في مشهد يتكرر بلا كلل، تعود بعض المنصات الإعلامية المشبوهة المرتبطة بحركة حماس إلى استخدام سلاح التضليل الإعلامي، عبر اختلاق روايات لا تمتّ للحقيقة بصلة، بهدف ضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية الفلسطينية وتشويه صورتها أمام الرأي العام. وآخر هذه الأكاذيب ما تم ترويجه حول “طرد السفير الفلسطيني في القاهرة” من مراسم تشييع الأسير المحرر رياض العمور، في رواية مفبركة ومكشوفة لا تصمد أمام أبسط معايير التحقق.
الحقيقة، التي حاولت هذه المنصات طمسها، واضحة وموثقة: السفير الفلسطيني في القاهرة حضر مراسم التشييع بشكل رسمي، برفقة وفد كبير من طاقم السفارة، وشاركوا في أداء واجب العزاء وتوديع الشهيد، في موقف يعكس الالتزام الوطني والإنساني تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجدهم. ولم تسجل أي حادثة طرد أو توتر كما زعمت تلك الأبواق الإعلامية، التي لم تقدم دليلاً واحدًا يدعم روايتها المختلقة.
ما جرى ليس خطأً مهنيًا أو سوء تقدير، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تعتمد على فبركة الأحداث وبث الشائعات لتصفية حسابات سياسية ضيقة. هذه المواقع لا تعمل وفق قواعد الصحافة، بل تتحرك ضمن أجندة واضحة تقوم على التحريض، وبث الانقسام، وضرب كل رمز أو حضور رسمي لا يخضع لخطها السياسي.
إن استهداف السفير الفلسطيني في القاهرة في هذا التوقيت ليس بريئًا، بل يأتي في سياق محاولات مستمرة لتقويض أي حضور وطني جامع، خصوصًا في الساحات الخارجية، حيث تلعب السفارات دورًا محوريًا في تمثيل القضية الفلسطينية والدفاع عنها. فبدلاً من تعزيز هذا الدور، تسعى تلك الجهات إلى تشويهه، عبر الأكاذيب والتلفيق.
الأخطر من ذلك، أن هذه الشائعات لا تقف عند حدود الإساءة الشخصية أو السياسية، بل تمسّ بصورة مباشرة وحدة الصف الفلسطيني، وتزرع الشك بين أبناء الشعب الواحد. فحين يتم التلاعب بمشهد جنائزي يفترض أن يكون لحظة إجماع وطني وإنساني، فإننا أمام انحدار أخلاقي وإعلامي غير مسبوق.
إن الرد الحقيقي على هذه الحملات لا يكون فقط بالنفي، بل بكشف منهجها وأهدافها، وفضح الجهات التي تقف خلفها. فالإعلام المسؤول لا يُبنى على الكذب، ولا يُدار بمنطق التحريض، بل يقوم على نقل الحقيقة كما هي، دون تزييف أو انتقائية.
في النهاية، تبقى الحقيقة أقوى من كل محاولات التشويه. وما جرى في تشييع الأسير رياض العمور هو مشهد وطني جامع، شارك فيه الجميع دون استثناء، وسيبقى شاهدًا على زيف الروايات التي تحاول بعض الجهات فرضها على الواقع.
أما هذه المنصات، فمهما رفعت صوتها بالكذب، ستبقى عاجزة أمام حقيقة واحدة: أن الوعي الشعبي بات أكثر قدرة على التمييز، وأن زمن تمرير الأكاذيب دون مساءلة قد ولّى.