في كل الحروب، ينجلي غبار المعارك لتتكشف الحقائق، إلا في قطاع غزة، حيث يبدو أن توقف إطلاق النار قد فتح فصلاً أكثر رعباً وغموضاً. بعد رؤية الأطفال الذين يتم اختفاؤهم في قطاع غزة، والمفارقة المؤلمة بين بعض الحالات التي يتم العثور عليها او على جثامينها وتلك التي تتبخر كلياً، نجد أنفسنا أمام حقيقة صادمة يوجد حالات ما زالت مفقودة منذ أكثر من سنة. ولطمس هذا الواقع وبناءً على ذلك، تم تسجيل بعض هذه الحالات بالضحايا في خطوة تنهي حياة الطفل المفقود على الورق دون وجود أي أثر لجسده.
الكارثة لا تتوقف عند هذا الحد، فمع العلم أنه تم تسجيل بعض الحالات الجديدة حتى بعد الهدنة الأخيرة الجارية في الوقت الراهن، حيث نتحدث هنا عن أطفال دون سن الـ10 تم فقدان أثرهم بالكامل في قطاع غزة، وتحديداً بعد أن توقفت هذه الإبادة في 10-10-2025. كيف يمكن لهذه الأجساد أن تختفي تماماً.
بتتبع الخريطة الجغرافية لهذا الاختفاء الممنهج، نجد أن من ضمن هؤلاء الأطفال، أطفال تم فقدانهم في أيام المجاعة القاسية. لم يختفوا تحت أنقاض منازلهم، بل اختفو على طريق شارع الرشيد الساحلي وفي مناطق المساعدات الإنسانية في رفح.
لقد كانت تلك النقاط أشبه بـ مصائد بشرية. في ذروة الجوع والتدافع للحصول على أكياس الطحين، وتحت أزيز طائرات الـ كواد كابتر والدبابات، انقطعت أيدي أطفال صغار عن أمهاتهم وآبائهم. من بين الأسماء التي تم تداولها في مناشدات العائلات عبر منصات مثل قنوات المفقودين على تيليجرام، تبرز أسماء لأطفال مثل الطفل “خالد” (7 سنوات) الذي فُقد أثره في مناطق النزوح، والطفل “زين” الذي لم يتجاوز العاشرة وانقطع أثره قرب نقاط التفتيش العسكرية. هؤلاء هم أطفال أصحاء اختفوا من وسط الحشود ولم يُسجلوا في أي كشوفات للضحايا أو الجرحى في المستشفيات، مما يرجح فرضية عمليات السحب والاعتقال المباشر.
أمام هذا الاختفاء الممنهج لأكثر من 200 طفل لا علاقة لهم بالأنقاض والركام، يبرز السؤال الأهم لماذا لا يتم تسليط الأضواء على هذه القصة؟ ولماذا تقوم الجهات الحكومية الحاكمة لغزة، بقوة السلاح والترهيب، بإنكار أنه يوجد حالات اختطاف وحالات فقدان للأطفال؟
إن التقصي خلف هذا الإنكار يكشف عن محاولة بائسة للحفاظ على صورة السيطرة الأمنية الوهمية. الاعتراف بوجود اختطاف ممنهج للأطفال من الشوارع يعني الإقرار بانهيار الجبهة الداخلية وفقدان السيطرة، لذا يتم قمع هذه الأصوات. ويمتد هذا الترهيب إلى أصحاب الوجع أنفسهم فلماذا العائلات لا تتحدث عن هذا الشيء علناً؟
السر يكمن في الأمل القاتل والتهديد. العائلات تلتزم الصمت المقهور مع العلم أن كثيراً من الحالات توجهت بالفعل إلى مؤسسات حكومية ودولية مثل الصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان لمعرفة مصير أبنائهم، فاصطدموا بجواب مرعب لا توجد معلومات من الجانب الإسرائيلي. وبدلاً من أن تدعمهم السلطات المحلية، قامت حكومة حماس في غزة بإصدار بيان تنفي فيه وجود حالات اختفاء او خطف مع العلم ان المؤسسات الدولية تحذر من هذا الشيء وتنصح العائلات بالاعتناء بأبنائهم وتتلقى العائلات تحذيرات أمنية من إثارة البلبلة في الإعلام، إضافة إلى خوفهم الذاتي من أن الحديث العلني قد يدفع الخاطفين لتصفية أبنائهم إن كانوا لا يزالون أحياء.
إن إغلاق ملفات المفقودين من الكبار والصغار بتسجيلهم كضحايا حرب والتواطؤ المحلي والدولي بالصمت، يفتح الباب واسعاً أمام السيناريو الأكثر بشاعة ما يسود الآن في الكواليس وتقارير الرصد الحقوقية هو أخبار تتحدث عن الاتجار في الأعضاء البشرية.
هذا الشك لم يأتِ من فراغ، عندما نقاطع توقيت هذا الاختفاء الممنهج مع التقارير الطبية الرسمية التي تؤكد أن إسرائيل سجلت رقماً قياسياً هذه السنة في الأعضاء البشرية المتبرع بها. ففي مطلع عام 2026، احتفلت إسرائيل بدخول موسوعة غينيس وتحطيم أرقام قياسية غير مسبوقة عالمياً في عمليات زراعة الكلى والأعضاء.
وبعد كل هذه الدلائل هذا جزء مما سأتطرق بالحديث عنه لاحقاََ في المرة القادمة بالأسماء وأماكن الفقدان والحالات التي تم فقدانها والحالات التي تم تسجيل فقدان اعضائها من الجثث التي استلمتها المستشفيات في غزة. مع العلم هذا كله مبني على وثائق وتقارير رسمية من مؤسسات دولية ولعدم الطعن في هذا التحقيق سوف ارفق في التعليقات بعض المصادر الموثقه والتي يمكن البحث عنها والتحري منها .
يتبع…