شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 30 مايو 2026

عندما تلتهم الصراعات الداخلية أبناءها: قضية سامي أبو زهري وما تكشفه من أزمات داخلية

عندما تلتهم الصراعات الداخلية أبناءها: قضية سامي أبو زهري وما تكشفه من أزمات داخلية

تتداول منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام مختلفة أنباءً عن إجراءات اتُخذت بحق القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري، وسط سيل من الاتهامات المتبادلة والتسريبات التي تتحدث عن خلافات داخلية وصراعات على النفوذ والمال. وبينما تبقى الحاجة قائمة إلى معلومات موثقة وبيانات رسمية واضحة، فإن مجرد انتشار هذه الروايات يعكس حجم الأزمة التي باتت تحيط بالحركة وقياداتها في نظر قطاع واسع من المتابعين.

ففي الوقت الذي يعيش فيه الفلسطينيون واحدة من أكثر المراحل مأساوية في تاريخهم المعاصر، ويتحمل سكان قطاع غزة أثماناً باهظة من الدماء والدمار والنزوح والجوع، تتصاعد التساؤلات حول مصير الأموال والتبرعات والمساعدات التي جُمعت على مدار سنوات طويلة تحت عناوين الدعم والصمود والإسناد.

الشارع الفلسطيني الذي أنهكته الحروب لم يعد يكتفي بالشعارات والخطابات الرنانة، بل بات يطالب بالإجابات. أين ذهبت الأموال؟ وكيف أُديرت الموارد؟ ومن يتحمل مسؤولية الإخفاقات المتراكمة التي أوصلت القطاع إلى هذا الواقع الكارثي؟

وإذا كانت الاتهامات المتداولة بحق أي مسؤول صحيحة، فإن القضية لا تتعلق بشخص بعينه بقدر ما تتعلق بضرورة المحاسبة والشفافية. أما إذا كانت غير صحيحة، فإن الواجب يقتضي أيضاً كشف الحقائق للرأي العام ووضع حد للشائعات والتسريبات التي تزيد من حالة الاحتقان وفقدان الثقة.

المشكلة الحقيقية أن المواطن الفلسطيني أصبح يشاهد مشهداً متكرراً: قيادات تتبادل الاتهامات، وتسريبات تتحدث عن فساد أو سوء إدارة أو صراعات نفوذ، بينما يبقى المواطن نفسه الضحية الأولى والأخيرة. فمن يدفع الثمن ليس أصحاب المناصب، بل الأسر التي فقدت أبناءها ومنازلها ومصادر رزقها.

لقد ساهم غياب الشفافية لسنوات طويلة في خلق بيئة خصبة للشكوك والأسئلة. وكلما تأخرت الإجابات، اتسعت الفجوة بين القيادة والناس، وتحولت الشائعات إلى حقائق راسخة في أذهان كثيرين حتى قبل التحقق منها.

إن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة وعميقة لكل الملفات السياسية والمالية والإدارية، بعيداً عن منطق التخوين والتشهير والاتهامات الجاهزة. فالقضية أكبر من خلافات أشخاص أو صراعات تنظيمية؛ إنها قضية شعب يبحث عن الحقيقة وعن إدارة مسؤولة تضع مصلحته فوق أي اعتبار آخر.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الفلسطينيون اليوم بإلحاح: هل ستُفتح ملفات المساءلة والمحاسبة أمام الجميع بلا استثناء؟ أم أن الصراعات الداخلية ستظل تُدار خلف الكواليس بينما يستمر المواطن في دفع الفاتورة وحده؟

إن الشعوب التي قدمت كل هذه التضحيات تستحق معرفة الحقيقة كاملة، وتستحق أن ترى العدالة والشفافية تطبقان على الجميع، مهما كانت مواقعهم أو انتماءاتهم أو نفوذهم.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.