في مشهد لم يعد غريبًا على من يعرف طبيعة الحملات المنظمة في الفضاء الإعلامي الفلسطيني، تواصل صفحات مأجورة ومشبوهة شنّ هجومٍ مسعور على الصحفية الفلسطينية روان الكتري، في محاولة بائسة لتشويه سمعتها والنيل من مصداقيتها، ليس لشيء سوى لأنها اختارت أن تقف إلى جانب الحقيقة… وإلى جانب أهل غزة الذين أنهكتهم الحروب والسياسات العبثية.
هذه الحملة ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من اغتيال الشخصية الذي يُمارس ضد كل صوت حر يجرؤ على مساءلة الواقع أو انتقاد السياسات التي أوصلت قطاع غزة إلى ما هو عليه اليوم من دمارٍ وموتٍ وفقرٍ وانهيارٍ إنساني غير مسبوق.
الصحفية روان الكتري لم ترتكب “جريمة” سوى أنها عبّرت عن موقف إنساني وأخلاقي واضح: الدفاع عن أهل غزة ومعاناتهم، ورفض تحويلهم إلى وقودٍ دائم لمشاريع سياسية ومغامرات عسكرية يدفع ثمنها الأبرياء من دمائهم وأحلامهم ومستقبلهم.
لكن في قاموس بعض الجهات، يبدو أن الانحياز للإنسان جريمة، وأن الحديث عن معاناة الناس خيانة، وأن انتقاد الفشل السياسي خط أحمر.
الصفحات التي تقود هذه الحملة لا تملك دليلًا واحدًا على ما تروّجه من اتهامات وافتراءات. كل ما تملكه هو التحريض، والتشهير، وتضليل الرأي العام عبر منشورات مجهولة المصدر، وحسابات وهمية، ولغة مليئة بالكراهية والتخوين.
والمفارقة المؤلمة أن هذه الحملات لا تستهدف الاحتلال الذي يقتل ويقصف ويدمر، بل تستهدف صحفية فلسطينية لأنها رفعت صوتها دفاعًا عن أبناء شعبها.
إن استهداف روان الكتري ليس قضية شخصية، بل هو جزء من حرب أوسع ضد حرية الرأي والتعبير، وضد كل من يحاول كسر احتكار الرواية الواحدة أو فضح الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة.
ففي الوقت الذي يحتاج فيه المجتمع الفلسطيني إلى نقاش صريح ومسؤول حول ما جرى ويجري في القطاع، تصرّ بعض الجهات على تحويل أي صوت ناقد إلى “عدو” يجب إسكاتُه، بدل مواجهة الأسئلة الصعبة التي يطرحها الناس كل يوم:
لماذا يدفع المدنيون الثمن دائمًا؟
ولماذا تستمر السياسات التي تقود إلى مزيد من الدمار؟
إن التضامن مع الصحفية روان الكتري اليوم هو دفاع عن حق الصحفي في قول الحقيقة دون خوف، وعن حق المجتمع في معرفة ما يجري دون رقابة أو ترهيب.
فالصحافة ليست جريمة، وكشف المعاناة ليس خيانة، والوقوف إلى جانب الناس ليس موقفًا يُعتذر عنه.
التاريخ علّمنا أن الحملات المأجورة قد ترفع صوتها لبعض الوقت، لكنها تسقط سريعًا أمام الحقيقة. أما الأصوات الصادقة، فهي التي تبقى، لأنها تنحاز للإنسان قبل أي شيء آخر.
ولهذا، فإن كل محاولات التشويه والتحريض ضد روان الكتري لن تغيّر حقيقة واحدة:
أنها صحفية اختارت أن تكون صوتًا للناس لا صدى للسلطة…
وأن الدفاع عن غزة وأهلها لا يحتاج إذنًا من أحد.
وفي زمنٍ تختلط فيه الحقائق بالضجيج، تبقى الكلمة الحرة هي السلاح الأقوى…
والصوت الذي يخرج من وجع الناس، لا يمكن إسكاتُه بحملاتٍ مأجورة أو افتراءات رخيصة.