
تشير تقارير دولية وتحليلات متخصصة إلى أن العملات الرقمية أصبحت خلال السنوات الأخيرة مسارًا ماليًا بارزًا مرتبطًا بقطاع غزة، في ظل القيود المتزايدة على التحويلات البنكية التقليدية، ما فتح الباب أمام استخدام البيتكوين ولاحقًا عملة USDT على شبكة TRON كوسيلة لتحويل الأموال والتبرعات.
في فبراير/شباط 2019، كشف موقع CoinDesk أن الجناح العسكري لحركة حماس أعلن لأول مرة طلب تبرعات عبر عملة البيتكوين بشكل علني. وبعدها بشهرين، ذكرت وكالة رويترز نقلًا عن شركة Elliptic المتخصصة بتحليل البلوكشين، أن الموقع المرتبط بكتائب القسام أصبح يولّد عنوان بيتكوين جديدًا لكل متبرع، وهي آلية تقنية تُستخدم لتقليل إمكانية تتبع التدفقات المالية.
هذا التحول مثّل بداية مرحلة جديدة في استخدام العملات الرقمية ضمن بيئة مالية تخضع لقيود ورقابة دولية مشددة.
مع مرور الوقت، توسع الاستخدام ليشمل عملة USDT (تيثر)، خاصة عبر شبكة TRON، التي تتميز بسرعة التحويل وانخفاض الرسوم مقارنة بشبكات أخرى.
وبحسب متابعين للسوق، أصبح هذا المسار يُستخدم ليس فقط للتبرعات السياسية، بل أيضًا لتحويل الأموال الشخصية والمساعدات العائلية، خصوصًا من المغتربين إلى ذويهم داخل غزة، في ظل صعوبة استخدام القنوات المصرفية التقليدية.
مصادر محلية ومراقبون أشاروا إلى أن جزءًا من هذه التحويلات يمر عبر شبكات وسطاء ومحافظ متعددة، ما يؤدي إلى اقتطاع عمولات متفاوتة خلال عملية التحويل والصرف.
وتقول هذه المصادر إن بعض العائلات والمستفيدين يواجهون اقتطاعات كبيرة عند تحويل العملات الرقمية إلى نقد داخل القطاع، نتيجة تعدد حلقات الوساطة والصرافة، في ظل غياب إطار مالي رسمي منظم للعملات المشفرة.
كما تشير المعلومات إلى أن جزءًا من الأموال الرقمية التي تغادر القطاع يتم تحويله إلى منصات ومحافظ خارج غزة، خاصة في دول مثل تركيا وقطر وماليزيا، حيث يُعتقد أنه يدخل في أنشطة تجارية أو استثمارية مرتبطة بالجهات المستفيدة من هذه التدفقات.
يأتي هذا التوسع في استخدام العملات الرقمية في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة اقتصادية حادة، ما جعل العملات المشفرة بالنسبة للبعض وسيلة بديلة لتجاوز القيود المالية، بينما يراها آخرون مسارًا يفتقر للشفافية الكافية ويثير تساؤلات حول حجم العمولات وآليات الإدارة.
تحولت العملات الرقمية في غزة، خلال سنوات قليلة، من أداة تبرع محدودة إلى مسار مالي واسع يشمل التبرعات والتحويلات الشخصية. وبينما يعتبرها البعض وسيلة مالية فرضتها الظروف، يرى مراقبون أنها خلقت اقتصادًا موازيًا قائمًا على الوسطاء والعمولات، في ظل بيئة مالية معقدة وقيود مستمرة على النظام المصرفي التقليدي.