شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 8 أبريل 2026

اختطاف مواطن بسبب رأي… حين تتحول الكلمة إلى جريمة

اختطاف مواطن بسبب رأي… حين تتحول الكلمة إلى جريمة

في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها قطاع غزة، أقدمت عناصر تابعة لـ حركة حماس على اختطاف المواطن أحمد النجار من داخل مكان نزوحه في دير البلح، ليس لارتكابه جريمة، ولا لتهديده الأمن العام، بل بسبب تعليقات كتبها على موقع فيسبوك.

هذه الواقعة ليست مجرد حادثة فردية عابرة، بل تمثل امتدادًا لنهج خطير يقوم على قمع الحريات، وتكميم الأفواه، وتحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة مراقبة وعقاب. حين يصبح التعبير عن الرأي سببًا للاعتقال أو الاختطاف، فإننا أمام سلطة تخشى الكلمة أكثر مما تخشى الفوضى، وتخاف الحقيقة أكثر مما تخاف الانهيار.

الأكثر قسوة في هذه الحادثة أن أحمد النجار لم يُختطف من منزله، بل من مكان نزوحه، أي من مساحة يفترض أنها تمثل الحد الأدنى من الأمان لإنسان فقد بيته واستقراره. هذا الانتهاك يضاعف من فداحة الجريمة، إذ لا يكتفي بتقييد الحرية، بل ينتهك الكرامة الإنسانية في أكثر لحظاتها هشاشة.

إن ما تقوم به هذه الجهات من ملاحقة المواطنين على خلفية آرائهم، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها القطاع، يعكس انفصالًا تامًا عن معاناة الناس الحقيقية. فبدلًا من حماية النازحين، وتأمين احتياجاتهم، ومواجهة التحديات الإنسانية المتفاقمة، يتم توجيه الجهود نحو قمع الأصوات المنتقدة، وكأن المشكلة ليست في الواقع المؤلم، بل في من يتحدث عنه.

هذا النهج لا يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، وتآكل الثقة بين المجتمع والجهات الحاكمة، ويدفع الناس إلى الصمت القسري أو الانفجار غير المحسوب. فالمجتمعات لا تستقر بالقوة، ولا تُدار بالخوف، بل تُبنى بالحوار، واحترام الرأي، وضمان الحقوق الأساسية.

إن اختطاف أحمد النجار يجب ألا يمر مرور الكرام، بل ينبغي أن يكون جرس إنذار حقيقي لكل من يهمه مستقبل غزة، وكل من يؤمن بأن حرية التعبير ليست رفاهية، بل حق أصيل لا يجوز المساس به. فاليوم أحمد النجار، وغدًا قد يكون أي صوت آخر يجرؤ على قول ما يراه حقًا.

في زمن الأزمات، تظهر معادن الأنظمة، وتُختبر قيمها. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يمكن لسلطة تخشى منشورًا على فيسبوك أن تدير مجتمعًا يبحث عن الحياة؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.