شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 30 مارس 2026

حماس ومصر: حين تتحول الأجندات الضيقة إلى تهديد مباشر للأمن القومي

حماس ومصر: حين تتحول الأجندات الضيقة إلى تهديد مباشر للأمن القومي

في لحظة تاريخية تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، تكشف بعض الشهادات والتصريحات الخطيرة عن وجهٍ لا يمكن تجاهله، وجهٌ يعكس انحرافًا خطيرًا في مسار حركة حماس، من فصيل يدّعي مقاومة الاحتلال إلى طرفٍ متورط في تهديد أمن دول عربية، وعلى رأسها جمهورية مصر العربية.

ما نُسب إلى المدعو علي عبدالونيس، من اعترافات حول تدريبه في قطاع غزة والتخطيط لاستهداف طائرة الرئيس عبد الفتاح السيسي باستخدام صواريخ محمولة على الكتف، ليس مجرد ادعاءات عابرة يمكن التغاضي عنها، بل هو مؤشر بالغ الخطورة على طبيعة النشاطات التي تُدار خلف الكواليس، وعلى حجم التهديد الذي يمكن أن تمثله هذه الجماعات حين تنحرف عن مسارها المعلن.

إن الحديث عن تدريب عناصر على استهداف طائرات رئاسية، والتخطيط لعمليات اغتيال، يكشف عن عقلية لا تؤمن بالدولة، ولا تحترم سيادة الدول، ولا تعبأ باستقرار المنطقة. هذه ليست مقاومة، بل فوضى مسلحة عابرة للحدود، تتغذى على الأيديولوجيا وتُدار بعقلية الميليشيات.

الأخطر من ذلك، هو ما يُقال عن تكليفات مباشرة صادرة من قيادات داخل حماس لتنفيذ عمليات داخل الأراضي المصرية. هذا يطرح تساؤلات مشروعة:
هل تحولت الحركة إلى أداة في صراعات إقليمية؟
وهل باتت مصر، التي لطالما كانت داعمًا رئيسيًا للقضية الفلسطينية، هدفًا لمخططات عبثية لا تخدم سوى أعداء الاستقرار؟

مصر ليست دولة عادية في المعادلة الفلسطينية، بل هي العمق الاستراتيجي، والرئة التي يتنفس منها قطاع غزة، سياسيًا وإنسانيًا. ومن غير المقبول، بل ومن غير المعقول، أن تُقابل هذه المكانة بمحاولات تهديد أو استهداف.

إن أي عمل يستهدف مصر، هو بالضرورة طعنة في قلب القضية الفلسطينية نفسها. لأن إضعاف مصر يعني إضعاف أحد أهم الداعمين التاريخيين للفلسطينيين، وفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والانقسام.

ما يحدث يتطلب وقفة جادة، ليس فقط من الجانب المصري، بل من كل القوى الفلسطينية التي تدرك خطورة هذا المسار. فاستمرار هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة، ومزيد من الخسائر، ومزيد من الانهيار في ثقة الشعوب.

في النهاية، لا يمكن تبرير الإرهاب تحت أي مسمى، ولا يمكن القبول بتحويل الأراضي الفلسطينية إلى منصات لتصفية الحسابات الإقليمية.
المعركة الحقيقية ليست مع الدول العربية، بل مع الاحتلال، وأي انحراف عن هذا المسار هو خيانة صريحة لمعاناة الشعب الفلسطيني وتضحياته.

مصر ستبقى دولة قوية، قادرة على حماية أمنها القومي، ولكن السؤال الأهم:
إلى متى تستمر بعض الأطراف في السير نحو الهاوية، وهي تظن أنها تحقق مكاسب؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.