شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 14 مايو 2026

حماس والارتهان للمشروع المدمر: كيف تحولت الحركة إلى عبء ثقيل على القضية الفلسطينية؟

حماس والارتهان للمشروع المدمر: كيف تحولت الحركة إلى عبء ثقيل على القضية الفلسطينية؟

حماس والارتهان للمشروع المدمر: كيف تحولت الحركة إلى عبء ثقيل على القضية الفلسطينية؟

منذ سنوات طويلة، تحاول حركة حماس تقديم نفسها باعتبارها “حركة مقاومة” تدافع عن الشعب الفلسطيني وتحمل راية التحرير، لكن الوقائع على الأرض، والتجارب المريرة التي عاشها الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة، تكشف صورة مختلفة تماماً. صورة حركة أدخلت القضية الفلسطينية في دوامات من الانقسام، والفوضى، والحروب العبثية، ووفرت لليمين الإسرائيلي الذريعة المثالية لتدمير كل ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني.

لقد أصبحت حماس، بوعي أو بدون وعي، الشريك الأهم لليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي وجد في سياساتها وسلوكها فرصة ذهبية لتبرير الحصار، والقتل، والاستيطان، ورفض أي حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية. فكلما تعمقت الفوضى والانقسام، ازداد اليمين الإسرائيلي قوة وتطرفاً، بينما دفع الشعب الفلسطيني وحده الثمن دماً وفقراً وتشريداً.

الانقسام: الجريمة السياسية الأكبر

عندما نفذت حماس انقلابها الدموي في قطاع غزة عام 2007، لم تكن النتيجة “حماية المقاومة” كما ادعت، بل كانت بداية أخطر مرحلة في التاريخ الفلسطيني المعاصر. انقسم الوطن إلى سلطتين، وتراجع المشروع الوطني الموحد، وتحولت القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى صراع داخلي واستقطاب سياسي مرير.

هذا الانقسام لم يخدم سوى إسرائيل، التي استثمرت فيه إلى أبعد الحدود، وروجت للعالم أنه “لا يوجد شريك فلسطيني موحد للسلام”، بينما كانت حماس تواصل ترسيخ حكمها الأمني والاقتصادي في غزة، وتبني شبكة مصالح خاصة بها بعيدة عن معاناة الناس اليومية.

تجارة الشعارات والمتاجرة بالدم الفلسطيني

رفعت حماس لعقود شعارات “المقاومة والتحرير”، لكن المواطن الغزي البسيط لم يحصد سوى الفقر والجوع والبطالة والانهيار الاجتماعي. تحولت غزة إلى سجن كبير، بينما راكمت قيادات الحركة الأموال والنفوذ والاستثمارات الخارجية، وعاش كثير منهم في فنادق وعواصم آمنة بعيداً عن القصف والمعاناة.

لقد أصبح الدم الفلسطيني بالنسبة لبعض قيادات الحركة مادة للاستثمار السياسي والإعلامي. فكل حرب مدمرة تعني مزيداً من النفوذ، ومزيداً من التمويل، ومزيداً من السيطرة على الناس تحت شعار “الصمود”، بينما الحقيقة أن المواطن الفلسطيني هو الضحية الوحيدة لهذه السياسات الكارثية.

خدمة مجانية لليمين الإسرائيلي

اليمين الإسرائيلي المتطرف لم يكن يحلم بخصم سياسي أفضل من حماس. فوجود الحركة بخطابها المتشدد وممارساتها المثيرة للجدل منح الاحتلال فرصة ذهبية لتسويق روايته أمام العالم، وتصوير الصراع على أنه “حرب ضد الإرهاب” بدلاً من كونه قضية شعب يرزح تحت الاحتلال.

كلما ظهرت مشاهد الفوضى والخطابات التحريضية والانقسامات الفلسطينية، ازدادت شعبية المتطرفين في إسرائيل، وتراجعت الأصوات الدولية المتعاطفة مع الحقوق الفلسطينية. لقد وفرت حماس لإسرائيل خدمة سياسية واستراتيجية هائلة، ربما لم تكن لتحصل عليها حتى عبر أجهزتها الدعائية.

القمع الداخلي وتكميم الأفواه

في غزة، لم تعد حماس تحتمل أي صوت معارض. النشطاء والصحفيون والمنتقدون يتعرضون للملاحقة والتهديد والتشهير، بينما تنشط لجان إلكترونية منظمة لمهاجمة كل من يكشف الفساد أو ينتقد الأداء الكارثي للحركة.

أصبحت غزة مساحة مغلقة يُراد فيها للمواطن أن يصفق فقط، حتى وهو يغرق في الفقر والبطالة وانعدام الأمل. أما الأصوات الحرة، فيتم تخوينها واتهامها بالعمالة، في محاولة لإسكات الحقيقة وإخفاء حجم الكارثة التي وصلت إليها الأوضاع.

القضية الفلسطينية أكبر من فصيل

القضية الفلسطينية لم تكن يوماً ملكاً لفصيل أو جماعة أو تنظيم. هي قضية شعب كامل قدم تضحيات هائلة عبر عقود طويلة. لكن حماس تعاملت مع غزة وكأنها “إمارة حزبية” تخضع لمصالح التنظيم وتحالفاته الإقليمية، حتى لو تعارض ذلك مع المصلحة الوطنية العليا.

الفلسطينيون اليوم بحاجة إلى مشروع وطني عقلاني يوحد الصفوف، ويعيد الاعتبار للمؤسسات الوطنية، وينهي الانقسام، ويضع مصلحة الشعب فوق مصالح التنظيمات. أما استمرار سياسات المغامرة والانقسام فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الخراب، ومزيد من المكاسب لليمين الإسرائيلي الذي يتغذى على الفوضى الفلسطينية.

الشعب الفلسطيني يستحق الحياة

بعد سنوات طويلة من الحصار والحروب والانقسام، بات واضحاً أن الشعب الفلسطيني هو الخاسر الأكبر من هذه المعادلة المدمرة. الأطفال الذين حُرموا من التعليم، والشباب الذين فقدوا الأمل، والعائلات التي دُمرت حياتها، جميعهم يدفعون ثمن صراعات سياسية عبثية لا تخدم سوى الاحتلال وأجندات القوى المتصارعة.

إن إنقاذ القضية الفلسطينية يبدأ بقول الحقيقة دون خوف: لا يمكن بناء مشروع وطني حقيقي في ظل الانقسام، ولا يمكن تحرير الإنسان الفلسطيني بينما يُقمع صوته ويُستغل ألمه لمصالح حزبية ضيقة. القضية الفلسطينية تحتاج إلى وحدة وطنية حقيقية، وإلى قيادة تضع الإنسان الفلسطيني أولاً، لا إلى مزيد من الشعارات التي لم تجلب سوى الدمار والانهيار.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.