شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 6 أبريل 2026

إعلام الظل… كيف تحوّلت منصات حماس إلى أدوات للتضليل وتصفية المعارضين

إعلام الظل… كيف تحوّلت منصات حماس إلى أدوات للتضليل وتصفية المعارضين

في زمنٍ أصبحت فيه المعلومة سلاحًا لا يقل فتكًا عن الرصاص، لم تعد المعارك تُخاض فقط على الأرض، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي حيث تُصاغ الروايات وتُصنع القناعات وتُعاد كتابة الحقائق. وفي هذا السياق، برزت الشبكات والصفحات الإعلامية المرتبطة بحركة حماس كأحد أبرز أدوات الحرب النفسية والسيطرة على الوعي الجمعي داخل قطاع غزة وخارجه، عبر منظومة دعائية متكاملة تقوم على التزييف، والتخوين، وقمع كل صوت مخالف.

إعلام موجه… لا ينقل الحقيقة بل يصنعها

تعتمد هذه الشبكات على خطاب تعبوي مغلق، لا يعكس الواقع بقدر ما يعيد تشكيله بما يخدم سردية الحركة. فبدل نقل الأحداث بموضوعية، يتم انتقاء المعلومات بعناية، وإخفاء ما لا يتماشى مع الخط العام، وتضخيم ما يخدم صورة “الشرعية الثورية”.

وقد أثبتت تجارب عديدة أن بيئات النزاع، ومنها غزة، تشهد انتشارًا واسعًا للمعلومات المضللة، حيث تتحول وسائل الإعلام ومنصات التواصل إلى ساحات مفتوحة للتلاعب بالعقول وبناء روايات منحازة . وفي هذا المناخ، تجد صفحات حماس بيئة خصبة لترويج روايات أحادية، تُقصي كل ما يخالفها.

التخوين كسلاح سياسي

أخطر ما تمارسه هذه الشبكات ليس فقط التضليل، بل تحويل الخلاف السياسي إلى جريمة أخلاقية ووطنية. فالمعارض لا يُناقش، بل يُخوَّن، ويُتهم بالعمالة أو التآمر.

وقد وثّقت تقارير إعلامية قيام منصات مقربة من حماس بنشر أسماء وصور نشطاء وصحفيين، مع اتهامات مباشرة لهم بـ”العمالة”، ما عرّض حياتهم للخطر وأثار موجة استنكار واسعة . هذه الممارسات لا تندرج ضمن حرية التعبير، بل تمثل تحريضًا علنيًا قد يفضي إلى تصفية معنوية وربما جسدية.

منظومة قمع متكاملة: من الإعلام إلى الأمن

لا تعمل هذه الصفحات بمعزل عن بنية أوسع، بل تُشكّل جزءًا من منظومة متكاملة تشمل أدوات أمنية وميدانية. فبحسب تقارير، تم استخدام أجهزة أمنية لمراقبة المعارضين وشن حملات تشهير منظمة ضدهم عبر الفضاء الرقمي .

وفي السياق ذاته، تشير تقارير حقوقية إلى أن انتقاد السلطات في غزة قد يؤدي إلى الاعتقال أو التعذيب أو إجبار المعتقلين على التعهد بعدم انتقاد الحكم . وهنا يصبح الإعلام أداة تمهيدية للقمع، يسبق القبضة الأمنية ويبررها.

تزييف الوعي الجماعي

الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في نشر معلومات خاطئة، بل في خلق بيئة معرفية مغلقة، يُعاد فيها تشكيل وعي الجمهور بحيث يصبح عاجزًا عن التمييز بين الحقيقة والدعاية.

الدراسات الحديثة حول سلوك المستخدمين على وسائل التواصل تُظهر أن الحملات المنظمة قادرة على التأثير بشكل كبير على الرأي العام، ودفع المستخدمين العاديين إلى تبني خطاب أكثر تطرفًا واستقطابًا . وهذا ما تفعله هذه الشبكات بالضبط: تحويل الجمهور إلى صدى للرواية الرسمية، بدل أن يكون ناقدًا لها.

خطاب مزدوج: الدفاع والهجوم

في الوقت الذي تهاجم فيه هذه المنصات أي تقارير حقوقية أو إعلامية تنتقد أداء حماس وتصفها بـ”المغلوطة” أو “المتحيزة” ، فإنها في المقابل لا تتردد في شن حملات منظمة ضد خصومها الداخليين، مستخدمة نفس الأدوات التي تدّعي رفضها.

هذا التناقض يكشف أن القضية ليست “الحقيقة” بقدر ما هي “التحكم في الحقيقة”.

النتيجة: مجتمع تحت الحصار الإعلامي

في ظل هذه البيئة، يصبح المواطن في غزة محاصرًا ليس فقط اقتصاديًا أو أمنيًا، بل إعلاميًا أيضًا. حيث تُغلق أمامه منافذ المعرفة الحرة، ويُدفع قسرًا لتبني رواية واحدة، فيما يُعاقب كل من يحاول الخروج عنها.

إن استمرار هذا النموذج من الإعلام الموجّه لا يؤدي فقط إلى تضليل الرأي العام، بل يساهم في تفكيك المجتمع، وتعميق الانقسام، وتحويل الخلاف السياسي إلى صراع وجودي.

لم تعد معركة الحقيقة في غزة مجرد صراع بين روايتين، بل أصبحت معركة بين إعلام يسعى لكشف الواقع، وآخر يعمل على إعادة تشكيله وفق أجندة سياسية ضيقة. وفي قلب هذه المعركة، تقف الشبكات الإعلامية المرتبطة بحماس كأحد أبرز أدوات السيطرة، ليس فقط على الخبر، بل على العقول.

والسؤال الذي يفرض نفسه:
هل يمكن لمجتمع أن ينهض في ظل إعلام يُخفي الحقيقة بدل أن يكشفها؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.