شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 8 مارس 2026

نساء غزة بين مطرقة الحرب وسندان حكم حماس: معاناة مضاعفة في الثامن من آذار

نساء غزة بين مطرقة الحرب وسندان حكم حماس: معاناة مضاعفة في الثامن من آذار

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم في الثامن من آذار باليوم العالمي للمرأة، عبر الحديث عن الإنجازات والحقوق والتمكين، تعيش نساء غزة واقعًا مختلفًا تمامًا. واقعًا يختلط فيه الألم بالقهر، والخوف بالحرمان، والدموع بالصمت الثقيل. ففي غزة، لا يشبه هذا اليوم الاحتفالي سوى مرآة تعكس حجم المأساة التي تعيشها النساء تحت وطأة الحرب المستمرة، وتحت سلطة سياسية ضيّقت الخناق على الحريات ودفعت بالمجتمع كله إلى أتون أزمات متلاحقة.

المرأة في غزة ليست مجرد متضرر عابر من الصراع، بل هي الضحية الأكثر تحمّلًا لأعباء الكارثة. فهي الأم التي فقدت أبناءها تحت القصف، والزوجة التي ترمّلت فجأة، والابنة التي تحوّل مستقبلها إلى غموض قاتم، والنازحة التي تحمل أطفالها بين الركام بحثًا عن مأوى أو لقمة خبز. ومع كل ذلك، تجد نفسها أيضًا محاصرة بواقع اجتماعي وسياسي يزداد قسوة عامًا بعد عام.

لقد دفعت النساء في غزة ثمنًا باهظًا نتيجة السياسات التي أدارت بها حركة حماس القطاع خلال السنوات الماضية. فبدل أن يكون الحكم وسيلة لحماية المجتمع وتعزيز صموده، تحوّل إلى حالة من التضييق السياسي والاجتماعي، حيث تقلصت مساحات الحريات العامة، وتراجعت حقوق النساء في المشاركة الفعلية في الحياة العامة وصنع القرار. وغالبًا ما تم تهميش أصوات النساء أو حصر دورهن في أطر ضيقة، بينما تُتخذ القرارات المصيرية التي تحدد مصير المجتمع دون إشراكهن.

ولم تتوقف معاناة المرأة عند حدود القيود الاجتماعية والسياسية، بل تضاعفت بسبب المقامرات السياسية والعسكرية التي دخلت فيها قيادة حماس، والتي كانت نتائجها كارثية على المجتمع بأكمله. فقد وجد سكان غزة أنفسهم في قلب صراعات كبرى تفوق طاقتهم، ويدفع المدنيون — وفي مقدمتهم النساء والأطفال — الثمن الأكبر من الدم والدمار والنزوح والفقر.

وفي ظل هذه الظروف، تتحمل النساء العبء الأكبر للحياة اليومية. فهن من يحاولن إعادة ترتيب الحياة وسط الدمار، ويكافحن لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات لأسرهن، ويواجهن في الوقت نفسه صدمات نفسية هائلة نتيجة فقدان الأحبة وانهيار الاستقرار. كثير من النساء في غزة أصبحن معيلات لأسر كاملة بعد أن فقدن الأزواج أو الإخوة أو الآباء، في واقع اقتصادي يكاد يكون منهارًا بالكامل.

ومع كل هذه المعاناة، لا تزال المرأة الغزية تقاوم بطريقتها الخاصة. فهي التي تحافظ على ما تبقى من تماسك العائلة، وهي التي تحاول حماية أطفالها من الانهيار النفسي، وهي التي تزرع في قلوبهم رغم كل شيء بذور الأمل في مستقبل أفضل. لكن هذا الصمود لا يجب أن يُستخدم ذريعة لتجاهل معاناتها أو تبرير استمرار السياسات التي تزيد من مأساتها.

إن الحديث عن حقوق المرأة في غزة لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن الحرية والكرامة والحق في حياة آمنة. فالمرأة لا تحتاج فقط إلى شعارات التضامن في يوم عالمي عابر، بل تحتاج إلى واقع مختلف يضمن لها الأمان والحرية والقدرة على العيش بكرامة بعيدًا عن القمع السياسي والمغامرات العسكرية التي لا يدفع ثمنها إلا المدنيون.

في الثامن من آذار، لا تطلب نساء غزة الكثير. إنهن يطلبن فقط ما تطلبه كل امرأة في العالم: حياة طبيعية، أمان لأطفالهن، وحقًا في أن يكنّ جزءًا من مستقبل أفضل لمجتمعهن. لكن تحقيق ذلك يتطلب قبل كل شيء إنهاء حالة الاستغلال السياسي لمعاناة الناس، وفتح المجال أمام مجتمع يستطيع أن يتنفس بحرية، وأن يضع مصلحة الإنسان فوق كل الحسابات الضيقة.

فنساء غزة لا يحتجن إلى خطابات الاحتفال، بل إلى نهاية حقيقية لدائرة الألم التي حاصرتهن لسنوات طويلة. وفي يوم المرأة العالمي، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: متى يأتي اليوم الذي تحتفل فيه المرأة الغزية بالحياة، لا بالصبر على المأساة؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.