شبكة الصحافة الفلسطينية

Uncategorized 3 يناير 2026

النازحون في غزة: بين برد الخيام وصمود الإنسان

النازحون في غزة: بين برد الخيام وصمود الإنسان

النازحون في غزة: بين برد الخيام وصمود الإنسان

بقلم: د. علاء الدين محمد عبد العاطي
خاص – قناة المواطن


في خيام مؤقتة تغزوها الأمطار والطين، يعيش آلاف النازحين في غزة صراعًا يوميًا بين الحاجة والألم، ويصرّون على الصمود رغم كل الظروف القاسية.

 
في غزة، تحولت الخيام إلى مأوى مؤقت لعشرات الآلاف من النازحين الذين فقدوا منازلهم تحت وطأة القصف. المطر والبرد والريح باتت جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية، فيما تغيب أبسط مقومات العيش الكريم: مياه شرب نظيفة، كهرباء، ونظافة عامة. ومع الغلاء المتصاعد، يجد النازحون أنفسهم أمام واقع يفرض عليهم التأقلم مع ظروف لا تشبه الحياة الطبيعية، حيث تتكرر المخاطر، سواء بفعل القصف أو بفعل الحرمان.

الخيام توفر حماية شكلية فقط، فهي عاجزة عن صد برد الشتاء أو حرارة الصيف، ومع كل هطول للأمطار تتحول الأرض إلى مستنقعات من الطين، مما يزيد معاناة الأسر ويضاعف خطر انتشار الأمراض. غياب المرافق الصحية والنظافة العامة يجعل الحياة اليومية أشبه بصراع مستمر من أجل البقاء.

البعد النفسي:
النزوح يترك ندوبًا عميقة في النفوس، خاصة لدى الأطفال الذين يفقدون إحساسهم بالأمان وينشؤون في بيئة مشبعة بالخوف والحرمان. أصوات الريح والبرد تحل محل ضحكات الطفولة، فيما تتكرر مشاهد الموت أمام أعينهم، لتصبح جزءًا من ذاكرتهم المبكرة. أما النساء والرجال، فيواجهون ضغطًا نفسيًا هائلًا، يشعرون بالعجز أمام تلبية احتياجات أسرهم، ويعيشون حالة من القلق المستمر على مستقبل أبنائهم. هذه التجربة القاسية قد تسبب اضطرابات طويلة الأمد، لكنها تكشف أيضًا عن قدرة الإنسان على الصبر والتأقلم، حيث يتحول الألم إلى دافع للنضج والمقاومة الصامتة في وجه الظروف.

البعد الديني والأخلاقي:
من منظور ديني، قضية النازحين تذكّر بواجب التضامن والإحسان، فقد قال تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى”. إغاثة الملهوف وصون كرامة الإنسان من أعظم القربات، وتجعل مأساة غزة نداءً موجّهًا إلى الضمير العالمي. فالواجب الإنساني لا يقتصر على المجتمع المحلي، بل يتجاوز الحدود والجغرافيا.

نداء الإنسانية:
رغم قسوة الواقع، يبقى الأمل حاضرًا في قلوب النازحين. الأمل في عودة السلام، وإعادة بناء البيوت، وإيجاد مكان آمن للأطفال ليضحكوا بلا خوف. يعيش النازحون بين سنديان الحاجة ومطرقة الواقع، لكنهم يكتبون قصة صبر وصمود تستحق أن تُروى للعالم، تذكيرًا دائمًا بأن الكرامة حق لا يُسلب مهما اشتدت العواصف. كل خيمة تحمل قصة، وكل وجه يعكس ألمًا وأملًا في آن واحد، ليظل صوتهم الصامت يعلو: نحن هنا، ننتظر حياة تليق بإنسانيتنا.

بقلم: د. علاء الدين محمد عبد العاطي
خاص – قناة المواطن

رابط الكاتب: د. علاء الدين عبد العاطي

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.