شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 25 مارس 2026

حرب الرواية… كيف توظّف مواقع مشبوهة ماكينة التضليل لضرب الشرعية الفلسطينية

حرب الرواية… كيف توظّف مواقع مشبوهة ماكينة التضليل لضرب الشرعية الفلسطينية

في زمنٍ لم تعد فيه الحروب تُخاض بالسلاح فقط، بل بالكلمة والصورة والخبر المفبرك، تتكشّف ملامح معركة أخطر: معركة الرواية. وفي قلب هذه المعركة، برزت خلال السنوات الأخيرة شبكات إعلامية ومواقع إلكترونية مشبوهة، مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بحركة حماس، تعمل بشكل ممنهج على استهداف السلطة الفلسطينية وتشويه صورتها أمام شعبها وأمام العالم.

هذه المواقع لا تكتفي بنقل الأخبار، بل تمارس دورًا واضحًا في إعادة صياغة الواقع، عبر ضخّ روايات مضللة، وانتقاء معلومات مجتزأة، وبناء سرديات قائمة على الإثارة والتحريض، في محاولة لخلق فجوة بين المواطن الفلسطيني ومؤسساته الوطنية.

ماكينة التضليل: كيف تُصنع الأكاذيب؟

تعتمد هذه المنصات على مجموعة من الأدوات التي باتت معروفة في عالم الدعاية السياسية:

  • تكرار الاتهامات دون أدلة: نشر روايات عن “فساد” أو “تنسيق خياني” دون تقديم أي إثبات موثق.
  • تحريف السياق: اقتطاع تصريحات رسمية أو أحداث ميدانية وإعادة تقديمها بصورة تخدم أجندة محددة.
  • خلق عدو داخلي: تصوير السلطة الفلسطينية كخصم للشعب، وليس ككيان سياسي يمثل جزءًا من النظام الوطني.
  • التضخيم الإعلامي: تحويل أحداث فردية أو محدودة إلى “قضايا رأي عام” عبر حملات منظمة.

هذه الأساليب ليست عشوائية، بل تتقاطع مع ما تشير إليه دراسات الإعلام السياسي حول “تقنيات الدعاية”، التي تهدف إلى التأثير على الرأي العام عبر أدوات نفسية وخطابية محددة .

الانقسام كبيئة خصبة للتضليل

منذ الانقسام الفلسطيني، تحوّل الإعلام إلى ساحة صراع موازية. ولم تعد المنافسة سياسية فقط، بل إعلامية أيضًا، حيث يسعى كل طرف لفرض روايته.

وقد أظهرت تقارير إعلامية أن حالة التوتر بين حماس والسلطة تترافق مع تبادل الاتهامات بحملات تشويه وتضليل بين الطرفين ، ما يعكس حجم المعركة الدائرة على مستوى الخطاب، وليس فقط على الأرض.

لكن الخطير في الأمر هو أن بعض المنصات المرتبطة بحماس تجاوزت حدود “الرد السياسي” إلى بناء خطاب ممنهج يستهدف تقويض الثقة بالسلطة، عبر ترويج روايات تتهمها بالتآمر أو الفشل أو حتى “خيانة المشروع الوطني”.

الإعلام كأداة لإعادة تشكيل الوعي

ما تقوم به هذه المواقع لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في الرأي، بل يدخل في إطار الهندسة الإعلامية للوعي. إذ يتم توجيه الجمهور نحو استنتاجات محددة مسبقًا، من خلال:

  • ربط أي أزمة داخلية بالسلطة الفلسطينية
  • تبرئة جهات أخرى من المسؤولية
  • توظيف العاطفة والغضب الشعبي لصالح أجندة سياسية

وقد حذّرت دراسات متخصصة من أن وسائل التواصل والمواقع الرقمية باتت بيئة خصبة لانتشار التضليل والبروباغندا، خصوصًا في السياقات السياسية المتوترة .

من التضليل إلى الفتنة

النتيجة المباشرة لهذه الحملات ليست فقط تشويه صورة جهة سياسية، بل تفكيك النسيج الوطني. فعندما يُضخّ خطاب الكراهية والتخوين بشكل مستمر، تتحول الساحة الداخلية إلى بيئة مشحونة، يسهل فيها الانقسام، وتضعف فيها القدرة على مواجهة التحديات الحقيقية.

ولعل أخطر ما في هذا المشهد هو أن هذه الحملات تأتي في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني تحديات غير مسبوقة، ما يجعل ضرب الثقة الداخلية بمثابة طعنة في الظهر.

الحقيقة الغائبة… والمطلوبة

في مقابل هذا السيل من التضليل، تبرز الحاجة إلى:

  • إعلام مهني مستقل
  • تدقيق الحقائق ومواجهة الأخبار الكاذبة
  • وعي شعبي قادر على التمييز بين الخبر والدعاية

فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل على العقول. ومن يخسر معركة الوعي، قد يخسر كل شيء.

إن المواقع المشبوهة التي تروّج الأكاذيب ضد السلطة الفلسطينية لا تعمل في فراغ، بل ضمن منظومة سياسية وإعلامية تسعى لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني وفق مصالح ضيقة. ومع استمرار هذه الحملات، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:

هل يدرك الفلسطينيون أن أخطر ما يمكن أن يُهزم هو الحقيقة نفسها؟

وهل يمكن وقف هذا النزيف الإعلامي قبل أن يتحول إلى واقع لا يمكن إصلاحه؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.