في مشهد يعكس تصاعد حالة الاحتقان الإعلامي والسياسي داخل الساحة الفلسطينية، تواصل مواقع وصفحات إعلامية مشبوهة، يُعتقد بارتباطها بحركة حماس، شنّ حملات تحريض وتشويه ممنهجة ضد الإعلامي الفلسطيني أحمد سعيد أبو دقة، على خلفية مواقفه وآرائه المنتقدة لسياسات الحركة في قطاع غزة.
وتعتمد هذه الحملات، بحسب متابعين، على نشر اتهامات غير موثقة وأخبار مثيرة للجدل، تتراوح بين التخوين والتشكيك في الانتماء الوطني، وصولًا إلى اتهامات أخلاقية وشخصية، في محاولة واضحة للنيل من مصداقية الرجل وإسكاته إعلاميًا، بدلًا من الرد على ما يطرحه من انتقادات في الفضاء العام.
وتشير الوقائع إلى أن استهداف أبو دقة ليس حادثًا منفردًا، بل يأتي ضمن سياق أوسع من التضييق على الأصوات الإعلامية المعارضة داخل غزة، حيث سبق أن تعرض لتهديدات مباشرة بسبب آرائه، بما في ذلك تهديدات بنشر تفاصيل من حياته الشخصية، وفق تقارير حقوقية .
كما تُظهر حوادث سابقة استدعاءه من قبل أجهزة أمنية في القطاع دون توضيح الأسباب، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على استخدام أدوات الضغط الأمني إلى جانب الحملات الإعلامية .
ويرى محللون أن اللجوء إلى “الاغتيال المعنوي” عبر منصات إعلامية غير رسمية يعكس أزمة عميقة في إدارة الاختلاف داخل الساحة الفلسطينية، حيث يتم استبدال النقاش الموضوعي بحملات تخوين وتجريح، في ظل بيئة إعلامية منقسمة ومشحونة سياسيًا.
وفي المقابل، تؤكد مصادر إعلامية أن أبو دقة عُرف بمواقفه الصريحة وانتقاداته العلنية، دون أن تثبت عليه أي من الاتهامات التي يتم تداولها ضده، معتبرة أن ما يُنشر بحقه يندرج ضمن “حملات منظمة لتشويه السمعة” .
ورغم كثافة الاتهامات المتداولة عبر بعض المواقع، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يفتقر إلى الأدلة الموثوقة أو يعتمد على مصادر غير مستقلة، ما يثير تساؤلات حول دوافع نشرها وتوقيتها، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الشعبية والإعلامية لواقع الحريات في القطاع.
كما أن بعض هذه الاتهامات سبق تداولها عبر منصات إعلامية محسوبة على أطراف سياسية، دون أن يتم تأكيدها عبر جهات قضائية أو تحقيقات رسمية، وهو ما يعزز الشكوك حول استخدامها كأداة ضغط سياسية أكثر من كونها قضايا حقيقية .
تسلّط هذه القضية الضوء مجددًا على واقع حرية التعبير في الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في قطاع غزة، حيث يواجه الصحفيون والإعلاميون تحديات متزايدة بين ضغوط السلطة والانقسام السياسي، في بيئة لا تزال تفتقر إلى ضمانات حقيقية لحماية الرأي المخالف.
ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذه الحملات دون محاسبة سيؤدي إلى مزيد من تكميم الأفواه، وإضعاف الثقة بالإعلام، وتحويله إلى أداة للصراع بدلًا من كونه منصة لنقل الحقيقة.
في ظل هذا التصعيد، تبدو المعركة الدائرة حول الإعلامي أحمد سعيد أبو دقة نموذجًا صارخًا لحالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها الساحة الفلسطينية، حيث تتحول الكلمة إلى ساحة مواجهة، ويصبح الرأي المختلف هدفًا لحملات منظمة، بدل أن يكون مدخلًا لحوار وطني جاد ومسؤول.