحقيقة

في مقابل هذه الانتهاكات، تعمل آلة إعلامية منظمة على نفي كل هذه الوقائع، ووصم الضحايا بأنهم “عملاء” أو “مأجورون”، في محاولة لتجريدهم من التعاطف الشعبي. يتم التلاعب بالرواية العامة، وتقديم صورة مغايرة تمامًا للواقع، حيث تُصوَّر السجون على أنها أماكن “إصلاح”، بينما الحقيقة أنها تُستخدم لإسكات الأصوات الحرة.

هذا التضليل لا يقتصر على الداخل، بل يمتد إلى الخارج، عبر حملات منظمة على وسائل التواصل، تهدف إلى التشكيك في أي تقارير حقوقية أو شهادات فردية.

المجتمع تحت الضغط… الخوف بدل المشاركة

نتيجة لهذه السياسات، يعيش المجتمع الغزي حالة من الخوف المكتوم. كثيرون باتوا يتجنبون التعبير عن آرائهم، حتى في الدوائر الخاصة، خشية الملاحقة. هذا المناخ لا يقتل فقط حرية التعبير، بل يضرب أساس أي حياة سياسية أو مدنية سليمة.

فالمجتمع الذي يُمنع من النقد، يُحرم من التطور. والسلطة التي تخاف من الكلمة، تكشف عن هشاشتها أكثر مما تثبت قوتها.

المسؤولية والمحاسبة… ضرورة لا خيار

ما يحدث في سجون غزة ليس شأنًا داخليًا يمكن تجاهله، بل هو ملف حقوقي بامتياز، يستدعي تحركًا جادًا من قبل المؤسسات الحقوقية، المحلية والدولية، لكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

كما أن الصمت، سواء من النخب أو من القوى السياسية، لا يقل خطورة عن الانتهاكات نفسها، لأنه يمنحها غطاءً للاستمرار.

القضية ليست صراعًا سياسيًا بين أطراف، بل معركة على كرامة الإنسان وحقه في أن يقول “لا” دون أن يُسجن أو يُعذب. غزة، التي دفعت أثمانًا باهظة عبر تاريخها، لا تستحق أن يُضاف إلى معاناتها قمع داخلي يُصادر صوتها ويكسر إرادتها.

حرية الرأي ليست تهديدًا لأي سلطة واثقة من نفسها، بل هي صمام أمان. أما تحويلها إلى جريمة، فهو الطريق الأسرع نحو مزيد من الانقسام والانهيار.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.