شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 22 مارس 2026

قطر بين صناعة النفوذ وانقلاب الأدوات: حين تتحول الأسماء إلى أبواق إيرانية ضد قطر

قطر بين صناعة النفوذ وانقلاب الأدوات: حين تتحول الأسماء إلى أبواق إيرانية ضد قطر

في مشهد لا يخلو من الدلالات الثقيلة، تتصدر مجموعة من الأسماء—مثل سعيد زياد، فاطمة صمادي، منى حوا، لقاء مكي، وبراء نزار ريان—واجهة الجدل من جديد، لكن هذه المرة ليس بوصفهم “أصواتًا مؤثرة”، بل كعناوين لأزمة تكشف طبيعة العلاقة المعقدة بين الإعلام والسياسة، وبين النفوذ وصناعته.

لسنوات، جرى تقديم هذه الأسماء وغيرها باعتبارها نماذج لـ“التحليل الجريء” و“الصوت الحر”، حيث فُتحت أمامهم المنابر، واتسعت لهم المساحات، وتحوّل حضورهم إلى عنصر ثابت في تغطيات الأحداث، خاصة في لحظات التوتر الكبرى، وعلى رأسها ما يتعلق بقطاع غزة.

لكن القراءة المتأنية لهذا المشهد تكشف أن المسألة لم تكن مجرد استضافة إعلامية عابرة، بل كانت جزءًا من منظومة أوسع تقوم على صناعة التأثير وتوجيه السرديات.
أسماء يتم الدفع بها إلى الواجهة،
خطاب يتم تضخيمه،
وجمهور يتم استقطابه تدريجيًا نحو زوايا محددة من الفهم والتفاعل.

في تلك المرحلة، كان السقف مفتوحًا:
تصريحات حادة،
تحليلات تصعيدية،
ورسائل تتجاوز أحيانًا حدود المهنية، دون أن يقابلها أي نوع من المساءلة الحقيقية.

لكن التحول اللافت يحدث عندما يتغير نطاق التأثير.

حين يظل الخطاب محصورًا في ساحات بعيدة، يُنظر إليه كأداة مفيدة.
أما عندما يقترب من دوائر أكثر حساسية، فإن نفس الخطاب يتحول فجأة إلى مصدر قلق.

وهنا تبدأ المعادلة بالانقلاب.

الأسماء التي كانت تُقدَّم وتُروَّج، تصبح فجأة موضع تدقيق.
والأصوات التي اعتادت على غياب الرقابة، تجد نفسها أمام واقع مختلف تمامًا، تحكمه اعتبارات جديدة لا علاقة لها بما كان يُسمح به سابقًا.

هذا التحول لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين المنصة ومن يظهر عليها.
فالمنصة تمتلك القدرة على الصعود والإسقاط،
بينما يبقى “المؤثر” معتمدًا على هذا الظهور، مهما بدا مستقلًا.

وحين تتغير المصالح، تتغير القواعد فورًا.

اللافت في هذه الحالة ليس فقط إدراج أسماء بعينها في دائرة الإجراءات، بل الرسالة الأوسع التي يحملها المشهد:

أن “النفوذ المصنوع” قابل للسحب في أي لحظة،
وأن المساحات المفتوحة ليست دائمة،
وأن الخطاب الذي يُستخدم كأداة، قد يتحول سريعًا إلى عبء.

في المحصلة، لا يتعلق الأمر بسعيد زياد أو فاطمة صمادي أو غيرهم كأفراد، بقدر ما يتعلق بنموذج كامل من إدارة التأثير:

نموذج يقوم على:

  • تضخيم الأصوات عند الحاجة
  • توظيفها في سياقات محددة
  • ثم إعادة ضبط المشهد عندما تتغير الحسابات

أما النتيجة الأعمق، فهي تلك الفجوة المتراكمة في وعي الجمهور، الذي يجد نفسه في كل مرة أمام روايات متناقضة، وأصوات تتبدل أدوارها بحسب الاتجاه الذي تهب فيه الرياح السياسية.

في النهاية، تكشف هذه القصة حقيقة بسيطة لكنها قاسية:
في عالم صناعة النفوذ، لا توجد صداقات دائمة… بل مصالح متغيرة،
ولا توجد أصوات مستقلة تمامًا… بل أدوار تُمنح وتُسحب.

ويبقى السؤال الأهم:
هل كانت هذه الأسماء صانعة للمشهد… أم مجرد انعكاس له؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.