شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 14 مايو 2026

معتز عزايزة تحت نيران الذباب الإلكتروني.. حماس تهاجم الصوت الفلسطيني المعارض

معتز عزايزة تحت نيران الذباب الإلكتروني.. حماس تهاجم الصوت الفلسطيني المعارض

في كل مرة يخرج فيها صوت فلسطيني من قلب غزة ليقول إن الشعب تعب، وإن الدم الفلسطيني ليس وقودًا لمشاريع حزبية ضيقة، تبدأ ماكينة التحريض التابعة لحركة حماس ولجانها الإلكترونية بالعمل بأقصى طاقتها. هذه المرة كان الهدف هو الصحفي الفلسطيني معتز عزايزة، الذي تحوّل خلال الحرب إلى واحد من أبرز الوجوه الإعلامية التي نقلت معاناة أهالي غزة إلى العالم، قبل أن يصبح لاحقًا هدفًا لحملات التخوين والشتائم فقط لأنه عبّر عن مواقف لا تنسجم مع خطاب حماس الدعائي.

لقد قدّم معتز عزايزة صورة حقيقية عن الجوع والدمار والموت الذي عاشه أهل غزة خلال الحرب، ووثقت وسائل إعلام دولية تجربته المهنية والإنسانية خلال تغطيته للحرب وخروجه من القطاع بعد أكثر من مئة يوم من التغطية الميدانية القاسية. لكن ما إن بدأ يعبّر عن غضبه من استمرار المأساة ومن استثمار دماء المدنيين في الصراعات السياسية، حتى انطلقت ضده حملات منظمة تتهمه بالخيانة والعمالة والانحراف عن “خط المقاومة”.

هذه الحملات ليست عفوية، وليست مجرد اختلاف في الرأي، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تعتمدها جيوش الذباب الإلكتروني التابعة لحماس لإرهاب أي صوت فلسطيني مستقل. فكل من ينتقد الحركة أو يرفض هيمنتها المطلقة على القرار الفلسطيني يتحول فورًا إلى “خائن” أو “عميل” أو “مأجور”، حتى لو كان هذا الشخص صحفيًا نقل معاناة غزة للعالم كله تحت القصف والخطر والموت.

المفارقة الصادمة أن من هاجموا معتز عزايزة بالأمس كانوا أنفسهم يحتفون به عندما كانت تغطيته تخدم الرواية التي يريدون تصديرها، لكنهم انقلبوا عليه لحظة عبّر عن رأيه بحرية. بعض التفاعلات والمنشورات على مواقع التواصل أظهرت بوضوح حجم الاستقطاب والتحريض الذي يتعرض له بسبب مواقفه السياسية وانتقاده لاستمرار الكارثة الإنسانية في غزة.

إن أخطر ما تفعله هذه اللجان الإلكترونية ليس فقط تشويه الأشخاص، بل خلق مناخ من الخوف داخل المجتمع الفلسطيني، بحيث يصبح أي صحفي أو ناشط أو أكاديمي مهددًا بحملات اغتيال معنوي إذا تجرأ على انتقاد أداء حماس أو مساءلتها عن نتائج سياساتها الكارثية. وهكذا تتحول مواقع التواصل إلى ساحات تخوين بدل أن تكون فضاءات للنقاش الحر.

حماس التي تدّعي الدفاع عن الشعب الفلسطيني لا تتحمل سماع صوت فلسطيني مختلف، لأنها اعتادت على احتكار الحقيقة واحتكار الوطنية واحتكار الحديث باسم غزة. ولذلك فإن أي شخصية تحظى بحضور جماهيري واسع، مثل معتز عزايزة، تصبح مصدر قلق للحركة إذا لم تكن خاضعة بالكامل لخطابها السياسي. ولهذا تُستخدم الجيوش الإلكترونية لتشويه السمعة ونشر الأكاذيب واقتطاع التصريحات وتحريف المواقف بهدف إسقاط أي شخصية مستقلة معنويًا أمام الجمهور.

لقد أصبح واضحًا أن جزءًا كبيرًا من المعركة داخل الفضاء الإلكتروني الفلسطيني لم يعد موجّهًا ضد الاحتلال فقط، بل ضد الفلسطيني المختلف في الرأي أيضًا. وهذه كارثة أخلاقية ووطنية حقيقية. فالشعب الفلسطيني الذي يواجه حربًا مدمرة وحصارًا خانقًا يحتاج إلى حماية حرية الرأي والتعددية، لا إلى تحويل المجتمع إلى ساحة إرهاب فكري تقاد من خلف الشاشات.

الصحفي الحقيقي ليس مطلوبًا منه أن يكون تابعًا لأي فصيل، بل أن ينقل الحقيقة كما يراها، وأن يعبّر عن وجع الناس وغضبهم وأسئلتهم. ومهما حاولت حملات التشويه المنظمة إسكات الأصوات الحرة، فإن الحقيقة تبقى أقوى من جيوش الحسابات الوهمية ومن خطاب التخوين الرخيص.

إن استهداف معتز عزايزة بسبب آرائه السياسية يكشف حجم الأزمة التي تعيشها حماس مع حرية التعبير، ويؤكد أن الحركة باتت ترى في الكلمة الحرة خطرًا أكبر من أي شيء آخر. فحين تصبح معاناة الناس محرّمة على النقد، وحين يتحول الاعتراض إلى “خيانة”، فإن القضية الوطنية نفسها تدخل مرحلة خطيرة من المصادرة والاستغلال الحزبي.

وفي النهاية، سيبقى الفرق واضحًا بين من ينقل ألم الناس بصدق، وبين من يحاول استغلال هذا الألم لصناعة ولاءات سياسية بالقوة والترهيب الإلكتروني.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.