شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 23 أبريل 2026

ازدواجية حماس: ديمقراطية في الخطاب وقمع في الواقع

ازدواجية حماس: ديمقراطية في الخطاب وقمع في الواقع

في مشهد سياسي يزداد تناقضًا يومًا بعد يوم، تواصل حركة حماس خطابها الإعلامي الذي ينتقد واقع الديمقراطية والانتخابات في الضفة الغربية، متهمة السلطة الفلسطينية بتقييد الحريات وتهميش الإرادة الشعبية. لكن هذا الخطاب، عند وضعه تحت مجهر الواقع، يكشف مفارقة صارخة لا يمكن تجاهلها: الحركة التي ترفع لواء “الدفاع عن الديمقراطية” في الضفة، تمارس على الأرض في قطاع غزة سياسات تعاكس تمامًا هذا الشعار.

منذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007، لم تُجرِ حركة حماس أي انتخابات تشريعية أو رئاسية أو حتى محلية حقيقية تعكس إرادة المواطنين. أكثر من عقد ونصف مرّ دون أن يُمنح المواطن في غزة حقه الطبيعي في اختيار من يمثله أو محاسبة من يحكمه. في المقابل، تُصادر الحركة أي صوت معارض، وتُضيّق على الحريات السياسية والإعلامية، ما يجعل الحديث عن “الديمقراطية” في خطابها أقرب إلى أداة سياسية للاستخدام الخارجي، لا قناعة داخلية تُمارَس فعليًا.

إن الديمقراطية ليست شعارًا يُرفع حين يخدم المصلحة، ويُطوى حين يهدد النفوذ. هي منظومة متكاملة تبدأ من احترام التعددية، مرورًا بضمان حرية التعبير، وصولًا إلى الاحتكام لصناديق الاقتراع بشكل دوري وشفاف. وهذا ما تفتقده غزة اليوم، حيث يُحكم الواقع بقبضة أحادية، تُقصي المنافسين وتمنع أي تداول سلمي للسلطة.

الأخطر من ذلك، أن هذا التناقض لا يقف عند حدود الممارسة السياسية، بل يمتد ليؤثر على وعي الشارع الفلسطيني. فحين يرى المواطن خطابًا مزدوجًا—واحدًا ينتقد وآخر يُمارس العكس—تتآكل الثقة في العملية السياسية برمتها، وتضعف القناعة بإمكانية التغيير عبر الوسائل الديمقراطية. وهذا يفتح الباب أمام مزيد من الإحباط والانقسام، بدلًا من تعزيز الوحدة الوطنية.

إن النقد الحقيقي لأي تجربة ديمقراطية يجب أن يكون مبنيًا على مصداقية الممارسة. ومن يطالب بالديمقراطية في مكان، عليه أولًا أن يرسّخها في بيته السياسي. أما استخدام الديمقراطية كورقة ضغط إعلامية، مع استمرار قمعها على الأرض، فهو نهج لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يعمّق أزمتها.

في النهاية، يبقى السؤال المطروح: هل الديمقراطية لدى حركة حماس مبدأ ثابت، أم مجرد أداة سياسية تُستخدم حينًا وتُغيب حينًا آخر؟ الإجابة، كما يبدو من الواقع، تميل بوضوح نحو الخيار الثاني—وهنا تكمن المشكلة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.