في تطور يثير القلق داخل قطاع غزة، كشف الناشط عبدالله الحويحي في تواصل مع شبكة الصحافة الفلسطينية أنه تلقّى مطالبات بتسليم نفسه للجهات المختصة على خلفية آرائه ومواقفه التي يعبّر عنها عبر منصات التواصل، مؤكداً أن الأمر ترافق — بحسب روايته — مع ضغوط واتصالات طالت عائلته وأدخلت حالة من الخوف والقلق إلى داخل البيت.
لكن البعد الأكثر إيلاماً في القضية، كما يروي الحويحي، يتمثل في ظرفه الإنساني الصعب؛ إذ فقد والده قبل شهر فقط، ليجد نفسه فجأة في موقع المسؤولية الكاملة بوصفه الأخ الأكبر والمعيل الرئيسي للعائلة. ويقول إن أي مكروه قد يتعرض له لن يكون حدثاً فردياً، بل ضربة مباشرة لاستقرار أسرته التي تعتمد عليه في تفاصيل حياتها اليومية ومعيشتها.
ويشير الحويحي إلى أن مخاوفه لا تنبع من شخصه فقط، بل من القلق على عائلته التي لا علاقة لها بأي مواقف أو آراء، مؤكداً أن الزج بالأسر في أي خلافات أو ضغوط يمثل عبئاً نفسياً وإنسانياً قاسياً يتجاوز حدود النقاش العام أو الاختلاف في الرأي.
ويرى أن ما يمر به يندرج ضمن سياق أوسع يتحدث عنه عدد من نشطاء غزة، حيث تبرز — وفق رواياتهم — حالات ضغط غير مباشر تطال محيطهم العائلي والاجتماعي، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى الصمت أو التراجع خوفاً على عائلاتهم قبل أنفسهم.
وأكد الحويحي أنه لا يسعى إلى التصعيد أو التوتر، بل إلى التعامل مع الموقف بحكمة وهدوء، واضعاً سلامة عائلته واستقرارها في مقدمة أولوياته، مع تمسكه في الوقت ذاته بحقه في التعبير عن رأيه بطرق سلمية ومسؤولة.
وتعكس هذه الرواية واقعاً حساساً يعيشه قطاع غزة، حيث تتشابك الأوضاع الإنسانية الصعبة مع ضيق المساحة المتاحة للتعبير، ما يجعل أي ضغط يمتد إلى العائلة عبئاً مضاعفاً يلامس الكرامة الإنسانية والأمن الاجتماعي في آن واحد.
وفي ظل ذلك، تتعالى الدعوات إلى ضرورة تحييد العائلات عن أي خلافات أو تباينات في الرأي، واحترام خصوصيتها، وضمان عدم تعرّضها لأي تداعيات أو ضغوط بسبب مواقف أفرادها، باعتبار أن حماية الأسرة تمثل خط الدفاع الأول عن تماسك المجتمع في أوقات الأزمات.