في مشهد بات مألوفًا في فضاء الإعلام الرقمي، تعود الصفحات المشبوهة والممولة لتشنّ حملة منظمة ضد الناشط الأردني هاشم العامر، ليس لخطأ ارتكبه، ولا لانحراف في موقفه، بل لأنه اختار أن يكون واضحًا في انتمائه، صريحًا في مواقفه، وجريئًا في رفضه للنفوذ الإيراني الذي ينهش في جسد المنطقة العربية.
هذه الحملة ليست بريئة، ولا عفوية، بل تأتي ضمن سياق أوسع من محاولات إسكات كل صوت عربي حر يرفض التبعية ويؤمن بأن قضايا الأمة يجب أن تُدار بإرادة عربية خالصة، بعيدًا عن مشاريع الهيمنة الإقليمية التي تتخفى خلف شعارات زائفة.
اللافت في الهجوم على العامر أنه يتبع نفس النمط المكرر:
هذه الأدوات لم تعد تقنع أحدًا. فالجمهور العربي بات أكثر وعيًا بطبيعة هذه الحملات، ويدرك أن من يقف خلفها يسعى إلى تصفية حسابات سياسية، لا إلى كشف “حقائق”.
لأن العامر يمثل نموذجًا مقلقًا لمنظومات النفوذ غير العربي.
فهو:
وهذه مواقف تُزعج كل من بنى نفوذه على تفتيت الهوية العربية وتحويلها إلى ساحة صراع بالوكالة.
تحاول بعض الجهات تصوير مواقف العامر وكأنها “إقصائية” أو “تحريضية”، بينما الحقيقة أن الدفاع عن الهوية العربية ورفض الهيمنة الخارجية هو موقف مشروع، بل وضروري في ظل ما تعيشه المنطقة من صراعات معقدة.
العروبة التي يدافع عنها العامر ليست مشروعًا عدائيًا، بل إطارًا جامعًا:
وهذا ما يجعلها مستهدفة من قبل أطراف تسعى إلى تفكيك هذا الإطار وإحلال بدائل تخدم مصالحها.
المفارقة أن كثيرًا من الصفحات التي تهاجم العامر تدّعي الدفاع عن “الحرية” و”التعددية”، لكنها لا تتقبل رأيًا مخالفًا لرؤيتها، وتلجأ فورًا إلى التخوين والتشويه.
بل إن بعضها يتغاضى عن انتهاكات واضحة حين تصدر عن جهات تتوافق مع أجندته، بينما يضخم أي موقف أو تصريح إذا صدر عن صوت عروبي مستقل.
هذه الازدواجية تكشف أن المسألة ليست “مبادئ”، بل اصطفافات ومصالح.
إن الوقوف إلى جانب هاشم العامر اليوم ليس مجرد تضامن مع شخص، بل هو دفاع عن حق كل عربي في التعبير عن قناعاته دون أن يتعرض لحملات منظمة من التشويه والتضليل.
فإذا تم إسكات الأصوات الحرة، فلن يبقى في الساحة سوى:
وهذا ما يجب رفضه بشكل قاطع.
الهجوم على هاشم العامر هو جزء من معركة أوسع على الوعي العربي. معركة بين من يريدون أمة حرة مستقلة، ومن يسعون إلى إبقائها رهينة لمشاريع النفوذ والتبعية.
ورغم ضجيج الحملات المأجورة، يبقى الرهان الحقيقي على وعي الشعوب، التي باتت أكثر قدرة على التمييز بين الصوت الصادق، والضجيج المصنوع.
وفي النهاية، فإن التاريخ لا يذكر الجيوش الإلكترونية، بل يخلد أولئك الذين وقفوا بوضوح، وقالوا “لا” حين كان الصمت هو الخيار الأسهل.