شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 10 مارس 2026

حين تُفضح الحقيقة… تبدأ حملات التشويه: لماذا يُستهدف الصحفي عبد الحميد عبد العاطي؟

حين تُفضح الحقيقة… تبدأ حملات التشويه: لماذا يُستهدف الصحفي عبد الحميد عبد العاطي؟

في كل مرة تظهر فيها حقيقة محرجة، تسارع بعض المنصات الإعلامية المشبوهة إلى تشغيل ماكينة التشويه والتضليل. هذا بالضبط ما يحدث اليوم مع الصحفي الفلسطيني عبد الحميد عبد العاطي، الذي أصبح هدفًا لحملة منظمة من مواقع وصفحات مرتبطة بحركة حماس، بعد كشفه تفاصيل واقعة خطف في قطاع غزة موثقة بالصوت والصورة.

فبدلاً من فتح تحقيق جدي في الحادثة التي هزت الشارع الغزي، اختارت هذه المنصات الطريق الأسهل: مهاجمة من كشف الحقيقة، واتهامه بالكذب ونشر الشائعات. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يمكن تكذيب حادثة موثقة بالفيديو؟ وكيف يمكن تحويل الضحية إلى متهم لمجرد أنه نقل ما حدث؟

الحقيقة الموثقة… ومحاولة دفنها

المعلومات التي نشرها الصحفي عبد الحميد عبد العاطي لم تكن مجرد رواية أو تحليل سياسي، بل كانت مبنية على توثيق مصور واضح لعملية خطف نفذتها مجموعة مسلحة في غزة، وهو ما تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع.

الفيديو المتداول يظهر بوضوح قيام مجموعة مسلحة باختطاف شبان في أحد أحياء غزة، في مشهد صادم يعكس حالة الفوضى الأمنية التي يعيشها القطاع، ويؤكد أن ما جرى لم يكن مجرد ادعاء إعلامي أو قصة مفبركة كما تحاول بعض المواقع تصويره.

ومع ذلك، بدلاً من التعامل مع الواقعة بجدية، خرجت مواقع وصفحات مرتبطة بحماس لتتهم الصحفي بأنه “ينشر الأكاذيب”، في محاولة مكشوفة لتحويل النقاش من الجريمة نفسها إلى الشخص الذي كشفها.

أسلوب قديم: اغتيال الشخصية

هذه ليست المرة الأولى التي تُستخدم فيها هذه الطريقة. فمنذ سنوات، يتعرض الصحفيون والنشطاء في غزة لضغوط وتهديدات وملاحقات بسبب آرائهم أو تقاريرهم الصحفية، وقد وثقت مؤسسات حقوقية حالات متعددة من التضييق على الصحفيين واستدعائهم أو اعتقالهم بسبب عملهم الإعلامي.

والقاعدة في مثل هذه الحملات بسيطة وواضحة:
إذا لم تستطع نفي الحقيقة… فهاجم من قالها.

ولهذا السبب، بدلاً من الإجابة عن الأسئلة الجوهرية حول حادثة الخطف، اختارت هذه المواقع مهاجمة عبد الحميد عبد العاطي شخصيًا، في محاولة لإسكات صوته وتشويه سمعته أمام الرأي العام.

لماذا يخافون من الحقيقة؟

ما تخشاه هذه المنصات ليس الخبر بحد ذاته، بل تداعياته السياسية والأمنية.
فأي حادثة خطف أو اعتداء مسلح في قطاع غزة تكشف حجم الفوضى والانفلات الذي يحاول البعض إنكاره أو التغطية عليه.

إن الاعتراف بوجود مثل هذه الحوادث يعني الاعتراف بأن هناك أزمة حقيقية في إدارة الأمن داخل القطاع، وأن حياة المدنيين ليست بمنأى عن الانتهاكات أو الصراعات الداخلية.

ولهذا يصبح الصحفي الذي يوثق هذه الوقائع مصدر إزعاج يجب إسكاتُه بأي وسيلة.

الإعلام الحر ليس جريمة

الصحافة في جوهرها تقوم على نقل الحقيقة، حتى لو كانت مزعجة أو محرجة للسلطة أو لأي جهة سياسية. والصحفي الذي ينقل واقعة موثقة لا يرتكب جريمة، بل يؤدي واجبه المهني.

لكن عندما تتحول بعض المنصات الإعلامية إلى أدوات دعائية، فإنها ترى في الحقيقة خطرًا، وفي الصحفي المستقل خصمًا يجب محاربته.

إن الهجوم على عبد الحميد عبد العاطي ليس مجرد خلاف إعلامي، بل هو رسالة ترهيب لكل صحفي في غزة:
إما أن تلتزم بالرواية الرسمية… أو تتعرض للتشويه والتخوين.

إن قضية الصحفي عبد الحميد عبد العاطي تكشف مرة أخرى طبيعة المعركة الحقيقية في غزة اليوم:
معركة بين الحقيقة والدعاية، وبين الصحافة الحرة والإعلام المسيس.

وإذا كان هناك من يعتقد أن حملات التشويه يمكنها دفن الحقيقة، فعليه أن يدرك أن الفيديوهات والوقائع الموثقة لا يمكن محوها بالبيانات أو المقالات الدعائية.

الحقيقة قد تتعرض للهجوم…
لكنها في النهاية تبقى الحقيقة.

 

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.