أثارت الحملة التي شرعت بها بلدية دير البلح لتنظيم ما يُعرف بـ”سوق الأرضيات” اليومي حالة واسعة من الجدل في الشارع المحلي، في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية شديدة الصعوبة يعيشها سكان قطاع غزة نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من عامين.
وكانت بلدية دير البلح قد أعلنت عبر مكتبها الإعلامي بدء حملة لتنظيم وترتيب السوق اليومي بهدف الحد من الازدحام وتسهيل الحركة المرورية داخل المدينة. وأوضحت أنها أبلغت خلال اليومين الماضيين المواطنين وأصحاب البسطات بضرورة إزالتها “حفاظاً على المصلحة العامة”، مؤكدة أن الحملة تأتي ضمن رؤيتها لترتيب المدينة وتحسين المشهد العام.
وشملت الحملة عدة مناطق، أبرزها: شارع البركة، الجزيرة الوسطية في شارع الشهداء، وشارع العكلوك حتى مسجد أبو سليم. كما دعت البلدية المواطنين إلى التعاون والالتزام بالتعليمات الصادرة لإنجاح الحملة.
إلا أن هذه الإجراءات قوبلت باستياء واضح من أصحاب البسطات وعدد من المواطنين، الذين اعتبروا أن توقيت الحملة لا يراعي الظروف المعيشية القاسية وارتفاع نسب البطالة وانعدام مصادر الدخل.
وبحسب إفادات عدد من أصحاب البسطات، فإن قيمة الإيصالات التي كانوا يدفعونها تراوحت بين 10 و20 شيكل يومياً، أي ما يعادل نحو 300 شيكل شهرياً، فيما تصل لدى بعض البسطات إلى قرابة 600 شيكل، وهو ما وصفه البعض بأنه عبء كبير في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية.
رئيس تحرير قناة المواطن، الإعلامي عبد الحميد عبد العاطي، انتقد ما يجري في المدينة، معتبراً أن إزالة البسطات بالقوة يثير تساؤلات حول أولويات العمل البلدي، خاصة في ظل الحاجة الماسة إلى جهود إغاثية لدعم المواطنين المتضررين. كما نشر صورة لإيصال تحصيل رسوم البسطات وعلّق عليها بلهجة ساخرة، مشككًا في توصيف الحملة باعتبارها “تنظيمية” فقط.
المواطن عادل سويلم قال إنه شاهد ما جرى على الأرض بنفسه، وعبّر عن استيائه من الأسلوب المتبع، واصفًا ما حدث بأنه يفتقر إلى البعد الإنساني في التعامل مع فئات تعاني من ضيق الحال.
أما رشا الزريعي فعبّرت عن موقف أكثر توازنًا، مؤكدة أنها ترفض استخدام العنف، لكنها في الوقت ذاته تؤيد فكرة تنظيف المدينة وتنظيم الشوارع، مشيرة إلى أن بعض أصحاب البسطات يتجاوزون النظام ويتعاملون مع الشارع وكأنه ملكية خاصة.
بدوره، تساءل يوسف البرعي عن دور البلدية في ملفات إنسانية أكثر إلحاحًا، مثل دعم الأيتام والنازحين وتوفير أماكن مجانية لنصب الخيام، معتبرًا أن هذه القضايا أولى بالاهتمام من ملاحقة أصحاب البسطات.
أما رامي بدر أبو سمير فأكد أنه رغم معارضته لانتشار البسطات، إلا أنه يرى أن ما يجري لا يبدو كتنظيم حقيقي بقدر ما هو تحصيل مالي، مطالبًا بالشفافية في توضيح أهداف الحملة وآلياتها.
وفي تعليق آخر، اعتبر رزق مصلح أن ما يجري يعكس أزمة أعمق تتعلق بالثقة بين المواطن والمؤسسات، مطالبًا بإصلاح حقيقي للأوضاع. بينما عبّر حكم عبد الكريم عن غضبه الشديد مما وصفه بأنه استغلال لمعاناة الناس، داعياً إلى محاسبة كل من يسيء استخدام السلطة أو المال العام.
وتعكس هذه التعليقات مجتمعة حالة من الاحتقان الشعبي وأزمة الثقة المتزايدة بين المواطنين والجهات الرسمية، في وقت يؤكد فيه كثيرون على ضرورة إيجاد معادلة متوازنة تجمع بين تنظيم المدينة والحفاظ على كرامة الناس وحقهم في لقمة العيش.