في زمنٍ تتكاثر فيه المآسي وتضيق فيه السبل أمام المرضى والجرحى في قطاع غزة، تبرز المواقف الإنسانية النبيلة كضوءٍ يبدد شيئًا من ظلام الألم، وكنافذة أملٍ تُفتح في وجه المعاناة الطويلة. ومن بين هذه المواقف المشرفة، تتقدم عائلة الرقب في الوطن والشتات بخالص الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية قيادةً وشعبًا، على ما قدمته من موقف إنساني كريم تجاه ابنها الفتى عبد الله محمود الرقب، الذي غادر قطاع غزة لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية بعد رحلة قاسية من المرض والأوجاع.
لقد أثبتت مصر، قيادةً وشعبًا، مرةً أخرى أنها السند الحقيقي والداعم الإنساني الدائم لأبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في أصعب الظروف وأكثرها قسوة. فبينما يواجه قطاع غزة أوضاعًا صحية وإنسانية كارثية، ويعيش آلاف المرضى والجرحى تحت وطأة الحصار ونقص العلاج والإمكانات الطبية، جاءت الاستجابة المصرية السريعة لمناشدة عائلة الرقب لتؤكد عمق الروابط الأخوية والإنسانية التي تجمع الشعبين الشقيقين.
وتخص العائلة بالشكر والامتنان الرئاسة المصرية، التي أولت اهتمامًا إنسانيًا كبيرًا بهذه الحالة، كما تتوجه بعظيم التقدير إلى شعب مصر الشقيق الذي لم يتوانَ يومًا عن احتضان الفلسطينيين والوقوف إلى جانبهم في المحن والأزمات. فهذا الموقف الإنساني ليس غريبًا عن مصر التي كانت دومًا حاضرة في وجدان الفلسطينيين، داعمة لقضيتهم، ومساندة لآلامهم وآمالهم.
كما تتقدم العائلة بجزيل الشكر إلى المهندس إبراهيم العرجاني، والكابتن عصام العرجاني، والأستاذ محمد الغيطاني، على جهودهم الإنسانية الصادقة، ومتابعتهم الحثيثة، واستجابتهم الكريمة لمناشدة العائلة من أجل إنقاذ حياة الفتى عبد الله، والعمل على تأمين سفره وعلاجه في المستشفيات المصرية، بتغطية كاملة لتكاليف العلاج، في صورة تجسد أسمى معاني التكافل والرحمة والواجب الإنساني.
ويعاني الفتى عبد الله محمود الرقب، البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا، من مرض الفقاع الشائع، وهو من الأمراض الجلدية الخطيرة التي تسببت في إنهاك جسده وتدهور حالته الصحية بصورة مؤلمة، حتى وصلت الإصابة إلى العظم، وسط معاناة طويلة وآلام شديدة أثقلت كاهله وأرهقت أسرته. وقد مثلت مغادرته إلى مصر بارقة أمل جديدة بعد شهور من الانتظار والمعاناة، وحملت معها حلم الشفاء واستعادة الحياة الطبيعية.
إن ما قامت به مصر تجاه عبد الله لا يمثل مجرد إجراء طبي أو استجابة إنسانية عابرة، بل يعكس موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا راسخًا، يؤكد أن القيم العربية الأصيلة لا تزال حية رغم كل الظروف والتحديات. كما يعيد هذا المشهد التأكيد على الدور المصري التاريخي في دعم أبناء الشعب الفلسطيني، خصوصًا في الأوقات التي تشتد فيها الأزمات وتتعاظم فيها المعاناة الإنسانية.
وفي الوقت الذي تغادر فيه حالة عبد الله نحو العلاج والأمل، لا تزال آلاف الحالات المرضية والإنسانية في قطاع غزة تنتظر فرصة للحياة، في ظل واقع صحي مأساوي ونقص حاد في الإمكانات الطبية والعلاجية. لذلك، فإن هذه المبادرة الإنسانية تمنح الأمل للكثير من العائلات الفلسطينية التي تتطلع إلى إنقاذ أبنائها من الألم والموت البطيء.
وفي ختام هذا المشهد الإنساني المؤثر، ترفع عائلة الرقب أكف الدعاء إلى الله عز وجل بأن يجزي كل من ساهم وساند ووقف إلى جانب ابنها خير الجزاء، وأن يحفظ مصر وشعبها وقيادتها، وأن يكتب الشفاء العاجل لعبد الله محمود الرقب ولكافة المرضى والجرحى في قطاع غزة، وأن تنتهي معاناة أبناء شعبنا الفلسطيني في أقرب وقت ممكن.
