شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 1 مارس 2026

في مواجهة الافتراء: دفاعاً عن عصمت منصور ومسيرة الكلمة الحرة

في مواجهة الافتراء: دفاعاً عن عصمت منصور ومسيرة الكلمة الحرة

في زمن بات فيه الخطاب السياسي والإعلامي مسرحاً للحراك العالمي، يتعرّض العديد من الصحفيين المستقلّين إلى تشويه ممنهج ومحاولات طمس أصواتهم عندما تجرؤ على قول الحق خارج حدود الرواية الرسمية أو المموّلة. ومن بين هؤلاء الأصوات التي لا تُحنى ولا تُقيد، يبرز اسم عصمت منصور الذي دفَع ثمناً غالياً من أجل مواقفه النقدية وتحليلاته الجريئة حول السياسة الإقليمية، ولسان حال ضمير شعبه وقضاياه الوطنية.

من هو عصمت منصور؟ السيرة كدليل

عصمت منصور ليس مجرد اسم على ورق؛ بل هو أسير محرّر وصحفي فلسطيني قضى أكثر من عشرين عاماً خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي، وتحول من سجين سياسي إلى كاتب ومحلل سياسي متخصص في القضايا الإسرائيلية والفلسطينية. خلال سنوات اعتقاله، كان يكتب روايات وقصصاً أدبية تعبّر عن تجربة السجن والنضال، ما يجعل صوته معبّراً عن تجربة شعب كاملة، لا رؤية فردية معزولة.

بعد تحريره من السجن، استكمل نهجه المهني في التحليل السياسي والكتابة الصحفية، مع تركيز واضح على فهم الصراع في فلسطين، العلاقات الإقليمية، والتحولات في الساحة الإسرائيلية. وهو أيضاً كاتب في مراكز أبحاث وصحف عربية، ويُرى كمرجعية في تفسير السياسات الإسرائيلية المعقدة.

اتهامات مشبوهة: واقع أم مزاعم؟

في الأشهر الأخيرة، ظهرت حملة منظّمة عبر مواقع ومجموعات إلكترونية تطلق ادعاءات خطيرة بحق منصور، من بينها:

  • اتهامه بالتعاون مع أجندات خارجية أو ترويج روايات تخدم مشاريع أجنبية على حساب المصلحة الفلسطينية.
  • اتهامه بـ”تبييض صورة الاحتلال” أو تقديم صوت عابر عن المقاومة الحقيقية.
  • وصول الاتهامات إلى حد وصفه بأنه “يمثّل مصالح محور خارجي” وكأن مواقفه النقدية من سياسات رجعية في المنطقة تتحوّل في لغة التشويه إلى جرائم سياسية.

هذه الاتهامات ليست مجرد نقد؛ بل تماهي واضح مع خطاب التجهيل والتشويه الذي يهدف إلى إبطال أي صوت مستقل لا يخضع لقالب واحد. بل الأدهى من ذلك أن بعض منتقديه لا يقدّمون أي دليل موثّق على ادعاءاتهم، بل يعتمدون على الاستنتاجات المبنية على تفسير سيء النية لتحليلات منصور. والسبيل الوحيد لمواجهة هذه الحملات هو الوقوف عند الحقائق المعلنة للسيرة والمضمون وليس عند الإشاعات.

الحرية والصحافة: معايير ثابتة ليست نسبية

يؤمن عصمت منصور، كما يبدو من كتاباته وتحليلاته، بأن الصحافة الحرة هي القوة الوحيدة القادرة على مساءلة القوى السياسية، سواء كانت محلية أو إقليمية، وأن حرية التعبير لا تتجزأ بحسب التوجهات أو المصالح. وليس من المنطق أن تُحمّل حرية النقد والتقييم السياسي معنى “الخيانة” أو “العمالة” فقط لأن الصوت ينتقد محوراً معيناً – سواء كان إيرانيّاً أو غير ذلك. الحرية الصحافية لا تُعوَّض بشهادة الجماهير أو رضا الدوائر الحكومية؛ بل تُقاس بمدى التزام الكاتب بالشفافية والحقائق والتحليل المنطقي العقلاني.

تجربة منصور في النقد والتحليل تُظهر أنه لا يتماهى مع أي مشروع إقليمي قاهر للشعوب أو تدخلي، بل يستند في مواقفه إلى قراءة عقلانية للسياسات، مترجماً ذلك إلى لغة تحليلية يفهمها القارئ المدني، بعيداً عن الخطابات السلطوية أو الأجندات التضليلية.

تشويه الحقيقة: سلاح ضعفاء الحقائق

لا يُمكن فهم الهجوم على منصور بمعزل عن مناخ عالمي وإقليمي بات يعاني من تراجع في حرية الرأي، وتصاعد في الحملات المنظمة عبر شبكات رقمية تستهدف الأصوات التي تقف في وجه المشاريع السلطوية، مهما كان لونها أو موقعها الجغرافي. هذه الحملات لا تعتمد على البراهين أو الحجج؛ بل على الإيحاء والتكرار والتشويه – وهي نفس الأدوات التي يستعملها خصوم حرّية الصحافة في أماكن كثيرة من العالم اليوم.

وبالتالي فإن وصف مثل هذه الحملات بأنها “دفاع عن القضية” أو “وطنية” يُعد تضليلاً بحد ذاته، لأن الوطنية الحقة تكون في حماية حرية التعبير، والسعي نحو التغيير عبر النقد الهادئ والمستنير، وليس عبر تشويه أسماء ومواقف خصوم الفكر.

الخلاصة: الكلمة الحرة لا تُسكت بالإشاعات

الصحافة الحرة ليست مُنعزلة عن السياسة؛ لكنها لا تكون أبداً أداة لخدمة أجندات خارجية أو محلية. الصحفي الحقيقي هو من يقف على الحقائق، ينقلها بموضوعية، ولا يخشى تداعيات النقد والمساءلة. وفي هذا السياق، يقف الكثير من المحللين والقراء على أن الهجمات الممنهجة ضد منصور تعكس خوفاً من قوة حجته وتأثير تحليلاته، وليس خوفاً من صحة مواقفه أو مصداقيته ككاتب مستقل.

وقبل أن نصدّق أي حملة تشويه، علينا أن نسأل: هل هناك دليل؟ هل هناك انتهاك لقواعد مهنة الصحافة؟ أم أن هناك فقط محاولة لإسكات صوت نقدي مؤثر؟ الإجابة المنطقية تعود إلى الحقائق المدعومة، لا إلى الحملات الرقمية التي تبتغي الإساءة والإقصاء.

 

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.