شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 4 يونيو 2026

بالدلائل.. من يقف خلف حملات مهاجمة النشطاء والإعلاميين المعارضين لممارسات حماس؟

بالدلائل.. من يقف خلف حملات مهاجمة النشطاء والإعلاميين المعارضين لممارسات حماس؟

تتواصل على منصات التواصل الاجتماعي حملات تشهير وتشكيك تستهدف نشطاء وإعلاميين فلسطينيين يعبرون عن مواقف ناقدة لممارسات حركة حماس في قطاع غزة، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بالمحاسبة والشفافية وكشف مصير المساعدات والتبرعات المخصصة للمدنيين المتضررين من الحرب.

وبحسب مراقبين ونشطاء، تقود هذه الحملات مجموعات من الحسابات الإلكترونية المرتبطة ببيئات سياسية وإعلامية محسوبة على حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول، حيث تعتمد أساليب متشابهة تقوم على التخوين والتشهير وإطلاق الاتهامات الجاهزة بحق كل من يوجه انتقادات للحركة أو يطالب بمراجعة سياساتها.

وتسعى هذه الحسابات إلى إثارة الشكوك حول خلفيات أصحاب الحسابات المعارضة لحماس من خلال نشر منشورات وتعليقات تزعم ارتباطهم بالاحتلال الإسرائيلي أو العمل لصالح جهات معادية، دون تقديم أدلة موثقة أو معلومات قابلة للتحقق تدعم تلك الادعاءات.

ورغم أن عدد الحسابات التي تقود هذه الحملات لا يبدو كبيراً مقارنة بحجم التفاعل على المنصات الرقمية، فإن مراجعة نشاطها الإلكتروني وخلفيات القائمين عليها تكشف أن عدداً كبيراً منهم لا يقيم داخل قطاع غزة، بل يتوزعون بين تركيا وقطر وسلطنة عمان والجزائر وماليزيا وعدد من الدول الأوروبية، فيما يقيم بعضهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات متزايدة حول الدوافع السياسية الكامنة وراء تلك الحملات، وحول طبيعة التنسيق الإعلامي بين الأطراف المشاركة فيها، خاصة في ظل تشابه الخطاب المستخدم والأساليب المتبعة في استهداف المعارضين.

ومن بين الأسماء الأكثر نشاطاً في هذه الحملات برز حساب خالد صافي، المقيم خارج قطاع غزة، والذي شارك في نشر منشورات تشكك في النشطاء والإعلاميين المعارضين لحماس. وتُظهر مراجعة نشاطه العلني ارتباطه بمؤسسات إعلامية محسوبة على الحركة في كل من قطر وتركيا، كما تتصدر حساباته صور ولقاءات تجمعه بعدد من قيادات الحركة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يؤديه ضمن هذا السياق الإعلامي.

كما نشط حساب أدهم أبو سلمية في الدعوة إلى ملاحقة النشطاء المعارضين ومهاجمتهم عبر حملات منظمة اتسم بعضها بلغة حادة وتجاوزات أخلاقية. غير أن مراجعة نشاطه ومنشوراته تشير إلى ارتباطه بأطر تنظيمية وإعلامية قريبة من حركة حماس، فضلاً عن تنقله بين تركيا وسلطنة عمان، في حين لا تظهر مؤشرات واضحة على وجوده الدائم داخل قطاع غزة خلال الفترات التي يقود فيها تلك الحملات.

أما المدعو أبو أحمد سمور، فقد برز اسمه من خلال سلسلة منشورات تضمنت اتهامات بالتخوين والتكفير والتشهير بحق معارضين ونشطاء فلسطينيين. وبحسب ما يظهر من نشاطه الإلكتروني، فإنه يقدم نفسه كمتابع مباشر لتفاصيل الواقع الميداني في غزة، رغم وجود تساؤلات يطرحها بعض النشطاء حول طبيعة تحركاته وعلاقاته والمناطق التي يتواجد فيها.

كما برز اسم محمد عثمان الذي يكرر بصورة مستمرة اتهاماته بحق الأصوات المنتقدة لحركة حماس، ويشارك في حملات تشويه السمعة والاتهامات الأخلاقية بحقهم. وتُظهر البيانات المتاحة عبر حساباته أنه يقيم بصورة دائمة في بلجيكا، حيث يدار نشاطه الإلكتروني من هناك بشكل منتظم، فيما تعكس منشوراته وخلفياته السياسية والعائلية ارتباطاً واضحاً ببيئة مؤيدة لحركة حماس.

ويرى متابعون أن هذه الحملات لا تستهدف فقط إسكات الأصوات المعارضة، بل تسعى أيضاً إلى خلق مناخ من الترهيب الرقمي يمنع النقاش الحر حول أداء الحركة ومسؤولياتها السياسية والإدارية، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها سكان قطاع غزة.

ويؤكد ناشطون أن مواجهة حملات التشهير والتخوين لا تكون بالمزيد من الاستقطاب، بل عبر الالتزام بالحقائق والشفافية واحترام حق الفلسطينيين في التعبير عن آرائهم وانتقاد القوى السياسية كافة دون خوف من حملات التحريض أو الاغتيال المعنوي.

وفي ظل استمرار هذه الحملات، يبقى السؤال مطروحاً: هل الهدف هو حماية صورة الحركة والدفاع عن سياساتها، أم إسكات كل صوت يطالب بالمساءلة وكشف الحقائق أمام الرأي العام الفلسطيني؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.