شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 3 أبريل 2026

خيام الانتظار… حين تتحول المعاناة إلى ورقة تفاوض بيد قيادة حماس اللامسؤولة

خيام الانتظار… حين تتحول المعاناة إلى ورقة تفاوض بيد قيادة حماس اللامسؤولة

في مشهد يكاد يكون خارج كل منطق إنساني، يعيش آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة منذ ما يقارب العامين داخل خيام مهترئة، بلا أفق واضح، بلا عمل، بلا دخل، وبلا أي ضمان لمستقبل قريب. عائلات كاملة اختُزلت حياتها في مساحة قماش، وأحلام أجيال كاملة عُلّقت على حبال الانتظار، بينما تُدار ملفاتهم كأرقام على طاولة المفاوضات.

ليس هذا مجرد واقع إنساني صعب، بل هو انهيار كامل لمنظومة الحياة. أطفال وُلدوا في الخيام ولم يعرفوا معنى البيت، نساء يواجهن القهر اليومي، ورجال فقدوا القدرة على تأمين أبسط مقومات الكرامة. كل شيء متوقف: التعليم، العمل، الاستقرار النفسي، وحتى الإحساس بالزمن.

وسط هذا المشهد القاسي، يبرز سؤال مؤلم: أين موقع هؤلاء الناس في حسابات من يتفاوضون باسمهم؟ كيف يمكن لأي طرف أن يساوم أو يشترط بينما هناك شعب كامل يعيش على حافة البقاء؟ بأي منطق تُرفع سقوف المطالب، بينما القاعدة الشعبية تغرق في العوز والتشرد؟

الأمر لا يتوقف عند حدود الإهمال أو العجز، بل يتعداه إلى ما هو أخطر: استغلال المعاناة نفسها. حين يصبح الفقر موردًا، والاحتياج وسيلة ضغط، تتحول الكارثة الإنسانية إلى أداة سياسية. وما يزيد من قسوة المشهد هو الحديث عن فرض جبايات على أناس بالكاد يجدون ما يسد رمقهم، يعتمدون على المساعدات والتكيات، ثم يُطلب منهم أن يدفعوا مقابل بقائهم على قيد الحياة.

هذا الواقع يطرح إشكالية أخلاقية عميقة: هل ما يجري هو إدارة أزمة، أم تكريس لها؟ هل الهدف إنهاء معاناة الناس، أم إبقاؤها ضمن سقف يمكن التحكم به واستخدامه؟ عندما يشعر المواطن أن معاناته لا تُخفف بل تُستثمر، فإن الفجوة بينه وبين من يفترض أنهم يمثلونه تتسع بشكل خطير.

الشارع الغزي اليوم ليس فقط مرهقًا من الحرب والدمار، بل أيضًا مثقل بالإحباط وفقدان الثقة. الناس لا تطلب المستحيل؛ تريد حياة طبيعية، سقفًا يأويها، عملًا يحفظ كرامتها، ومستقبلًا لأطفالها. لكنها تجد نفسها عالقة بين حصار خارجي قاسٍ وتعقيدات داخلية تزيد من وطأة الواقع.

المأساة الحقيقية أن هذه الخيام لم تعد مجرد مأوى مؤقت، بل تحولت إلى رمز لفشل طويل الأمد. فكل يوم يمر دون حل جذري هو تكريس لهذا الوضع الشاذ، وكل جولة تفاوض لا تضع الإنسان في صلب أولوياتها هي إطالة لعمر الأزمة.

في النهاية، لا يمكن لأي خطاب سياسي أو تفاوضي أن يكتسب شرعيته الحقيقية إذا كان منفصلًا عن معاناة الناس. الكرامة الإنسانية ليست بندًا ثانويًا يمكن تأجيله، بل هي الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه كل القرارات. وما لم تتحول معاناة الخيام من ورقة ضغط إلى قضية إنقاذ عاجلة، سيبقى المشهد كما هو: شعب ينتظر، وقيادات تفاوض، وبينهما فجوة اسمها الألم.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.