شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 9 مارس 2026

حين يعجزون عن مواجهة الفكرة… يلجؤون إلى التشويه: حملة مشبوهة ضد الدكتور تيسير المغربي

حين يعجزون عن مواجهة الفكرة… يلجؤون إلى التشويه: حملة مشبوهة ضد الدكتور تيسير المغربي

في كل مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية، يظهر بوضوح أن معركة الوعي لا تقل خطورة عن معركة الميدان. فالكلمة الصادقة، والتحليل المسؤول، والرأي المستقل، كلها أدوات قادرة على كشف الحقائق وإزعاج أصحاب الأجندات الضيقة. ولهذا ليس غريباً أن تتعرض شخصيات أكاديمية ووطنية، مثل الدكتور تيسير المغربي، لحملات تشويه منظمة تقودها مواقع مشبوهة وحسابات تعمل في فلك حركة حماس، فقط لأنه اختار أن يقول رأيه بجرأة، وأن يقدم قراءة نقدية لما آلت إليه أوضاع قطاع غزة والقضية الفلسطينية.

حملة تشويه تقليدية ضد كل صوت ناقد

الاتهامات التي يرددها بعض المنابر المشبوهة ضد الدكتور تيسير المغربي – من قبيل أنه “ينشر تحليلات إسرائيلية أمريكية” أو “يتبنى خطاب الاحتلال” – ليست جديدة في قاموس التخوين السياسي. فهي التهمة الجاهزة التي تُلصق بكل مفكر أو كاتب يجرؤ على نقد سياسات حركة حماس أو التشكيك في خياراتها العسكرية والسياسية.

هذه الطريقة في التخوين ليست سوى محاولة للهروب من النقاش الحقيقي. فعوضاً عن الرد على الأفكار بالحجة والمنطق، يتم اللجوء إلى أسلوب شيطنة الشخص وتشويه سمعته، وهي سياسة استخدمتها الحركات الأيديولوجية المغلقة عبر التاريخ لإسكات أي صوت مستقل.

النقد السياسي ليس خيانة

إن الاختلاف مع حماس أو نقد سياساتها لا يعني بأي حال تبني خطاب الاحتلال أو الدفاع عنه. بل إن كثيراً من المفكرين والباحثين الفلسطينيين والعرب يرون أن النقد الصريح لأخطاء القوى السياسية هو واجب وطني، لأن استمرار الأخطاء دون مراجعة يعني دفع الشعب الفلسطيني ثمناً أكبر من الدم والمعاناة.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن القرارات السياسية والعسكرية التي اتخذتها بعض الفصائل كان لها أثر كارثي على حياة المدنيين في قطاع غزة، حيث يعيش السكان تحت حصار وحروب متكررة أدت إلى دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة. وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن الصراع المستمر تسبب في مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين خلال الحرب الأخيرة على غزة.

في ظل هذه المأساة، يصبح من الطبيعي أن يظهر نقاش داخلي فلسطيني حول المسؤوليات السياسية، وأن يطرح الأكاديميون والمحللون قراءاتهم وتحليلاتهم. فالمجتمعات الحية لا تخاف من النقد، بل تعتبره شرطاً أساسياً للإصلاح.

حرية الرأي في مواجهة عقلية التخوين

إن المشكلة الحقيقية في خطاب بعض المواقع المرتبطة بحماس ليست فقط في الاتهامات التي توجهها، بل في العقلية التي تقف خلفها: عقلية ترى أن أي رأي خارج الخط السياسي للحركة هو خيانة أو عمالة.

هذه العقلية هي التي أدت في كثير من الأحيان إلى تضييق مساحة النقاش داخل المجتمع الفلسطيني، وإلى محاولات إسكات الأصوات المستقلة، سواء عبر حملات تشويه إعلامية أو عبر الترهيب المعنوي.

لكن التاريخ أثبت أن محاولات إسكات المفكرين لا تنجح في النهاية، لأن الفكرة لا تُهزم بالتشهير، بل بالنقاش الحر.

من يخشى التحليل الموضوعي؟

إن الهجوم على الدكتور تيسير المغربي لا يمكن فصله عن حالة القلق التي تعيشها بعض الجهات من تصاعد الأصوات الفلسطينية والعربية التي تطالب بمراجعة شاملة للسياسات التي قادت إلى الكارثة الإنسانية في غزة.

فكل تحليل موضوعي يطرح أسئلة صعبة حول القرارات السياسية والعسكرية، وكل قراءة واقعية للمشهد الإقليمي تكشف حجم الأخطاء التي ارتكبت، وهو ما لا تريد تلك المنابر الاعتراف به.

ولهذا يصبح أسهل طريق هو إطلاق الاتهامات الجاهزة:
“تطبيع”، “خطاب الاحتلال”، “تحليل أمريكي إسرائيلي”… وهي عبارات فقدت معناها الحقيقي بسبب الإفراط في استخدامها كسلاح ضد الخصوم.

معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الأرض

القضية الفلسطينية لم تكن يوماً قضية بندقية فقط، بل هي أيضاً قضية وعي وفكر وسياسة. ومن حق الأكاديميين والمفكرين أن يقدموا تحليلاتهم دون أن يتعرضوا لحملات تخوين أو تشهير.

إن الدفاع عن حق الدكتور تيسير المغربي في التعبير عن آرائه ليس دفاعاً عن شخص بعينه، بل هو دفاع عن حق الفلسطينيين في النقاش الحر، وعن حق المجتمع في سماع وجهات نظر متعددة بعيداً عن احتكار الحقيقة.

فالقضية الفلسطينية أكبر من أي فصيل، وأعمق من أي خطاب دعائي، وأصدق من أن تُختزل في معادلة التخوين أو الصمت.

وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي الذي تتهرب منه هذه المواقع:
إذا كانت أفكار الدكتور تيسير المغربي خاطئة، فلماذا لا يتم الرد عليها بالحجة والمنطق بدلاً من حملات التشويه؟

لأن الفكرة القوية لا تخشى النقاش… بل الذي يخشى النقاش هو من يدرك ضعف روايته.

 

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.