شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 3 أبريل 2026

“على أنقاض غزة: حين تُستغل دماء المدنيين لخدمة أجندات حماس الضيقة”

“على أنقاض غزة: حين تُستغل دماء المدنيين لخدمة أجندات حماس الضيقة”

في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة، يطفو على السطح سؤال جوهري ومؤلم: هل أصبحت معاناة الناس مجرد ورقة في لعبة سياسية وعسكرية؟ الواقع الذي يعيشه الغزيون اليوم، من دمار شامل، ونزوح قسري، وفقدان لأبسط مقومات الحياة، يطرح علامات استفهام قاسية حول أولويات من يحكمون المشهد داخل القطاع.

لم يعد خافيًا أن حركة حماس، التي تسيطر على غزة منذ سنوات، تتعامل مع الواقع الإنساني بوصفه أداة ضمن معادلة الصراع، لا كأولوية يجب حمايتها وصونها. فبدلًا من توجيه كل الجهود نحو حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم، تبدو القرارات محكومة بحسابات عسكرية ضيقة، تتقدم فيها الاعتبارات التنظيمية على حساب حياة الناس اليومية.

المشهد في غزة اليوم لا يحتاج إلى تقارير دولية لشرحه؛ الخيام الممتدة، العائلات التي فقدت منازلها، الأطفال الذين نشأوا وسط الركام، والمرضى الذين لا يجدون علاجًا—كلها شواهد حية على واقع كارثي. ومع ذلك، يستمر الخطاب الرسمي للحركة في تجاهل هذه الحقائق أو التقليل من حجمها، بل أحيانًا توظيفها لتغذية خطاب سياسي يهدف إلى كسب التعاطف دون تقديم حلول فعلية على الأرض.

الأخطر من ذلك هو أن معاناة الناس تحولت، في كثير من الأحيان، إلى وسيلة ضغط ومساومة. فبدلًا من البحث عن مخارج واقعية تخفف من حدة الأزمة، يتم الإصرار على خيارات تصعيدية يدفع ثمنها المدنيون أولًا وأخيرًا. هذا النهج لا يعكس فقط انفصالًا عن الواقع، بل يكشف عن خلل عميق في ترتيب الأولويات، حيث تغيب مصلحة المواطن البسيط لصالح أجندات لا تعكس احتياجاته.

الواقع الإنساني في غزة لا يحتمل المزيد من الشعارات أو المزايدات. الناس هناك لا يطالبون بالمستحيل؛ يريدون فقط أن يعيشوا بكرامة، أن يجدوا مأوى آمنًا، وطعامًا كافيًا، وفرصة لحياة طبيعية بعيدًا عن الخوف المستمر. لكن هذه المطالب البسيطة تصطدم بسياسات تضع الصراع فوق الإنسان، وتتعامل مع الألم كوسيلة لا كقضية يجب إنهاؤها.

إن استمرار هذا النهج يهدد بتكريس مأساة طويلة الأمد، حيث يصبح الدمار واقعًا دائمًا، والمعاناة أسلوب حياة. وفي ظل غياب مراجعة حقيقية للمسار، تبقى غزة رهينة لقرارات لا تعكس صوت أهلها، ولا تعبّر عن حقهم المشروع في الحياة والكرامة.

في النهاية، لا يمكن لأي مشروع سياسي أو عسكري أن يكتسب شرعيته إذا كان يقوم على أنقاض حياة الناس. فالقضية الحقيقية ليست فقط في مواجهة الخارج، بل في حماية الداخل، وصون كرامة الإنسان الذي يدفع الثمن الأكبر في كل مرة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.