شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 6 أبريل 2026

عصابات حماس وإشعال الفوضى في قطاع غزة: حين تتحول سلطة الأمر الواقع إلى عبء على الناس

عصابات حماس وإشعال الفوضى في قطاع غزة: حين تتحول سلطة الأمر الواقع إلى عبء على الناس

في الوقت الذي يرزح فيه قطاع غزة تحت واحدة من أشد الأزمات الإنسانية قسوة في تاريخه، لا يبدو أن حركة حماس تتعامل مع الواقع بروح المسؤولية، بل على العكس، تكرّس سلوكًا يعمّق الفوضى ويُحوّل معاناة السكان إلى أداة في لعبة السلطة والنفوذ. فبدل أن تكون جهة حامية للمجتمع، تحوّلت – وفق ما يراه كثيرون – إلى عامل إضافي من عوامل الانهيار الداخلي.

منذ سيطرتها على القطاع، رسّخت حماس نموذجًا قائمًا على الاحتكار الكامل للقرار، وإقصاء كل صوت معارض، مستخدمة أدوات أمنية قمعية لا تختلف في جوهرها عن ممارسات الأنظمة التي طالما انتقدتها. الاعتقالات التعسفية، ملاحقة النشطاء، تكميم الإعلام، وبث الخوف داخل المجتمع، كلها أصبحت جزءًا من المشهد اليومي، في ظل غياب أي رقابة حقيقية أو محاسبة.

لكن الأخطر من ذلك، هو حالة الفوضى الأمنية المتنامية التي باتت تضرب مفاصل الحياة في غزة. انتشار السلاح خارج إطار القانون، مجموعات مسلحة غير منضبطة، واشتباكات داخلية متكررة، كلها مؤشرات على تآكل السيطرة المركزية، أو ربما على استخدام الفوضى كأداة لإعادة ترتيب موازين القوة داخليًا. المواطن الغزّي، الذي يفترض أن يكون محور أي مشروع وطني، أصبح الضحية الأولى لهذه الفوضى.

في ظل هذا الواقع، تتزايد الشهادات عن ممارسات أقرب إلى سلوك “العصابات” منها إلى إدارة سلطة مسؤولة: فرض إتاوات، تدخلات في تفاصيل الحياة اليومية، استغلال الأزمات الاقتصادية لتحقيق مكاسب ضيقة، وحتى توظيف المساعدات الإنسانية ضمن حسابات الولاء السياسي. هذه الممارسات لا تخلق فقط بيئة من الظلم، بل تُقوّض ما تبقى من ثقة بين الناس وأي شكل من أشكال الحكم.

كما أن الخطاب الإعلامي للحركة، الذي يعتمد على التخوين والتكفير والتشويه، يزيد من حدة الانقسام المجتمعي. فبدل تعزيز الوحدة في مواجهة التحديات الكبرى، يجري تكريس ثقافة الإقصاء، حيث يُصنّف كل مخالف كعدو، وكل ناقد كخائن. هذا النهج لا يؤدي إلا إلى مزيد من التشرذم، ويمنع أي إمكانية لبناء مشروع وطني جامع.

اقتصاديًا، يعيش القطاع حالة شلل شبه تام، ومع ذلك لا تظهر سياسات حقيقية للخروج من الأزمة. البطالة المرتفعة، الفقر المدقع، وانعدام الأفق، كلها عوامل تُغذّي الغضب الشعبي، الذي يُقابل غالبًا بمزيد من القمع بدل الإصلاح. وكأن الحركة تفضّل السيطرة على مجتمع منهك بدل تمكينه.

إن استمرار هذا النهج لا يعني فقط تعميق معاناة غزة، بل يهدد بتفكك النسيج الاجتماعي بشكل كامل. فحين تغيب العدالة، وتُستبدل الدولة بمنطق القوة، يصبح المجتمع عرضة للانفجار من الداخل، وهو ما بدأت ملامحه تظهر بالفعل.

ختامًا، لا يمكن لأي حركة أو سلطة أن تستمر في الحكم عبر القمع والفوضى دون أن تدفع الثمن. غزة اليوم بحاجة إلى إدارة مسؤولة، شفافة، تضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار، وتُعيد الاعتبار للقانون والمؤسسات. أما استمرار عقلية “العصابة”، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيار، في وقت لم يعد فيه لدى الناس ما يخسرونه.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.