شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 19 مارس 2026

أزمة الغذاء في غزة: حين تتحول لقمة العيش إلى أداة نفوذ بيد حماس

أزمة الغذاء في غزة: حين تتحول لقمة العيش إلى أداة نفوذ بيد حماس

في غزة، لم تعد المجاعة مجرد خطر يلوح في الأفق، بل واقع يُصنع يوميًا تحت وطأة الحرب، والحصار، ومنظومة معقدة من السيطرة على السوق. الحديث هنا ليس فقط عن نقص في الغذاء، بل عن كيفية إدارة هذا النقص، ومن يملك مفاتيح توزيعه، ومن يدفع الثمن.

من يتحكم بالجوع؟

عندما تُدمَّر البنية الاقتصادية بالكامل، وتُغلق المعابر أو تُقيد، وتنهار الزراعة والإنتاج، فإن السوق لا يعود “سوقًا” بالمعنى التقليدي. بل يتحول إلى مساحة نفوذ، حيث تصبح السلع القليلة المتاحة أدوات قوة.

في هذا الواقع، حركة حماس الجهة التي تسيطر على الأرض، والأمن، ومسارات التوزيع، تمتلك نفوذًا مباشرًا أو غير مباشر على الغذاء. وهذا لا يعني بالضرورة وجود خطة معلنة أو سياسة مكتوبة، لكنه واقع تفرضه السيطرة الميدانية.

اقتصاد الندرة… من يحدد من يأكل؟

في الظروف الطبيعية، العرض والطلب يحددان الأسعار. أما في غزة اليوم، فالندرة هي الحاكم الفعلي.

  • شاحنات محدودة تدخل
  • سلع أساسية تختفي
  • أسعار تقفز بشكل غير منطقي

وهنا يظهر سؤال جوهري:
من يقرر أين تذهب هذه السلع؟ ومن يحصل عليها أولًا؟

في بيئة يغيب فيها التنظيم الاقتصادي المستقل، وتضعف فيها الرقابة، تتحول شبكات التوزيع إلى مراكز قوة، سواء كانت رسمية أو غير رسمية.

بين الفوضى والضبط

المشهد في الأسواق ليس خطًا واحدًا. هناك تناقض واضح:

  • من جهة، إجراءات أمنية لمحاولة ضبط الأسعار ومنع الفوضى
  • من جهة أخرى، انتشار السوق السوداء وبيع السلع بأسعار مضاعفة

هذا التناقض يعكس حقيقة مهمة:
السيطرة موجودة، لكنها ليست مطلقة، والفوضى موجودة، لكنها ليست عشوائية بالكامل.

المساعدات… منقذ أم ورقة ضغط؟

المساعدات الإنسانية أصبحت شريان الحياة الوحيد لمئات الآلاف. لكن في ظل بيئة معقدة:

  • تتعرض الشحنات أحيانًا للفوضى أو النهب
  • تتأخر في الوصول
  • لا تغطي الاحتياجات

وفي مثل هذه الظروف، تتحول المساعدات من عمل إنساني خالص إلى عنصر داخل معادلة الصراع على الموارد.

انهيار الإنتاج… تكريس التبعية

عندما تُدمَّر الأراضي الزراعية، وتتوقف المصانع، ويُمنع الصيد أو يُقيد، فإن المجتمع يفقد قدرته على إنتاج غذائه.

وهذا يعني ببساطة:
أي جهة تتحكم في دخول الغذاء أو توزيعه، تتحكم في الحياة اليومية للناس.

الحقيقة القاسية

الواقع في غزة لا يمكن اختزاله في طرف واحد. لكنه أيضًا لا يمكن تجميله.

  • الحصار يخلق الندرة
  • الحرب تدمر كل شيء
  • والانهيار الداخلي يفتح الباب لاقتصاد فوضوي

وفي قلب كل ذلك، تصبح لقمة العيش أداة نفوذ، سواء بقصد أو بحكم الواقع.

 الجوع ليس صدفة

ما يجري في غزة ليس مجرد أزمة عابرة، بل نموذج قاسٍ لما يحدث عندما:

  • يُحاصر مجتمع بالكامل
  • يُدمر اقتصاده
  • وتُترك أسواقه بلا توازن

في هذه البيئة، لا يعود السؤال: من المسؤول وحده؟
بل يصبح: من يملك القدرة على التغيير… ولماذا لا يحدث؟

 

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.