شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 10 أبريل 2026

صُنّاع الموت وتُجّار الدم: حين تتحول القضية إلى أداة في المشروع الإيراني

صُنّاع الموت وتُجّار الدم: حين تتحول القضية إلى أداة في المشروع الإيراني

في لحظةٍ تاريخيةٍ يفترض أن تكون فيها البوصلة موجّهة نحو إنقاذ الإنسان الفلسطيني من آلة الحرب والدمار، تتكشف حقائق صادمة حول سلوك قيادة حركة حماس، التي يبدو أنها اختارت، عن سبق إصرار، أن تكون جزءًا من مشروع إقليمي لا علاقة له بمعاناة غزة، ولا يمتّ بصلةٍ لمستقبل شعبها.

لم تعد المسألة مجرد خلاف سياسي أو اختلاف في الرؤى، بل تجاوزت ذلك إلى مستوى الاتهام الأخلاقي المباشر: من يقود غزة اليوم لا يدير معركة تحرر، بل يدير معركة نفوذ، تُستخدم فيها دماء الأبرياء كوقودٍ لمخططات أكبر، تتقاطع بشكل واضح مع الأجندة الإيرانية في المنطقة.

دماء غزة… ورقة على طاولة المساومات

منذ سنوات، تتكرر ذات الحلقة المفرغة: تصعيد عسكري، دمار واسع، ضحايا بالمئات والآلاف، ثم عودة إلى الهدوء الهش، دون أي تغيير حقيقي في الواقع المأساوي لسكان القطاع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من المستفيد؟

الجواب المؤلم أن المستفيد ليس المواطن الفلسطيني الذي يعيش تحت الركام، بل قيادة سياسية وعسكرية تستثمر في هذا الألم، وتعيد تدويره لخدمة خطابها ومصالح داعميها. كل جولة تصعيد تتحول إلى فرصة لتعزيز الحضور الإقليمي، وإثبات الولاء لمحاور لا ترى في غزة سوى ساحة متقدمة لصراعاتها.

المشروع الإيراني… وأذرعه في المنطقة

لا يمكن فصل سلوك حماس عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تسعى إيران إلى توسيع نفوذها عبر دعم جماعات مسلحة في عدة دول عربية. في هذا الإطار، تبدو حماس وكأنها تحولت من حركة مقاومة وطنية إلى جزء من شبكة نفوذ إقليمية، تتحرك وفق حسابات لا تخدم بالضرورة المصلحة الفلسطينية.

الدعم الإيراني، سواء كان ماليًا أو عسكريًا، لم يأتِ يومًا بلا ثمن. والثمن هنا هو القرار الوطني المستقل، الذي أصبح مرتهنًا لمعادلات خارجية، تُدار من خارج حدود فلسطين. وهكذا، تتحول غزة إلى ورقة ضغط، تُستخدم في مفاوضات إقليمية، لا مكان فيها لحقوق الإنسان ولا لكرامة الشعوب.

قمع الداخل… وتكميم الأفواه

في الداخل، لا يقل المشهد قتامة. فكل صوت معارض يُقابل بالقمع، وكل محاولة للنقد تُواجَه بالتخوين. الأجهزة الأمنية التابعة لحماس تمارس سطوة واضحة على المجتمع، في محاولة لإسكات أي خطاب يكشف حجم الكارثة أو يفضح حقيقة الخيارات السياسية المتبعة.

حملات مثل “بدنا نعيش” لم تكن مجرد احتجاجات عابرة، بل كانت صرخة شعبية في وجه واقع لا يُحتمل. لكن بدلًا من الاستماع إلى هذه الصرخة، جرى التعامل معها كتهديد يجب القضاء عليه، في مشهد يعكس انفصال القيادة عن نبض الشارع.

تجارة المعاناة… واستثمار الألم

الأخطر من كل ذلك هو تحويل معاناة غزة إلى سلعة سياسية. تُجمع التبرعات باسم الشعب، وتُرفع الشعارات باسم المقاومة، بينما يبقى الواقع كما هو: فقر، بطالة، دمار، وانعدام أفق.

أين تذهب هذه الأموال؟ ولماذا لا تنعكس على حياة الناس؟ أسئلة مشروعة، لكنها غالبًا ما تُقابل بالصمت أو التهديد. في ظل غياب الشفافية والمساءلة، يصبح من السهل توظيف هذه الموارد في اتجاهات لا تخدم المواطن، بل تعزز سلطة القائمين على الحكم.

بين الشعارات والواقع

لا يمكن إنكار أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة ومعقدة، لكن تعقيدها لا يبرر تحويلها إلى أداة في صراعات إقليمية. الشعارات الكبيرة لا تعني شيئًا عندما يكون ثمنها حياة الناس ومستقبلهم.

المقاومة الحقيقية لا تُقاس بعدد الصواريخ، بل بقدرتها على حماية الإنسان وصون كرامته. وأي مشروع لا يضع الإنسان في قلب أولوياته، هو مشروع فاشل، مهما رفع من شعارات.

 استعادة القرار الوطني

غزة لا تحتاج إلى مزيد من الحروب، بل إلى مشروع وطني حقيقي، يعيد الاعتبار للإنسان، ويضع حدًا لحالة الاستنزاف المستمرة. استعادة القرار الوطني المستقل هي الخطوة الأولى في هذا الطريق، بعيدًا عن أي وصاية خارجية، وأي أجندات لا ترى في الفلسطيني سوى أداة.

لقد آن الأوان لكسر هذه الحلقة المدمرة، ووضع حد لتجارة الدم، التي لم تجلب سوى المزيد من الألم والخراب. التاريخ لن يرحم، والشعوب لا تنسى من استغل معاناتها، مهما طال الزمن.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.