شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 2 أبريل 2026

ماكينة الوهم… كيف تحوّلت الفبركة الإعلامية إلى سلاح بيد حماس في غزة

ماكينة الوهم… كيف تحوّلت الفبركة الإعلامية إلى سلاح بيد حماس في غزة

في زمنٍ يُفترض أن تكون فيه الحقيقة ملاذًا أخيرًا لشعبٍ يرزح تحت الحصار والدمار، برزت ظاهرة خطيرة داخل قطاع غزة، تتمثل في تصاعد سياسة الفبركات الإعلامية وتزوير الحقائق، كأداة ممنهجة لتوجيه الرأي العام وصناعة واقع موازٍ يخدم أجندات ضيقة على حساب معاناة الناس. لم تعد هذه الممارسات مجرد أخطاء إعلامية عابرة، بل تحوّلت إلى نهج متكامل يُدار بعناية ضمن ماكينة إعلامية ضخمة.

تعتمد هذه السياسة على بث أخبار مضللة، وتضخيم أحداث، واختلاق روايات لا تمت للواقع بصلة، بهدف خلق حالة من التشويش وإرباك الشارع الغزّي، وإعادة توجيه الغضب الشعبي بعيدًا عن الأسباب الحقيقية للأزمات المتراكمة. فبدلًا من مواجهة الفشل السياسي والإداري، يتم اللجوء إلى صناعة “عدو وهمي” أو تضخيم أخطاء الآخرين لتبرير الواقع القائم.

الأخطر من ذلك، أن هذه الماكينة لا تكتفي بتزييف الأخبار، بل تمارس أيضًا عملية “غسل وعي” ممنهجة، عبر التكرار والتلقين، حتى تتحول الأكذوبة إلى “حقيقة” في أذهان البعض. يتم استغلال العاطفة الوطنية والدينية لتسويق روايات مختلقة، ورفع شعارات براقة تخفي خلفها واقعًا قاسيًا من القهر والحرمان.

وفي ظل هذا التضليل، يصبح المواطن البسيط الضحية الأولى، إذ يُحرم من حقه في معرفة الحقيقة، ويُدفع قسرًا إلى تصديق روايات تُبعده عن إدراك جذور أزماته. تُستخدم هذه الأساليب أيضًا لتشويه المعارضين وإسكات الأصوات الناقدة، عبر حملات تخوين وتشهير منظمة، تُصوّر كل من يطالب بالإصلاح وكأنه عدو أو عميل.

لقد ساهمت هذه السياسة في تعميق الانقسام داخل المجتمع، وضرب الثقة بين المواطن والمؤسسات، وخلقت حالة من الإحباط العام، حيث باتت الحقيقة نفسها محل شك، وبات الوصول إليها مهمة شاقة وسط هذا الضباب الكثيف من الأكاذيب.

إن استمرار هذا النهج لا يعني فقط تزييف الوعي، بل يهدد مستقبل المجتمع بأكمله، إذ لا يمكن لأي شعب أن ينهض في ظل غياب الشفافية والمساءلة. فالحقيقة ليست ترفًا، بل هي أساس أي مشروع وطني حقيقي، وأي محاولة لطمسها أو التلاعب بها هي في جوهرها خيانة لمعاناة الناس وتضحياتهم.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيبقى المواطن في غزة رهينة لهذه الروايات المصطنعة؟ ومتى يصبح كشف الحقيقة أولوية تتقدم على حسابات السلطة والنفوذ؟ الإجابة لن تأتي من ماكينة إعلامية، بل من وعي شعبي يرفض التضليل، ويتمسك بحقه في الحقيقة مهما كانت قاسية.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.