شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 4 أبريل 2026

الحقيقة لا تُزوَّر: من قتل رياض العمور؟ تفنيد أكاذيب استهداف السلطة الفلسطينية

الحقيقة لا تُزوَّر: من قتل رياض العمور؟ تفنيد أكاذيب استهداف السلطة الفلسطينية

في زمن تتكاثر فيه الأكاذيب وتُصنع الروايات المضلِّلة على مقاس الأجندات السياسية، خرجت بعض المواقع المشبوهة لتتهم السلطة الفلسطينية زورًا وبهتانًا بالمسؤولية عن وفاة الأسير المحرر رياض العمور. وهي رواية لا تصمد أمام أبسط تدقيق مهني أو قراءة موضوعية للحقائق.

الحقيقة الصلبة، التي تؤكدها المؤسسات الرسمية وهيئات الأسرى، أن رياض العمور قضى بعد معاناة طويلة مع المرض، نتيجة سنوات من التعذيب والإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. فقد أمضى الرجل نحو 23 عامًا في الأسر، تعرض خلالها لحرمان ممنهج من العلاج، وتأخير متعمد في إجراء عمليات ضرورية، بينها استبدال جهاز تنظيم دقات القلب، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل خطير .

لم يكن العمور حالة استثنائية، بل نموذجًا لسياسة “الإعدام البطيء” التي تنتهجها إدارة السجون بحق الأسرى المرضى، حيث خرج من المعتقل وهو في وضع صحي حرج، واستمرت معاناته حتى بعد الإفراج عنه، إلى أن فارق الحياة متأثرًا بتلك التراكمات الطبية الخطيرة .

أما الادعاءات التي تحاول تحميل المسؤولية للسلطة الفلسطينية، فهي لا تعدو كونها محاولات رخيصة لتشويه الحقائق وصرف الأنظار عن الجهة الحقيقية المسؤولة. بل إن الوقائع تشير إلى عكس ذلك تمامًا؛ إذ بادر الرئيس الفلسطيني إلى تشكيل لجنة تحقيق في الملابسات الطبية المحيطة بالوفاة، وتم اتخاذ إجراءات فورية، منها وقف المسؤول الطبي في السفارة الفلسطينية بالقاهرة لحين انتهاء التحقيق . وهذا يؤكد وجود إرادة رسمية للمساءلة والشفافية، لا للتغطية أو التهرب.

إن تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية وفاة أسير أنهكه التعذيب والإهمال في سجون الاحتلال، هو قلبٌ للحقائق ومحاولة مكشوفة لتبييض صفحة الجلاد الحقيقي. فالمسؤولية القانونية والأخلاقية واضحة وثابتة، وقد حمّلتها جهات الأسرى والمؤسسات المختصة بشكل صريح للاحتلال، باعتباره السبب المباشر في تدهور الحالة الصحية للعمور حتى استشهاده .

إن هذه الحملات الإعلامية المضللة لا تخدم سوى مشاريع الفتنة وضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية، وهي جزء من حرب نفسية تستهدف الوعي الفلسطيني قبل أي شيء آخر. لكن الحقيقة تبقى أقوى من كل محاولات التزوير: رياض العمور ضحية سنوات من القمع الطبي والتعذيب، وليس ضحية روايات مفبركة أو تصفية حسابات سياسية.

وفي النهاية، فإن احترام دماء الأسرى ومعاناتهم يقتضي التمسك بالحقيقة، لا الاتجار بها. فالتاريخ لا يرحم، والذاكرة الوطنية لا تُخدع بسهولة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.