شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 13 يونيو 2026

لا جباية فوق الركام.. ولا ضرائب على الجوعى ثورة 26 يونيو

لا جباية فوق الركام.. ولا ضرائب على الجوعى ثورة 26 يونيو

في الوقت الذي يعيش فيه سكان قطاع غزة واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في تاريخهم المعاصر، تتصاعد أصوات الغضب الشعبي رفضاً لكل أشكال الجباية والضرائب والإتاوات التي تُفرض على المواطنين المنهكين أصلاً بفعل الحرب والفقر والنزوح وانعدام مصادر الدخل.

فمنذ أشهر طويلة، يعيش مئات الآلاف من الأسر تحت خط البقاء، لا تحت خط الفقر فقط. عائلات فقدت منازلها، وأخرى فقدت معيلها، وآلاف العمال والموظفين باتوا بلا دخل ثابت، فيما يواصل المواطن البحث يومياً عن لقمة العيش والماء والدواء والمأوى. وفي ظل هذه الظروف الكارثية، يصبح الحديث عن فرض ضرائب أو جبايات على الناس أمراً يثير غضباً مشروعاً وتساؤلات لا يمكن تجاهلها.

إن الشعوب التي تواجه الكوارث والحروب تحتاج إلى الحماية والدعم والتخفيف من أعبائها، لا إلى إضافة أعباء جديدة فوق معاناتها. فكيف يمكن مطالبة إنسان نازح أو عاطل عن العمل أو أب عاجز عن توفير الغذاء لأطفاله بدفع رسوم أو ضرائب أو إتاوات تحت أي مسمى؟ وكيف يمكن تبرير استنزاف جيوب المواطنين بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية يوماً بعد يوم؟

إن الدعوات المتصاعدة تحت شعار “لا جباية.. لا ضرائب” تعكس حالة من الاحتقان الشعبي المتنامي، وتعبر عن شعور واسع بأن الأولوية اليوم يجب أن تكون لإنقاذ الإنسان وتخفيف معاناته، وليس البحث عن موارد مالية من جيوب الفقراء والمحتاجين.

وتؤكد هذه الأصوات أن الكرامة الإنسانية يجب أن تبقى فوق أي اعتبار، وأن المواطن الذي يقف ساعات طويلة بحثاً عن رغيف خبز أو كيس طحين لا يجوز أن يتحول إلى مصدر تمويل أو جباية في وقت يفتقد فيه أبسط مقومات الحياة.

كما أن الدعوات إلى التكاتف الشعبي والوحدة المجتمعية تأتي انطلاقاً من قناعة بأن مواجهة الأزمات لا تكون بتفكيك المجتمع وإضعافه، بل بتعزيز صموده وحماية الفئات الأكثر هشاشة وفقراً. فالمعركة الحقيقية اليوم هي مع الجوع والبطالة والفقر والنزوح، وليست مع المواطن الذي أصبح ضحية لكل هذه الظروف القاسية.

إن الرسالة التي يرفعها الغاضبون واضحة ومباشرة: لا ضرائب على الجوعى، ولا جباية من المشردين والنازحين، ولا تحميل للمواطن ما يفوق قدرته على الاحتمال. فالشعوب المكلومة تحتاج إلى من يمد لها يد العون، لا إلى من يضيف إلى أوجاعها أوجاعاً جديدة.

وفي النهاية، يبقى صوت الناس هو الحقيقة الأكثر وضوحاً وسط كل الأزمات. وعندما يصرخ المواطن مطالباً بحقه في العيش بكرامة، فإن هذه الصرخة تستحق أن تُسمع، وأن تتحول إلى سياسات وإجراءات تخفف المعاناة وتحفظ ما تبقى من قدرة المجتمع على الصمود في وجه واحدة من أصعب المراحل التي مر بها قطاع غزة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.