شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 2 يونيو 2026

حين يصبح النقد جريمة: الهجوم على الصحافة بدلاً من مواجهة الأسئلة

حين يصبح النقد جريمة: الهجوم على الصحافة بدلاً من مواجهة الأسئلة

في كل مرة تقترب فيها وسيلة إعلامية من الملفات الحساسة داخل التنظيمات السياسية أو العسكرية، يتكرر المشهد ذاته: بدلاً من الرد على ما يُنشر من معلومات أو تفنيدها بالأدلة، تبدأ حملات التشهير والتخوين والتشكيك بالمصدر الإعلامي نفسه.

الهجوم الذي تتعرض له صحيفة الشرق الأوسط من قبل جهات ومناصرين محسوبين على حركة حماس على خلفية تقارير تناولت أوضاع الحركة الداخلية والخلافات والاختراقات التي تواجهها، يعكس أزمة أعمق من مجرد خلاف مع مؤسسة إعلامية. فالمشكلة ليست في نشر المعلومات بقدر ما هي في رفض مناقشتها.

الصحافة وجدت أصلاً لطرح الأسئلة الصعبة، وكشف التناقضات، ومراقبة أداء القوى السياسية مهما كان حجمها أو شعاراتها. وعندما تتحول أي ملاحظة أو انتقاد إلى تهمة بالخيانة أو العمالة أو خدمة الأعداء، فإن ذلك لا يحمي الحقيقة بل يدفنها تحت ركام الدعاية والاستقطاب.

المؤسسات الواثقة من نفسها لا تخشى التحقيقات الصحفية، بل تواجهها بالوثائق والحقائق. أما تحويل النقاش من مضمون التقارير إلى مهاجمة الصحفيين ووسائل الإعلام، فهو اعتراف ضمني بالعجز عن خوض معركة الحجة والبرهان.

إن أخطر ما يواجه المجتمعات في أوقات الأزمات ليس وجود صحافة ناقدة، بل غيابها. فحين تُكمم الأصوات المستقلة، وتُشن حملات منظمة ضد كل من يطرح الأسئلة، يصبح الرأي الواحد هو السائد، وتتحول الحقيقة إلى ضحية جديدة في ساحة الصراع.

الصحافة ليست عدواً لأحد، لكنها تبقى عدواً طبيعياً للغموض والفساد والتستر، وهذا هو جوهر رسالتها في كل مكان وزمان.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.