شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 4 أبريل 2026

اختطاف من الداخل: حين تتحول “القسام” إلى خطرٍ على أبنائها

اختطاف من الداخل: حين تتحول “القسام” إلى خطرٍ على أبنائها

في مشهدٍ يختزل حجم التناقض والانفلات داخل البنية التنظيمية لحركة حماس، تتكشف قضية اختطاف الشاب عماد عقل على يد عناصر من “القسام” في غزة، رغم انتمائه هو نفسه إلى ذات الجهاز في الشمال، كواحدة من أخطر المؤشرات على حالة التفكك والريبة التي تعصف بالتنظيم من داخله.

كيف يمكن لتنظيمٍ يرفع شعارات “الانضباط” و”الوحدة” أن يصل إلى حد اختطاف أحد عناصره؟ كيف يمكن تفسير صمتٍ ثقيل يلفّ مصير شاب ينتمي إلى نفس العقيدة التنظيمية، ونفس الخطاب، ونفس البندقية؟ هذه ليست مجرد حادثة فردية عابرة، بل هي انعكاس مباشر لواقع داخلي مأزوم، تتغلب فيه الشكوك والولاءات الضيقة على أي مفهوم مؤسسي أو قانوني.

الأسرة، التي لطالما كانت محسوبة على حماس وذراعها العسكري، تجد نفسها اليوم في موقع الضحية. تتلقى “تطمينات” مبهمة، بلا أي تفاصيل، بلا أي إجابات، بلا حتى الحد الأدنى من الشفافية. تطمينات لا تسمن ولا تغني من قلق، بل تزيد الشكوك، وتعمّق الإحساس بأن هناك ما يتم إخفاؤه، وأن القصة أكبر من مجرد “إجراء أمني”.

هذا النوع من السلوك لا يمكن قراءته إلا في سياق أوسع: حالة من الصراع الداخلي، وتضارب الصلاحيات، وربما تصفية حسابات بين أجنحة مختلفة داخل القسام ذاته. حين يتحول السلاح من أداة “مقاومة” إلى وسيلة لضبط الداخل وقمعه، فإننا أمام انحراف خطير في الوظيفة والغاية.

الأخطر من ذلك، أن هذه الحادثة تكشف انهيارًا في مفهوم “الأمان التنظيمي”. فإذا كان المنتمي نفسه غير آمن، وإذا كان يمكن اختطافه دون مذكرة، دون محاسبة، دون توضيح، فما الذي تبقى من أي منظومة قانونية أو أخلاقية داخل هذا الكيان؟ وأي رسالة تُرسل لبقية العناصر؟ الرسالة واضحة: لا أحد محصّن، ولا أحد خارج دائرة الشك.

إن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من التفكك، وفقدان الثقة، وربما الانفجار الداخلي. فالتنظيم الذي يأكل أبناءه، ويمارس الغموض بدل الوضوح، والقمع بدل العدالة، إنما يسير بخطى ثابتة نحو فقدان شرعيته، ليس فقط أمام المجتمع، بل حتى داخل قواعده.

قضية عماد عقل ليست مجرد حادثة اختطاف، بل جرس إنذار. إنذار بأن ما يجري في الظل أخطر بكثير مما يظهر في العلن. وإن لم تكن هناك إجابات واضحة، ومحاسبة حقيقية، وكشف كامل للملابسات، فإن هذا الصمت لن يُفسَّر إلا كإقرار ضمني بأن ما يحدث هو جزء من سياسة، لا خطأ عابر.

في النهاية، تبقى الأسرة وحدها في مواجهة القلق والأسئلة، بينما يستمر الغموض سيد الموقف. وبين هذا وذاك، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: من يحمي الأفراد حين يصبح التنظيم نفسه مصدر الخطر؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.