شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 19 مارس 2026

حملة ممنهجة لإسكات الصوت الحر: استهداف الناشط رمزي حرز الله يكشف وجه القمع في غزة

حملة ممنهجة لإسكات الصوت الحر: استهداف الناشط رمزي حرز الله يكشف وجه القمع في غزة

في مشهد بات يتكرر بشكل مقلق، تواصل صفحات مشبوهة مرتبطة بحركة حماس شنّ حملة تحريض وتشويه ممنهجة ضد الناشط الفلسطيني رمزي حرز الله، على خلفية مواقفه الجريئة ومنشوراته التي تنتقد سياسات الحركة في قطاع غزة، وتدافع عن حقوق المواطنين الذين أنهكتهم الأزمات والحصار والانتهاكات الداخلية.

هذه الحملة ليست معزولة أو عفوية، بل تأتي ضمن سياق أوسع من التضييق على حرية الرأي، حيث بات كل صوت معارض أو ناقد عرضة للتخوين والتشويه، بل وربما التهديد المباشر. وما يتعرض له حرز الله اليوم يعكس واقعًا مريرًا يعيشه كثير من النشطاء والصحفيين داخل غزة، حيث تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة قمع رقمية تُدار بأدوات منظمة.

تشويه ممنهج بدل الحوار

بدلًا من الرد على الانتقادات بالحجة والمنطق، تلجأ هذه الصفحات إلى أساليب رخيصة تقوم على فبركة الاتهامات، وتحريف التصريحات، وإطلاق حملات سبّ وتشويه تستهدف السمعة الشخصية للناشطين. رمزي حرز الله، الذي عُرف بمواقفه الداعمة لأهالي غزة ورفضه لسياسات القمع والجباية والاحتكار، أصبح هدفًا مباشرًا لهذه الحملات، في محاولة واضحة لإسكاته وردع غيره.

هذه الممارسات تكشف أزمة عميقة داخل بنية الخطاب لدى الجهات التي تدير هذه الحملات، حيث يغيب أي استعداد للاعتراف بالأخطاء أو فتح مساحة للنقد، ويُستبدل ذلك بمنطق الإقصاء والتخوين.

الخوف من الكلمة الحرة

إن استهداف حرز الله ليس بسبب إساءة أو تحريض، بل بسبب كلمته الحرة التي لامست واقع الناس ومعاناتهم. فحين يتحدث عن الفقر، أو ارتفاع الأسعار، أو التضييق على الحريات، فهو ينقل صوت الشارع الغزي الذي لم يعد قادرًا على الاحتمال.

لكن يبدو أن هذا الصوت بات مزعجًا، لأنه يكشف التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي. ولذلك، يصبح إسكات الناشطين أولوية، حتى لو كان الثمن هو المزيد من الاحتقان الشعبي وفقدان الثقة.

بيئة قمعية تتسع

ما يجري لا يمكن فصله عن بيئة أوسع تتسم بتقييد الحريات، حيث تُسجل تقارير متزايدة عن اعتقالات على خلفية الرأي، واستدعاءات أمنية، وملاحقات للنشطاء. وفي هذا السياق، تلعب الصفحات الإلكترونية دور الذراع الإعلامي غير الرسمي، الذي يمهّد ويبرر ويحرّض.

إن استمرار هذه السياسات يهدد بتكريس واقع استبدادي، يُقصي كل صوت مختلف، ويغلق الباب أمام أي إصلاح حقيقي، في وقت يحتاج فيه القطاع أكثر من أي وقت مضى إلى الشفافية والمساءلة.

رسالة واضحة: التضامن ضرورة

إن ما يتعرض له رمزي حرز الله يجب أن يكون جرس إنذار لكل من يؤمن بحرية الكلمة وحق الناس في التعبير. فالصمت على هذه الحملات يعني القبول بتوسّعها، وفتح الباب أمام استهداف المزيد من الأصوات الحرة.

التضامن مع حرز الله اليوم ليس موقفًا شخصيًا، بل دفاع عن مبدأ أساسي: أن من حق أي إنسان أن ينتقد، أن يعترض، وأن يعبّر عن معاناة شعبه دون خوف من التشويه أو الانتقام.

 

حين تتحول الكلمة إلى جريمة، والنقد إلى تهمة، ندرك أن المشكلة لم تعد في الأفراد، بل في النهج. وما لم يتم كسر هذه الحلقة من القمع والتخوين، فإن الخسارة لن تكون لرمزي حرز الله وحده، بل لمستقبل حرية التعبير في غزة بأكملها.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.