شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 23 أبريل 2026

“أكذوبة إرضاء المانحين: حملة تضليل ممنهجة يقودها الذباب الالكتروني التابع لحركة حماس لتشويه دور السلطة الفلسطينية”

“أكذوبة إرضاء المانحين: حملة تضليل ممنهجة يقودها الذباب الالكتروني التابع لحركة حماس لتشويه دور السلطة الفلسطينية”

في ظل تصاعد حملات التضليل الإعلامي التي تقودها منصات محسوبة على حركة حماس، تتكرر رواية مكرورة ومجتزأة تزعم أن أولوية السلطة الوطنية الفلسطينية تنحصر في كسب رضا المانحين، متجاهلةً عمداً تعقيدات الواقع الفلسطيني وحجم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها القيادة الرسمية. هذه الادعاءات ليست سوى محاولة مكشوفة لتشويه صورة المؤسسات الوطنية وتقويض ثقة الشارع الفلسطيني بها.

الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها أن السلطة الوطنية تعمل ضمن بيئة دولية شديدة التعقيد، حيث يشكل الدعم الخارجي أحد مكونات الصمود وليس غاية بحد ذاته. التعامل مع المانحين ليس خضوعاً لإملاءاتهم كما يُروّج، بل هو جزء من إدارة سياسية واقتصادية تهدف إلى تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة للشعب الفلسطيني، في ظل الاحتلال والحصار والانقسام الداخلي.

من يروج لهذه الأكاذيب يتعمد تجاهل أن السلطة الفلسطينية تتحمل مسؤوليات يومية ثقيلة، تشمل دفع رواتب الموظفين، تشغيل المؤسسات الصحية والتعليمية، وتقديم الخدمات لملايين المواطنين في الضفة الغربية، في وقت تُقتطع فيه أموال المقاصة وتُفرض قيود اقتصادية خانقة. فهل يُعقل أن تُدار هذه الملفات المعقدة دون أي تواصل مع المجتمع الدولي؟

الأدهى من ذلك أن هذه الحملات الإعلامية تتناسى أو تتغافل عن واقع قطاع غزة، حيث تُدار الأمور بعيداً عن الشفافية، وتُفرض سياسات جباية قسرية على المواطنين، بينما تُستخدم شماعة “المانحين” لتبرير الفشل الداخلي وتحويل الأنظار عن الأزمات الحقيقية التي يعيشها السكان.

إن تصوير العلاقة مع المانحين وكأنها خضوع كامل هو تبسيط مخلّ وتضليل متعمد. فالدبلوماسية الفلسطينية، منذ نشأة السلطة، قامت على مبدأ الانفتاح الدولي لخدمة القضية الوطنية، وليس على حسابها. وقد أثبتت التجارب أن الحفاظ على هذا التوازن هو ما مكّن الفلسطينيين من الصمود في وجه الضغوط السياسية والاقتصادية المتواصلة.

في النهاية، لا يمكن فصل هذه الحملات عن سياق الصراع الداخلي ومحاولات تسجيل نقاط سياسية على حساب الحقيقة. فبدلاً من الانخراط في خطاب وطني جامع يعزز وحدة الصف، تستمر بعض الجهات في ضخ روايات مشوهة لا تخدم إلا تعميق الانقسام وإضعاف الموقف الفلسطيني.

ما يحتاجه الفلسطيني اليوم ليس المزيد من الأكاذيب، بل خطاب مسؤول يعترف بالتحديات ويعمل على مواجهتها بواقعية، بعيداً عن المزايدات والشعارات الفارغة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.