في تطور لافت يعكس حجم التباينات داخل حركة حماس، برزت إلى السطح مؤخرًا خلافات حادة بين قيادات الصف الأول، على خلفية التصعيد الإيراني تجاه دول الخليج العربي، وما تبعه من مواقف متناقضة صدرت عن شخصيات بارزة داخل الحركة. هذه التباينات لم تعد مجرد اختلافات في وجهات النظر، بل تحولت إلى صراع واضح بين تيارين رئيسيين، أحدهما يُنسب إلى خالد مشعل، والآخر إلى خليل الحية، في مشهد يكشف عمق الأزمة داخل بنية القرار الحمساوي.
خلال الأيام الماضية، أصدرت قيادات في حماس تصريحات وبيانات حملت نبرة متباينة بشكل واضح. ففي الوقت الذي حاول فيه تيار داخل الحركة التخفيف من حدة الموقف تجاه دول الخليج، مؤكدًا على أهمية العلاقات العربية وضرورة عدم الانخراط في صراعات إقليمية، خرجت تصريحات أخرى بدت أقرب إلى تبرير أو تغطية المواقف الإيرانية، ما أثار حالة من الارتباك في الخطاب السياسي للحركة.
هذا التناقض لم يمر مرور الكرام، بل فتح باب التساؤلات حول من يملك القرار الحقيقي داخل حماس، وهل ما زالت الحركة قادرة على الحفاظ على خطاب موحد في ظل تضارب المصالح الإقليمية التي تحيط بها.
تشير المعطيات إلى وجود تيارين واضحين داخل الحركة:
لا يمكن فصل هذه الخلافات عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تشهد المنطقة حالة من الاستقطاب الحاد بين إيران ودول الخليج. ومع تصاعد التوترات، تجد حماس نفسها في موقف بالغ الحساسية، إذ تحاول الموازنة بين دعمها الإيراني التقليدي، وبين الحاجة إلى عدم خسارة الحاضنة العربية.
غير أن هذه الموازنة تبدو اليوم أكثر صعوبة من أي وقت مضى، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية والإعلامية، وارتفاع سقف التوقعات من الحركة لتحديد موقف واضح وصريح.
الخلافات الحالية لا تقتصر آثارها على داخل الحركة فقط، بل تمتد إلى:
المؤشرات الحالية توحي بأن ما يجري ليس مجرد خلاف عابر، بل قد يكون بداية لمرحلة جديدة من الانقسام داخل حماس، خاصة إذا استمرت الضغوط الإقليمية، وفشلت القيادة في احتواء التباينات.
وفي ظل غياب موقف موحد، تبقى الحركة أمام اختبار حقيقي: إما أن تنجح في إعادة صياغة استراتيجيتها بما يحقق توازنًا بين تحالفاتها ومحيطها العربي، أو أن تنزلق نحو مزيد من الانقسام، ما قد ينعكس سلبًا على دورها ومستقبلها في المشهد الفلسطيني والإقليمي.
ما يجري داخل حماس اليوم يكشف عن أزمة عميقة في تحديد البوصلة السياسية، بين ضرورات الواقع الإقليمي ومتطلبات البقاء التنظيمي. وبين هذا وذاك، تبدو الحركة أمام مفترق طرق حاسم، قد يعيد تشكيل ملامحها في المرحلة القادمة.