بعد مرور ثلاثة أشهر على افتتاح مركز التنسيق المدني-العسكري (CMCC) المخصص لدعم وقف إطلاق النار وتسهيل إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، أطلق مراقب دولي تحذيرًا من وجود خلل كبير في آليات عمل المركز.
وكشف القسم الدولي في «راديو فرانس»، الأربعاء 14 يناير/كانون الثاني، عن وثيقة رسمية قدمها هذا المراقب، التابع لإحدى الدول الأوروبية الكبرى، إلى سلطات بلاده، دعاهم فيها إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة، محذرًا من مخاطر التحول إلى «شركاء في ممارسات خطيرة ومخالفة للقانون».
وكان المركز قد افتُتح في 14 أكتوبر الماضي بمدينة كريات غات جنوبي إسرائيل، على بعد نحو 20 كيلومترًا من قطاع غزة، في إطار مبادرة أميركية تهدف – بحسب الإعلان الرسمي – إلى دعم استقرار القطاع عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ في 10 أكتوبر.
ويُعنى المركز بإدارة دخول المساعدات الإنسانية، ويضم جنودًا أميركيين وإسرائيليين، إلى جانب دبلوماسيين من 25 دولة، من بينها فرنسا، إضافة إلى عاملين في المجال الإنساني.
المراقب الدولي، الذي أمضى أسابيع داخل المركز وتواصل مع عدد من الفاعلين، حذر في تقريره من مخاطر الانخراط طويل الأمد إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، منتقدًا ما وصفه بـ «الصورة المضللة» لطبيعة المركز.
واعتبر أن المركز، الذي يُسوّق كآلية إنسانية، يعمل فعليًا كموقع تخطيط عسكري لا يسهم في تحسين الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين، متهمًا واشنطن وتل أبيب بـ تسييس وتوظيف توزيع المساعدات.
وأشار التقرير إلى وجود تضليل في عرض أعداد الشاحنات التي تدخل غزة، مع منح أولوية واسعة للقطاع الخاص على حساب المنظمات الإنسانية، ما يعرقل تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وضرب مثالًا على ذلك باستمرار نقص حليب الأطفال، في وقت تتوافر فيه بعض السلع غير الأساسية في أسواق غزة بأسعار مرتفعة للغاية، مثل رقائق البطاطس، ما يعكس خللًا واضحًا في أولويات التوزيع.
كما حذّر التقرير من خطر حقيقي يتمثل في احتمال وقوع موجات تهجير قسري جديدة من مناطق تديرها حماس إلى مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وقبيل أيام من تعيين أعضاء «مجلس السلام» المرتقب، الذي يُتوقع أن يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة غزة بدعم من قرار أممي، دعا المراقب سلطات بلاده إلى توخي الحذر إزاء أي التزامات إضافية، والمطالبة بـ ضمانات إنسانية حقيقية تضمن حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.