شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 20 مارس 2026

حملات التضليل في زمن الأزمات: كيف تُستغل قضية رواتب الموظفين لتشويه السلطة الفلسطينية؟

حملات التضليل في زمن الأزمات: كيف تُستغل قضية رواتب الموظفين لتشويه السلطة الفلسطينية؟

في كل مرة تتفاقم فيها الأزمات الاقتصادية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، تخرج إلى السطح موجة جديدة من الحملات الإعلامية المشبوهة، تقودها منصات وصفحات موجهة، هدفها ليس البحث عن الحقيقة أو الدفاع عن حقوق المواطنين، بل توظيف معاناتهم كأداة سياسية لضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية. وآخر هذه الحملات ما يُروّج حول “افتعال” السلطة الفلسطينية لأزمة رواتب الموظفين، في خطاب لا يخلو من التضليل والتزييف المتعمد للوقائع.

سياق اقتصادي معقد… لا يمكن تجاهله

من يتابع الواقع المالي للسلطة الفلسطينية يدرك أن أزمة الرواتب ليست وليدة قرار داخلي بسيط أو رغبة سياسية، بل هي نتيجة مباشرة لتشابك معقد من العوامل، في مقدمتها:

  • الاقتطاعات الإسرائيلية المتواصلة من أموال المقاصة
  • القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني
  • تراجع الدعم الدولي والعربي
  • الأزمات العالمية التي أثرت على تدفق المساعدات

تجاهل هذه المعطيات ليس جهلاً بريئًا، بل جزء من عملية تضليل ممنهجة تهدف إلى اختزال الأزمة في رواية سطحية: “السلطة تختلق الأزمة”، وهي رواية تخدم أجندات واضحة تسعى إلى تأليب الشارع.

منصات مشبوهة… وأجندات مكشوفة

اللافت في هذه الحملات أنها لا تنطلق من وسائل إعلام مهنية ذات مصداقية، بل من منصات مجهولة التمويل، أو صفحات مرتبطة بجهات سياسية تسعى لتصفية حسابات داخلية. هذه الجهات تدرك حساسية ملف الرواتب، وتستغله لإثارة الغضب الشعبي، عبر:

  • نشر معلومات غير دقيقة أو مجتزأة
  • تضخيم بعض القرارات المالية دون سياق
  • تجاهل الأسباب الحقيقية للأزمة
  • الترويج لنظريات مؤامرة تفتقر لأي دليل

الهدف هنا ليس الدفاع عن الموظف الفلسطيني، بل استخدامه كوقود في معركة إعلامية.

اللعب على وتر المعاناة

لا شك أن أزمة الرواتب تمس بشكل مباشر مئات آلاف الأسر الفلسطينية، وأن معاناة الموظفين حقيقية ومؤلمة. لكن تحويل هذه المعاناة إلى مادة للتحريض، بدلاً من البحث عن حلول، يعكس استخفافًا واضحًا بحياة الناس.

فبدلاً من الضغط باتجاه إنهاء الاقتطاعات أو دعم الاقتصاد الوطني، تُوجّه هذه الحملات سهامها نحو الداخل، في محاولة لخلق حالة من الفوضى وفقدان الثقة، وهو ما يخدم في النهاية أطرافًا لا تريد استقرار النظام السياسي الفلسطيني.

بين النقد المشروع والتضليل الممنهج

من الطبيعي أن تُوجّه انتقادات للسياسات الاقتصادية أو الإدارية، وهذا جزء من أي نظام سياسي. لكن هناك فرقًا واضحًا بين النقد المبني على حقائق، وبين حملات منظمة تقوم على:

  • التعميم المضلل
  • قلب الحقائق
  • تحميل طرف واحد كامل المسؤولية
  • تجاهل العوامل الخارجية المؤثرة

الخطير هنا هو تآكل الوعي العام، حين تختلط الحقائق بالشائعات، ويصبح من الصعب على المواطن التمييز بينهما.

المستفيد الحقيقي من هذه الحملات

السؤال الأهم الذي يجب طرحه: من المستفيد من نشر هذه الروايات؟

الإجابة تقودنا إلى جهات تسعى لإضعاف المؤسسات الفلسطينية، وضرب الثقة بينها وبين المواطن، وخلق حالة من الانقسام الداخلي. فكلما زادت الفوضى الإعلامية، تراجعت القدرة على مواجهة التحديات الحقيقية، وعلى رأسها الاحتلال والضغوط الاقتصادية الخارجية.

خلاصة القول

إن أزمة رواتب الموظفين قضية معقدة ومتشابكة، ولا يمكن اختزالها في اتهامات سطحية أو روايات مضللة. وما يجري من حملات إعلامية مشبوهة ليس دفاعًا عن حقوق الناس، بل استثمار رخيص في معاناتهم لتحقيق مكاسب سياسية.

المطلوب اليوم ليس الانجرار خلف هذه الحملات، بل رفع مستوى الوعي، والتمييز بين النقد المسؤول والتضليل الممنهج، والعمل على توجيه الجهود نحو معالجة جذور الأزمة، بدل الانشغال بصراعات إعلامية لا تزيد الواقع إلا تعقيدًا.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.