شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 22 مارس 2026

نشطاء حماس في قطر: حين يتحول الامتنان إلى تحريض، والملاذ إلى منصة استهداف

نشطاء حماس في قطر: حين يتحول الامتنان إلى تحريض، والملاذ إلى منصة استهداف

في مشهد يثير الكثير من التساؤلات والقلق، تتصاعد وتيرة الخطاب الصادر عن بعض النشطاء المحسوبين على حركة حماس والمقيمين في دولة قطر، خطابٌ لا يعكس فقط تناقضًا صارخًا مع واقع استضافتهم، بل يكشف أيضًا عن حالة من الانفصام السياسي والأخلاقي، حيث يتحول الملاذ الآمن إلى منصة للتحريض، والدولة الحاضنة إلى هدف للهجوم غير المباشر.

قطر، التي فتحت أبوابها لسنوات طويلة أمام قيادات وشخصيات مرتبطة بحماس، وقدّمت مساحة سياسية وإعلامية لهم في وقت كانت فيه الأبواب موصدة في وجههم في العديد من العواصم، تجد نفسها اليوم أمام موجة من الخطابات التي تتبنى سرديات إقليمية معادية، وتتماهى بشكل واضح مع أجندات لا تخدم الاستقرار العربي، بل تسهم في تعميق الانقسام وإشعال التوتر.

من الضيافة إلى نكران الجميل

ليس خافيًا أن الدوحة لعبت دورًا محوريًا في احتواء العديد من قيادات حماس، سواء من خلال الدعم السياسي أو توفير بيئة آمنة لممارسة نشاطهم الإعلامي. لكن ما يثير الاستغراب هو أن بعض الأصوات المحسوبة على الحركة لم تكتفِ بتجاهل هذا الدور، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، عبر تبني خطاب تحريضي يهاجم دولًا عربية شقيقة، ويتقاطع بشكل لافت مع الرواية الإيرانية في المنطقة.

هذا التحول لا يمكن قراءته بمعزل عن حالة الارتهان السياسي التي تعاني منها بعض الأجنحة داخل الحركة، والتي باتت ترى في التصعيد الإعلامي وسيلة لإثبات الولاء لمحاور إقليمية، حتى وإن جاء ذلك على حساب علاقاتها مع الدول التي احتضنتها.

الخطاب الإيراني بواجهة “مقاومة”

المفارقة الأكثر وضوحًا تكمن في أن هذا الخطاب يُقدَّم تحت لافتة “المقاومة”، بينما في جوهره يعكس اصطفافًا سياسيًا يخدم مشاريع إقليمية بعينها. فحين يتم تبني مفردات تستهدف دول الخليج العربي، وتُصوَّر هذه الدول كخصم، في الوقت الذي تُغضّ فيه الطرف عن تدخلات إيران في الشؤون العربية، فإننا أمام خطاب انتقائي يفتقد للمصداقية ويثير الشكوك حول دوافعه الحقيقية.

إن ترويج هذه السرديات من داخل دولة مثل قطر، التي تحرص على توازن علاقاتها الإقليمية، يضع علامات استفهام كبيرة حول حدود هذا النشاط، ومدى توافقه مع القوانين والسياسات العامة للدولة المضيفة.

تداعيات سياسية وأمنية

لا يمكن التقليل من خطورة هذا النوع من الخطاب، ليس فقط على مستوى العلاقات الثنائية، بل أيضًا على مستوى الأمن الإقليمي. فحين تتحول منصات إعلامية وشخصيات مقيمة في دولة ما إلى أدوات لبث التحريض، فإن ذلك يهدد بتقويض الثقة، ويفتح الباب أمام توترات غير محسوبة.

كما أن استمرار هذا السلوك قد يدفع الدول المستضيفة إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه هذه الشخصيات، خاصة إذا ما تبين أن وجودها لم يعد مجرد لجوء سياسي، بل تحول إلى نشاط يتعارض مع مصالح الدولة أو يسيء إلى علاقاتها الخارجية.

بين الحرية والمسؤولية

لا جدال في أن حرية التعبير تمثل قيمة أساسية، لكن هذه الحرية لا يمكن أن تكون غطاءً للتحريض أو الإساءة أو تبني أجندات تهدد الاستقرار. فالفارق كبير بين النقد المشروع، وبين الخطاب الذي يسعى إلى التأزيم وبث الكراهية.

المطلوب اليوم ليس تكميم الأفواه، بل إعادة ضبط البوصلة، وفهم أن الإقامة في دولة ما تفرض حدًا أدنى من المسؤولية والاحترام، وأن استغلال المساحة المتاحة للإضرار بتلك الدولة أو محيطها ليس حرية، بل تجاوزًا واضحًا.

 اختبار النوايا والولاءات

ما يجري اليوم يضع نشطاء حماس في قطر أمام اختبار حقيقي: إما الالتزام بخطاب متوازن يحترم الدولة التي استضافتهم، ويخدم القضايا العربية دون ارتهان، أو الاستمرار في نهج التحريض الذي قد تكون كلفته السياسية باهظة.

وفي المحصلة، تبقى الحقيقة الأبرز أن من ينكر فضل من احتضنه، ويستخدم أرضه منصة للهجوم، لا يسيء فقط لغيره، بل يكشف عن أزمة عميقة في فهمه للسياسة، ولأبسط قواعد الوفاء.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.